السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / مشكلة المياه تؤرق أهالي الأنصب الثانية
مشكلة المياه تؤرق أهالي الأنصب الثانية

مشكلة المياه تؤرق أهالي الأنصب الثانية

منازل “آيلة للسقوط” وبرك مياه “تتجمع” في الشوارع وجهات الاختصاص “حائرة”
أحد قاطني المنطقة: هجرت منزلي بعد مخاوف انهياره أو حدوث صواعق كهربائية بفعل المياه
عضو “الشورى”: اذا كانت هيئة الكهرباء والمياه ووزارة البلديات الاقليمية وموارد المياه غير مسؤولة إذن من الجهة المسؤولة؟!
عضو “البلدي”: المشكلة تتفاقم وتأخر علاجها سيكلف خزينة الدولة مبالغ طائلة

متابعة ـ جميلة الجهورية:
ترك منزله مرغماً بعد إكتشاف التصدعات والتشققات، وأن المنزل عائم فوق بركة ماء لا يعلم مصدرها، ليستجيب لنصيحة الاستشاري الذي أتى به لمعاينة المنزل والذي أخطره بترك المنزل فورا لتأثر أساسات المنزل، وخوفاً من سقوطه في إي لحظة بسبب كميات المياه وتحرك قواعد المنزل، ليسارع في البحث عن مسكن آخر لأسرته ويستأجره، لحين أن يجد الحل من الجهات المسؤولة التي ناشدها هو وغيره من المتضررين ولسنوات، والتي لا زالت تقلب ملف قضية “مياه الانصب الثانية” التي طال بها الحديث منذ رفع شكاوي المواطنين المتأثرين جراء تسربات المياه الطافية في المنطقة، ومجهولة المصدر ..
ليبقى المواطنون يترقبون الحلول، ويتكبدون تبعات المشكلة التي تبحث عن حلول آنية وبعيد عن البيروقراطية المؤسساتية، والتنصل من المسؤوليات والربت على القضية بتصريحات البحث وتشكيل اللجان والقيام بالدراسات .. وغيرها من اللغات التي سمعها المواطنون كثيراً مع قضيتهم.
المواطن أبو عمر الشبلي تأثر منزله ويقول: حسب التقرير الفني للاستشارات الهندسية أن منزله آيل للسقوط في اي لحظة، ولا يمكن العيش فيه ، بسبب مشكلة المياه التي تطفوا على السطح وبكميات كبيرة مما كان له الاثر في تحرك قواعد واساسات المنزل وانزلاق التربة.
ويضيف: حيث انه يعاني من هذه المشكلة منذ أكثر من 3 سنوات وقد تمت مخاطبة مختلف الجهات الحكومية منذ ذلك الوقت ولا حلول حتى الان ولذلك قام بإخلاء المنزل ولجأ إلى الاستئجار، ويطالب الحكومة بالنظر إلى وضعه وحقه في التعويض جراء تكبدهم لتبعات هذه المشكلة بالمنطقة التي طال رفعها للمسؤولين.
مؤكداً ان المنزل اصبح بين خطرين مع ارتفاع منسوب المياه في الموقع أولها انهياره، كذلك خطر حدوث صواعق كهربائية الذي يهدد المنزل واهله والمنازل المجاوره والمارين، حيث يوجد مجمع كهرباء ملاصق للمنزل وهناك اعمدة كهربائية تغذي عدد من المنازل المحيطة، مما يشكل خطرا كبيرا للمارين كون أن المنطقة مغمورة بالمياه الدائمة أضف على خطرها على منزله.
* توقف خدمة الصرف الصحي
فيما يلخص أحد المواطنين مشكلته انها قد بدأت منذ نحو اكثر ثلاث سنوات، وقال: حيث في بداية البنيان لم يكن هناك مياه، وبناء عليه لم نضع معالجة لمقاومة المياه في اساسات البيت، خاصة ان الأرض كانت جبلية وقت الحفر، وفي آخر مراحل البنيان طلع الماء بكمية كبيرة، ومنذ أن انتقلنا للمنزل واجهتنا مشكلة الصرف الصحي، ونتج عنها انتفاخ وتساقط الصبغ الخارجي للبيت، الجدران الخارجية، وتأثر جدران القبو الداخلية وترسبات الكلس وامتلاء الصرف الصحي كل ٣ أيام، وعند التأخر في الشفط، تدخل مياه الصرف الصحي إلى البيت (القبو)، وأيضاً نلاحظ باستمرار لتجمع المياه الخارجية وجريانها إلى جانب انتشار الحشرات وتكسر الشوارع وتأثير ذلك على السيارات.
ويشير إلى انهم قاموا منذ البداية بالتواصل مع عضو المجلس البلدي ممثل ولاية بوشر الذي افاد عن تشكيل لجنة لحل المشكلة مضى عليها اكثر من ثلاث سنوات بدون حل، ومخاطبة بلدية مسقط لإيجاد حل جذري، حيث قامت مشكورة بتوفير خدمة الصرف الصحي اعتباراً من شهر يونيو ٢٠١٥ وتوقفت بتاريخ 31 مارس من هذا العام، كذلك تم ارسال رسالة جماعية من اهالي المنطقة لجهاز الرقابة المالية والادارية، وتواصل أحد المتضررين مع عدد من الجهات الحكومية (وزارة موارد المياه، الهيئة العامة للكهرباء والمياه) وكل جهة ترد بعدم اختاصاصها بحل المشكلة، إلا أن المشكلة لازالت قائمة، وأحد جيران طُلب منه اخلاء البيت لانه اصبح آيل للسقوط وغير آمن للسكن، واضطر لترك المنزل واستئجار مسكن جديد، وهو أمر بات يقلقنا ان تؤول بيوتنا الى نفس المصير.
* استثمار المياه المهدرة
وتقول فوزية عبدالسلام سليم مدير مدرسة الإيثار الخاصة: إنهم منذ ملاحظة المياه تم ابلاغ البلدية والتي لم تقصر في المتابعة، والتي قامت بالحفر وتغيير الانابيب بأخرى جديدة، الا انه ظهرت المياه مرة أخرى، لتقوم بالحفر مرة آخرى من عدة مواقع الا انهم حتى الان لم يعرفوا مصدرها، ومن أين تأتي، وعلى ضوء ذلك قاموا بعمليات ردم للمياه المتجمعة، والمستنقعات المائية، الا انهم كلما قاموا بالعملية في مكان ظهرت في مكان آخر.
اضف إلى القيام بعمليات الرش المستمرة نتيجة البعوض والحشرات التي ملئت المنطقة بسبب هذه المياه.
وتشير إلى أنهم رفعوا شكاوهم ضمن قائمة المواطنين المتضررين من هذه المياه الا ان الحل الجذري حتى الآن غير معروف ومن الجهة المسؤولة ايضاً غير معروف.
وتقول: ان هناك اشارات توحي ان هذه المنطقة قديماً وقبل توزيع الاراضي كانت عبارة عن (رقوق) آبار مائية، مما قد يكون ان المنطقة بها مياه جوفية.
وتؤكد انزعاجهم من المياه التي تتراكم في المنطقة وتؤثر على حركة حافلات المدرسة مما يعيقها في بعض الاحيان نتيجة لهبوط التربة وجريان المياه المستمر والذي تجد انه ماء جاري ومن الجيد معرفة مصدره والاستفادة منه، وتقترح عمل مجاري أو قنوات مائية محاذية للشارع، تستغل فيها المياه وتستثمر جمالياً لان المياه جارية او يستغلونها في تغذية منطقة الانصب التي تعاني من انقطاع المياه بالايام ، خصوصاً اذا كانت كميات المياه كبيرة، فهي ثروة ومهدرة في الارض دون اسنغلال.
من الجهة المسؤولة؟!
من جانبه اوضح سعادة عزيز بن سالم الحسني عضو مجلس الشورى لولاية بوشر إنه قام بمتابعة الموضوع ورفعه لمكتب معالي السيد وزير الدولة ومحافظ مسقط، للنظر في قضية الاهالي المتضررين من المشكلة التي تطول مع تجمع المياه مجهولة المصدر، وغياب وضوح مصير هؤلاء الموطنين، خصوصًا مع تأثر منازلهم والدفع بأحدهم إلى إخلاء منزله بسبب تحرك قواعد اساسات المنزل والتهديد بسقوطه، وذلك حسب تقرير الاستشاري الفني.
وأضاف: انهم اطلعوا على مخاطبات الاهالي، وتابعوا القضية مع مختلف الجهات، إلا أن وزارة البلديات الاقليمة وموارد المياه والهيئة العامة للكهرباء والمياه وكل جهة تقول انها ليست المسؤولة؟! اذن من هي الجهة المسؤولة؟! ناهيك ان الصرف الصحي غير موجود.
ويجد الحسني انه لا بد من النظر إلى الاضرار التي لحقت بالمواطنين وتعويضهم ، فهناك من ترك منزله بسبب مشكلة المياه المجهولة التي تغمر المنطقة وتسببت بالتصدعات والتشققات، ليُدفع مجبوراً على الانتقال والاستئجار، وخصوصاً ان هذه المشكلة ظهرت بعد قيام بعض المنازل، ليبقى السؤال قائم من هي الجهة المسؤولة عن هذه الظاهرة والمشكلة التي تحتاج إلى تكاتف حكومي؟!.
* المشكلة والحراك نحو معالجتها
أيضاً حول المشكلة التي طال بها الحديث ومشكلة المياه التي تطفوء في منطقة الانصب الثانية بولاية بوشر ولأكثر من 3 سنوات والتي لا يزال الاهالي المتضررون يناشدون الجهات المسؤولة بالتحرك للتحري حول مصدرها ومعالجتها يقول مالك بن عبدالله اليحمدي عضو المجلس البلدي بولاية بوشر: في الحقيقة معظم الجهات والمؤسسات الحكومية التي قصدناها لم تقم بشكل كافٍ بما ينبغي عليها القيام به من إجراءات في سبيل تشخيص المشكلة واقتراح كيفية معالجتها عدا بلدية مسقط التي لا ننكر جهودها في محاولة الحد من تأثير المشكلة والتخفيف من آثارها، ولكي أكون واضحاً بشكل أكبر فإن الجهات التي أشير إليها هي : وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه، الهيئة العامة للكهرباء والمياه، وزارة البيئة والشؤون المناخية، فكل جهة من هذه الجهات تقول أن الأمر ليس من اختصاصها، والمواطن تائه بين جميع هذه الجهات لا يدري أيها جهة الاختصاص.
واضاف: بلدية مسقط من جانبها على الأقل قامت بما لم تقم به الجهات الأخرى المشار إليها، فعلى سبيل المثال وبتوجيه من معالي المهندس رئيس البلدية وفرت بلدية مسقط صهريج ماء كبيراً يعمل على سحب تلك المياه من خزانات الصرف الصحي في المنازل المتأثرة بالمشكلة بشكل يومي وعلى مدار أكثر من سنة ونصف، وهذه الخطوة خطوة مهمة رغم أنها ليست حلاً للمشكلة إلا أنها خففت من تأثيرها المادي والمعنوي على المواطنين المتضررين، فلقد كانوا قبل ذلك يقومون بشفط تلك المياه على حسابهم متكبدين شهرياً مبالغ طائلة، ولكن للأسف الشديد توقفت بلدية مسقط عن هذه الخطوة مؤخراً مما يتوقع معه أن تتضاعف معاناة المواطنين أصحاب المنازل المتأثرة بالمشكلة في المنطقة، ومن هنا أدعو بلدية مسقط إلى الاستمرار في توفير هذه الخدمة وعدم التوقف عنها لحين الوصول إلى حلول دائمة تعالج المشكلة بشكل دائم.
وعن مصدر المياه يعلق اليحمدي من هنا يبدأ قصور الجهات التي أشرت إليها، فإلى الآن ورغم مرور عدة سنوات على ظهور المشكلة إلا أنه لم يتم تشخيصها ولم يتحدد مصدر تلك المياه، إلا أنه هناك ٣ احتمالات لمصدر تلك المياه فهي إما أنها مياه جوفية أو مياه متسربة من شبكة المياه أو مياه صرف صحي متسربة وطافحة من خزانات الصرف الصحي المنزلية كل هذه الاحتمالات سواء كانت منفردة أو مجتمعة احتمالات واردة ولكن ليست هناك نتائج مؤكدة لفحوصات مختبرية لعينات من تلك المياه تثبت هذا الاحتمال أو ذاك.
والجهات المذكورة أخذت منذ نحو عامين عينات من تلك المياه وكل منها أظهرت نتائج مختلفة، كما قامت مؤخراً بلدية مسقط بتعيين استشاري لإجراء دراسة هيدروليكية للمنطقة المتأثرة ونأمل أن نتائج الدراسة تستطيع الإسهام في تشخيص المشكلة واقتراح الحلول الناجعة لها.
وحول الجديد في لقاءات المجلس البلدي وملفات المشكلة والاعلان عن القيام بتشكيل اللجان والقيام بالدراسات عندما تبقى مشكلة الاهالي القديمة المتجددة مع تعالي اصوات مناشدات المواطننين المتضررين يشير إلى أن المجلس تناول هذا الموضوع في أحد اجتماعاته وقرر إحالته إلى لجنة الشؤون العامة بالمجلس لدراسة المشكلة بالتنسيق مع جهات الاختصاص، وقال: وهي ليست المرة الأولى التي يتناول المجلس فيها هذه المشكلة وإنما تناولها منذ ما يزيد عن عامين وبتكليف من المجلس تم تشكيل فريق عمل أعضاؤه من المجلس البلدي ومختلف جهات الاختصاص المذكورة؛ وعقد فريق العمل عدة اجتماعات وقام بزيارة ميدانية واقترح على الجهات المختصة عدة حلول قصيرة المدى وطويلة المدى كل حسب اختصاصه إلا أننا على أرض الواقع لم نر شيئا من تلك الحلول.
ويواصل حديثه: وشخصياً لم أطلع على أي دراسة من هذا القبيل وحسبما يبدو لي أنه لم تقم أي جهة بدراسة سابقة بمعنى الدراسة المتضمنة على الفرضيات والفحوصات والنتائج والحلول، ولكن كما ذكرت أن بلدية مسقط عينت مؤخراً استشاري لإجراء دراسة هيدروليكية، ونأمل أن ينجز مهمته في القريب العاجل.
وعن الحلول المتوقعة وحسب وجهة نظره ومتابعته للموضوع يقول: الحلول، وكما أراها فإنها تتحدد بعد التعرف الدقيق على مصدر تلك المياه؛ فلو كان مصدر المياه هو تسريبات من شبكة المياه فإن المطلوب معالجة الشبكة وصيانتها واستبدال الخطوط التي فيها التسرب، علماً بأن الهيئة العامة للكهرباء والمياه وحسب إفادتها لنا فقد قامت باستبدال معظم توصيلات وخطوط شبكة المياه في المنطقة، وأما إن كان المصدر هو التسربات من خزانات الصرف الصحي المنزلية فالحاجة في هذه الحالة داعية إلى الاستعجال في تنفيذ شبكة الصرف الصحي للمنطقة، وإن كانت المياه جوفية وهذا الذي أرجحه شخصياً لمجموعة من القرائن والشواهد فإن الحل يمكن أن يكون في شق قنوات توصل تلك المياه إلى مجاري الأودية الموجودة في المنطقة، والسماح بحفر آبار للمياه على الأقل في المنشآت والمرافق العامة مثل المدارس والمساجد والحدائق .. وغيرها.
ويؤكد ان هناك من ترك منزله بعد أن رأى بعض التصدعات في المبنى ولجأ إلى استئجار منزل بديل، وفي هذا ما لا يخفى من تبعات مالية عوضا عن التبعات المعنوية التي ينبغي تعويضه عنها جميعاً.
وفي ضوء عدم تحمل جهة بعينها المسؤولية وعدم تحديد جهة الاختصاص بالموضوع فإننا نتوقع أن يلجأ المتضررون إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء لتحديد جهة الاختصاص في الموضوع وتكليفها بتحمل مسؤوليتها لدفع الضرر عن المتضررين أو أن يلجأوا إلى القضاء ليقول كلمته.
أخيراً يختتم مالك اليحمدي عضو المجلس البلدي لولاية بوشر حديثه بتوجيه كلمة إلى جميع المسؤولين يدعوهم فيها بأن عليهم تحمل مسؤولياتهم والقيام بواجبهم تجاه هذه القضية فإن كانت معالجة الموضوع اليوم تتكلف مئات الآلاف من الريالات فإن التكلفة ستكون مستقبلا أضعافا مضاعفة وخاصة إذاً ما علمنا أن دائرة المتضررين آخذة في الاتساع، وحجم الأضرار آخذ في الازدياد، والمشكلة آخذة في التفاقم؛ والتعويض عن ذلك مستقبلاً سيكلف خزينة الدولة مبالغ طائلة يمكن تفاديها إذا ما عمل الجميع على تشخيص المشكلة ومعالجتها فوراً.

إلى الأعلى