الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب : غيرك استطاع؛ أنت تستطيع!

رحاب : غيرك استطاع؛ أنت تستطيع!

أحمد المعشني

في إحدى الاستشارات قابلت شابا في العقد الثالث مع العمر، يعمل في مؤسسة خاصة، يتقاضى راتبا لا يفي بمتطلبات معيشته، يذهب بعضه إلى سداد قرض ينكي، ويذهب جزء آخر الى شركة تمويل سيارته، بينما ينفق الجزء المتبقي في تدبير نفقات معيشته. كان ينشد حلولا تخرجه من معاناته المالية، كأغلب الناس الذين يقعون ضحايا لسوء التصرف والتدبير. قلت للشاب أمامك خيارين للخروج من هذا النفق؛ فإما أن تعيش راضيا بالحال الذي أنت عليه أو عليك أن تفكر بطريقة أخرى ترفع بها مستوى دخلك وتعدد بها مصادر ايراداتك. نظر إلى مستغربا، وأعتقد بأنني أمزح. ورد على قائلا: كل شيء إلا التدخل في القضاء والقدر! كل شيء إلا التدخل في مسألة الرزق لأنه من الله ولا يستطيع أحد أن يزيده في حياتك أو ينقصه، وما قد كتبه لك ستحصل عليه، وما ليس من نصيبك لن يعرف طريقه إليك. قلت له: صحيح! وهل سمعت مني ما يتعارض مع إرادة ومشيئة الله؟! هل كتب الله عليك الشقاء والفاقة دون بقية الخلق؟ هل خرجت إلى الدنيا وأنت تحمل علامة الفاقة على جبينك؟ أم خلقك الله وألهمك القدرة على التفكير وعلى احداث التغيير النماء في حياتك؟. خاطبت الشاب قائلا له: دعنا نقوم بهذا التدريب البسيط. أنت الآن تجلس على كرسي يستند على أربع قوائم. هلا فكرت بالمواد التي صنع منها هذا الكرسي؟! هل لك أن تعددها؟ بدأ الشاب يلاحظ ويفكر ثم فرز الخامات التي تشكل الكرسي إلى حديد وإسفنج وقماش وألوان وتصميم هندسي يراعي المساحة والحيز الذي يشغله الكرسي ووزنه وشكله وجمالياته. بعد ذلك طلبت منه أن يفكر بمنتج جديد من خلال إعادة تدوير الخامات التي يتشكل منها ذلك الكرسي. ما الذي تستطيع انتاجه من هذا الكرسي؟ فكر قليلا ثم بدأت الأفكار الإبداعية تمطر وتتدفق. ذكر بأنه يستطيع صناعة طاولة، أو أجزاء دراجة هوائية أو عصا لمساعدة المكفوفين أو بابا أو سريرا أو إعادة جميع المواد الخام التي يتكون منها الكرسي إلى مادته الأصلية ثم صناعة أشياء مختلفة تماما عن الكرسي.

سألت الشاب: ما الذي جعلك تفكر بهذا الأسلوب؟ فأجاب سؤالك جعلني أفكر بهذه الطريقة. رائع. جميل جدا. وما الذي سيحدث لو بدأت تسأل نفسك أسئلة تشحذ التفكير وتبحث عن حلول إبداعية لمشكلاتك؟!

ليس بالضرورة أن تكون خريجا أو أن تتحدث لغات، ليس مهما أن تكون أصغر أو أكبر؟ ليس مطلوبا أن تكون عبقريا أو فائق الذكاء في اختبارات الذكاء. إن المطلوب منك فقط أن تسأل أسئلة ذكية باتجاه النتائج. هيا، دعنا الآن نفكر بطريقة إبداعية لاكتشاف عوامل قوة تمتلكها وتستطيع تحويلها إلى منتج ابداعي يساوي مالا. هل تعرف تطبخ؟! هل تعرف ترسم؟! هل تمتلك قدرة على الاقناع؟ هل تمتلك رخصة قيادة سيارة خفيفة أو ثقيلة؟ هل تتمتع بعلاقات واسعة مع أشخاص آخرين؟ بدأ الشاب يكتب قوائم عديدة بخصائص ومهارات وقدرات لم يكن يلتفت إليها في حياته. واستطردت أسأله مرة أخرى: ما الذي تشعر أنك تعرفه ولا يعرفه كثير من الناس؟ فرد فورا: أنا أحمل رخصة دولية في الغوص؟ ومتى آخر مرة مارست فيها رياضة الغوص؟ أخبرني أنه يمارسها شهريا من قبيل الهواية؟
وبعد أن استعرضنا أنا والشاب جميع ما يتميز به وما يتمتع به من قدرات وإمكانات إبداعية، قرر الشاب أن يحول بعضا من تلك الخصائص والقدرات والهوايات إلى مشروع ربحي يضيف إليه موارد مالية إضافية.
جرب، لا تيأس، اصبر، كرر، مارس، تبن فكرتك الإبداعية واعمل على تطويرها. ليس بالضرورة أن تنجح من أول مرة، لكن من المهم جدا أن تعتنق مبدأ (أستطيع) فطالما استطاع غيرك فأنت أيضا تستطيع.

إلى الأعلى