السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: فشل اجتماع الدوحة النفطي ماذا يعني اقتصاديا….؟

في الحدث: فشل اجتماع الدوحة النفطي ماذا يعني اقتصاديا….؟

طارق أشقر

تطلع الاقتصاديون قبل انفضاض اجتماع الدوحة النفطي الأحد الماضي إلى أن تتمكن الثمانية عشرة دولة بعضوية الدول المصدرة للنفط (أوبك ) وخارجها من الاتفاق على المسودة التي ناقشها المجتمعون والتي كانت تفترض أن لايتجاوز متوسط الانتاج اليومي من النفط الخام مستويات انتاج يناير الماضي من العام الجاري. ولكن جاءت النتائج بما لم تكن تشتهيه سفن المنتجين.
إن عدم تمكن اجتماع الدوحة في التوصل الى اتفاق في الوقت الحالي وإرجاء الأمر الى يونيو المقبل، فهو حقا ما لم تكن تشتهيه السفن سواء كانت ناقلات تحميل النفط التي يكون حلمها بالحسابات التجارية البسيطة التفريغ بأسعار أفضل، أو حتى سفن تسوق المستهلك العادي المتمثلة في (ترولي) التسوق الذي اصبح شديد الحساسية تجاه ارتفاع او انخفاض أسعار النفط سلبا وايجابا، وذلك باعتبار التأثير المباشر والسريع ( لتيروميتر) أسعار النفط على أسعار السلع التي سرعان ما يشعر بها المستهلك العادي .
ورغم أن اتساع الثقافة النفطية لدى المستهلك العادي مرده بالدرجة الاولى بأن النفط سلعة تجارية ينبغي ان تحكمها المعايير الاقتصادية المتعلقة بالعرض والطلب، وحسابات الربح والخسارة لدى المنتجين والمستهلكين معاً، إلا أن راهن أسواق النفط وما يدور فيها يشي أن لم يكن يكشف بشكل سافر على أن سوق النفط العالمي تحكمها مسارات أخرى أقوى من مساراتها الاقتصادية.
وبما أن عدم توصل اجتماع الدوحة الى الاتفاق الحلم وارجائه حتى التمكن من اجراء المزيد من المشاورات قد لايخرج في توصيفه الظاهري من كونه نابعا من حسابات تجارية واقتصادية فرضها الحرص على ضرورة اتفاق كافة المنتجين من داخل وخارج منظومة الأوبك من اجل ضمان عدم تأثر مستوى الاستحواذ على حصص السوق النفطية العالمية.
إلا أن مجرد عدم الاتفاق بين المنتجين والذين تؤكد كافة المؤشرات الاقتصادية بأنهم في حاجة حقيقية الى تقليل المعروض من النفط عبر الالتزام بتثبيت الانتاج على مستويات محددة ، يعني بأن العامل (السياسي ) أصبح أكثر تأثيرا من العامل (الاقتصادي ) في اسواق النفط في المنطقة ، خصوصا وأن مجموعة الدول المنتجة تعاصر مرحلة من الصراع السياسي بين بعض أقطابها مما يشير الى احتمال خروج النفط من دائرة كونه سلعة تجارية استراتيجية تتم معايرتها بقوانين التجارة والاقتصاد ، إلى سلعة سياسية تخضع لمعايير أخرى تجمع بين المعايير الاقتصادية والسياسية والعسكرية والاستراتيجية وغيرها .

وبهذا تتسع دائرة قلق المراقبون على مستقبل اقتصاديات المنطقة التي ستصبح رهينة تداعيات المناخات السياسية اكثر من ارتهانها الى التقلبات الاقتصادية ، خصوصا وأن انفضاض اجتماع الدوحة النفطي تبعه حسب تقارير الأسواق النفطية هبوط في أسعار تعاملات امس الاثنين ، فتأثر بذلك سعر النفط الخام الأميركي وسعر مزيج برنت العالمي سلباً .

ومع هذا التأثر السريع لاسعار النفط بانتهاء الاجتماع دون التوصل الى الاتفاق الحلم ، في ظل سوق شهدت ارتفاعات هشة في الشهورالقليلة الماضية وهي ارتفاعات كان سببها الاتفاق المبدئ السابق في فبراير الماضي على العمل على تثبيت الانتاج حسب مستويات يناير والأمل في الاتفاق رسميا على ذلك في اجتماع الدوحة الأخير ، تزداد المخاوف حاليا من موجة جديدة من التراجعات في الأسعار العالمية للنفط يكون المتضرر الأول فيها هم المنتجون واقتصادياتهم على المدى القريب والمتوسط والبعيد .
وبهذا يبقى العشم قائما أيضا بأن تأخذ كافة الأطراف بعين الاعتبار أهمية الاتفاق على تقليل المعروض وليكن اجتماع يونيو المقبل هو اللحظة الحاسمة لتوصل كافة المنتجين إلى اتفاق يرضي الجميع ليضمن استقرار اقتصاديات الدول المنتجة ويحافظ على رفاهية شعوبها.

إلى الأعلى