الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

الحقوق التضامنية في النظام الأساسي للدولة «الحق في تنمية شاملة مستدامة…»
نعاود حديثنا في حقوق الإنسان في النظام الأساسي للدولة، ونخصص هذه المقالة والمقالة التي تليها لبيان ماهية الحقوق التضامنية، أو ما اصطلح على تسميتها «حقوق الجيل الثالث» يقوم مفهوم الحق في التنمية على أنه حق من حقوق الإنسان، وليس مجرد إلتماس من الأفراد يجوز للحكومات أن تستجيب له أو ترفضه… إلا أنه في المقابل وكما هو مقرر على المستوى الدولي أن هذه المسؤولية في تجسيد معاني هذه الحقوق مسؤولية مشتركة بين الحكومة وأفراد المجتمع… وقد عرفت المادة (1) من الإعلان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة الحق في التنمية بأنه «حق من حقوق الإنسان غير القابلة للتصرف، وبموجبه يحق لكل إنسان ولجميع الشعوب المشاركة والإسهام في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية والتمتع بهذه التنمية…» ويقودنا هذا المفهوم إلى مفهوم آخر أكثر رحابة مفهوم التنمية المستدامة، حيث يقوم على عدة اعتبارات أساسية تهدف إلى الحد من استنزاف الموارد الطبيعية والعمل على الحد من تأثير المخلفات من جراء التلوث الناتجة عنها والاجتهاد في تمديد الأفق الزمني المألوف في دائرة العمل الصناعية والإجتماعية… والقارئ للنظام الأساسي للدولة يجد أن الحق في التنمية الشاملة من الحقوق التي أقرها النظام وأفرد لهذا الحق العديد من النصوص، حيث يمكن إيجازها على النحو التالي: 1- من خلال التعاون البناء بين القطاعين العام والخاص لتحقيق التنمية بدلالة المادة (11) منه «الإقتصاد الوطني أساسه العدالة ومبادئ الاقتصاد الحر وقوامه التعاون البناء المستمر بين النشاط العام والنشاط الخاص وهدفه تحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية…».

2- واجب المواطنين والمقيمين المحافظة على الثروات الطبيعية ومختلف موارد الدولة وأموالها العامة وذلك بدلالة البندين (3، و4) من المادة (11) من النظام الأساسي للدولة «الثروات الطبيعية جميعها ومواردها كافة ملك للدولة تقوم على حفظها وحسن استغلالها بمراعاة مقتضيات أمن الدولة ومصالح الإقتصاد الوطني» ثم جاء البند (4) ليؤكد واجبا من واجبات المواطن والمقيم على المحافظة على هذه الثروات باعتبارها ملكا الدولة…

3- أن الحق في التنمية حق عمل… باعتبار العمل هدفه التقدم من الناحيتين الروحية والمادية يحقق مستوى معيشة مرضية، ولهذا أقر النظام الأساسي للدولة حق العمل وأكد عليه في المادة (12) وتحديدا البندين (6، و7) سواء أكان ذلك العمل في القطاع الخاص أو القطاع العام «… تسن الدولة القوانين التي تحمي العامل وصاحب العمل وتنظيم العلاقة بينهما، ولكن مواطن الحق في ممارسة العمل الذي يختاره لنفسه في حدود القانون…» بينما أكد البند (7) على أن الوظيفة خدمة وطنية تستهدف تحقيق المصلحة العامة وخدمة المجتمع…
4- التعليم ركن أساسي لتقدم المجتمع مما يعني تنمية مستدامة… أكد النظام الأساسي للدولة على أهمية التعليم وأنه ركن أساسي لتقدم المجتمع باعتباره هدفا لرفع المستوى الثقافي العام وتطوره يعني وجود تنمية مستدامة… وهذا ما أكده البند (2) من المادة (13) من النظام الأساسي بالقول «يهدف التعليم إلى رفع المستوى الثقافي العام وتطويره وتنمية التفكير العلمي وإذكاء روح البحث وتلبية متطلبات الخطط الاقتصادية والإجتماعية…» هذا من جانب، ومن جانب آخر نجد أن الكثير من كلمات وخطب جلالة السلطان تؤكد على أهمية المشاركة في التنمية وأنها مسؤولية الجميع وذلك منذ أول خطاب ألقاه قائد البلاد «سأعمل بأسرع ما يمكن لجعلكم تعيشون سعداء لمستقبل أفضل وعلى كل واحد منكم المساعدة في هذا الواجب…»، «فخططنا في الداخل أن نبني بلدنا ونوفر لجميع أهله الحياة المرفهة والعيش الكريم… وهذه غاية لا يمكن تحقيقها إلا عن طريق مشاركة أبناء الشعب في تحمل أعباء المسؤولية…».

د. سالم الفليتي
أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد- كلية الزهراء للبنات
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى