الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / جمال يحياوي يقدم تجربة الجزائر في حفظ التاريخ الشفوي كمصدر من مصادر الكتابة التاريخية
جمال يحياوي يقدم تجربة الجزائر في حفظ التاريخ الشفوي كمصدر من مصادر الكتابة التاريخية

جمال يحياوي يقدم تجربة الجزائر في حفظ التاريخ الشفوي كمصدر من مصادر الكتابة التاريخية

في محاضرة أقيمت بالجمعية العمانية للكتاب والأدباء

مسقط ـ الوطن: الصور ـ المصدر:
استضافت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء مساء أمس الأول بمقرها بمرتفعات المطار، الباحث الجزائري الدكتور جمال يحياوي، الذي قدم محاضرة حملت عنوان “التاريخ الشفوي مصدر من مصادر الكتابة التاريخية” وأدارها الدكتور علي الريامي.
قدم الدكتور يحياوي رؤيته الفكرية الأدبية حول التاريخ الشفوي كوسيلة للتأريخ، وعرض تجربة المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية بالجزائر في تسجيل التاريخ الشفوي.
وركّز المحاضر على عدة عناصر أهمها أهمية التاريخ الشفوي في كتابة التاريخ، وآليات تدوين التاريخ الشفوي، متطرقا بالشرح المفصل إلى تجربة المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية بالجزائر.
ومن خلال محاضرته أشار الدكتور جمال يحياوي إلى أن عبر التاريخ ظلت الشهادات الشفوية المصدر الرئيسي لكتابة التاريخ، فأغلب المصادر التي نعرفها اليوم ونعتمدها كمصادر رئيسية للمعلومات كانت في الأصل روايات شفوية تم تسجيلها وتدوينها لاحقا مثل الروايات القديمة عند اليونانيين، وحتى أسفار الإنجيل التي تم تدوينها على مدار الـ 75 سنة، أصلها روايات شفوية، كما أن أهم المصادر التاريخ الاسلامي من كتاب مروج الذهب للمسعودي، والكامل في التاريخ لابن الأثير، كلها اعتمدت على الرواية الشفوية. وأشار في حديثه إلى أن في العصر الحديث اعتمدت الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا التاريخ الشفوي لتدوين الكثير من الأحداث التاريخية وحذت حذوهما جنوب افريقيا.
ثم تحدث عن الآليات التي يجب اعتمادها لتدوين التاريخ الشفوي التقيد بها ومنها اختيار فريق العمل من الكوادر المؤهلة للقيام بالمهمة سواء تعلق الأمر بالمختصين في التاريخ أو المكلفين بعملية الاستجواب والذين يشترط فيهم الإلمام بموضوع الاستجواب وبالظروف المحيطة، وبشخصية صاحب الرواية ومساره ومكانته بالنسبة لموضوع الشهادة الشفوية، ومن بين الآليات تحديد المواضيع التي تكون محل تسجيل الرواية الشفوية من طرف المختصين من الأكاديميين.
وعن تجربة المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية بالجزائر، والذي كان الدكتور يحياوي مديرا له لمدة 13 سنة، أشار الى ان اللجوء إلى التاريخ المروي كان ضرورة حتمية فرضتها السياسة الاستعمارية التي حاولت خلال 130 سنة القضاء على الهوية الجزائرية بمختلف الوسائل ومن بينها إتلاف كل التراث المكتوب والوثائق التي وجدتها في الجزائر للتغطية على جرائمها المرتكبة في حق الجزائريين وعليه بعد الاستقلال تم التركيز على التاريخ المروي أو الشفوي لتعويض غياب الوثائق والأرشيف، ولأجل هذا تم اعتماد خطة علمية لتسجيل التاريخ الشفوي من أفواه صانعي الحدث تتلخص في تحديد المواضيع من طرف المجلس العلمي للمركز والمتكون من خيرة الباحثين الجامعيين واختيار الشهود والرواة المراد تسجيل رواياتهم وشهاداتهم وانتقاء فريق العمل الذي سيتكفل بعملية تسجيل الرواية الشفوية، من مختصين في التاريخ، وصحفيين مختصين في الحوار، وتقنيين.
ثم انتقل ليوضح عملية تسجيل الرواية الشفوية والتي تمر بمراحل تبدأ بالاسئلة العامة لوضع المستجوب في الاطار العام ثم الانتقال إلى الاسئلة الموضوعاتية لتحريك ذاكرة الراوي، بعدها يتم الانتقال إلى الاسئلة الجزئية انطلاقا من إجابات الراوي او الشاهد.
موضحا عملية الاستغلال التي تبدأ بمرحلة الحفظ ووضع نسخة أصلية في اماكن مهيأة ، ثم تتم عملية تفريغ الشهادات اي تصفيفها وتحويلها من رواية مرئية مسموعة إلى نص مكتوب، ثم وضعها قيد الاستغلال بتمكين الباحثين من هذه الروايات الشفوية لكن بعد مراجعتها وتمحيصها من طرف المختصين الأكاديميين للتمييز بين المذكرات الشخصية والرواية الشفوية، وهناك الكثير من الروايات التي تصنف في خانة لا يسمح الاطلاع عليها في الوقت الراهن، لمعطيات مختلفة تتعلق بمصالح الافراد.
وأكد الدكتور يحياوي أن هناك الكثير من الروايات الشفية حول مواضيع محددة صدرت بعد معالجتها في كتب مطبوعة، وبعضها تم استغلاله من طرف المبدعين سواء في شكل ابداع أدبي، شعر، مسرح، أو أفلام سينمائية.
واختتمت المحاضرة بنقاش واسئلة طرحها الحاضرون تتعلق بكيفية استغلال التاريخ الشفوي والتأكد من صحة المعلومات .

إلى الأعلى