الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / نبض واحد

نبض واحد

أهكذا هي أفعال الرجال!
من الفرضيات المسلم بها، فتاريخنا الإسلامي مسطر بالبذل والعطاء ، وحافل بالنماذج المشرفة التي بذلت الكثير وضحت بالغالي والنفيس للمشروع المحمدي الشريف عند انطلاقته ، وها هو الصديق أبو بكر يتبرع بكل ماله ، والفاروق عمر بن الخطاب يتبرع بنصف ماله ، وعثمان بن عفان ـ في شدة الأزمة والجوع يعصف بالمسلمين ـ يتبرع بالقافلة كلها بدون مقابل وغيرهم الكثير من هذه القامات الكبيرة التي خلعت أكتاف الجبال بتبرعاتهم وأعمالهم وتضحياتهم الجسام من أجل مشروع الأمة الإسلامية ، فلم يفكر هؤلاء الصحابة في تأمين مستقبل أسرهم وأولادهم خوفا من الفقر والجوع والضياع بعيداً عن لغة البخل والحقد والحسد والأنانية في النفس ، وكذلك لم تبالغ هذه القامات العظيمة في التمتع بالمال والغرور والتبختر أمام الناس بطرق مباشرة وغير مباشرة كما نتلمسها في وقتنا الحالي بداعي التفاخر والتباهي ، فهكذا هي كانت أرواحهم الطاهرة الشامخة النبيلة الصادقة تلامس وجدان الأمة وشريانها الحقيقي في التقدم والنمو ، وهاهي في وقتنا الحالي بالرغم من حركة الزمن الطويلة منذ أزل العصور ، ولكن مازالت قيمهم ومبادئهم ومنهجيتهم تدرس في كافة جامعات العالم كصفحات مشرفة ساطعة كنور الشمس في كل صباح، وكم أصبحت الحاجة ماسة إلى تدوير هذه الثقافة المحمدية بين أجيال اليوم وهي ثقافة البذل والعطاء في هذا الوطن من خلال بوابة الأثرياء حيث يعتبرون شريكا أساسيا للحكومة ومكملا لها في بناء المكتبات العامة والمراكز البحثية والمستشفيات والحدائق العامة وبناء المخططات السكنية والمشاركة في التعليم بالتحفيز وتشجيع العاملين فيه ، والمشاركة في بناء المختبرات الصحية ، وتبني المواهب التعليمية على نفقاتهم في مختلف الجامعات العالمية ، وشق الطرق في مختلف الولايات حيث وللأسف الشديد من النادر أن نجد من الأثرياء من يقومون بمثل هذه الأعمال العظيمة أسوة بدول أخرى ، وكذلك أيضا من الصعب أن نجد مؤسسات تطوعية تقدم خدمات للمواطن بدون مقابل قام بتأسيسها أثرياء الوطن مسخَّرة للمواطن ، لاسيما وأن هؤلاء الأثرياء في الأصل كونوا أموالهم وثرواتهم وعقاراتهم من الوطن ، بل تجد البعض منهم غير مكتف بما يملك من أموال وعقارات وأراض ومزارع ومصانع وسجلات تجارية متنوعة وهو في حالة تذمر دائم من الحكومة حتى أكثر من المواطن الذي لا يملك سوى قوت يومه ، والبخل متعمق في جيناته ، متقوقع على نفسه حريصا على ماله كل الحرص تنتابه الشكوك والظنون في كافة حركاته وكأن الناس تحسده على ما يملك ، وإن تبرع يتبرع بالقليل والقليل جدا مقياسا بما يملك من أموال وعقارات وبالرغم من أنه يعرف مصيره المحتوم سيزف إلى المقبرة بكفن أبيض لا حول له ولا قوة كغيره من الأثرياء السابقين ، ومن مرارة الألم نتساءل أهكذا هي أفعال الرجال ! فاليوم عمان في أمس الحاجة إلى التكاتف والتلاحم والتمسك بثقافة الفكر المحمدي في البذل والعطاء من أجل الوطن ، نعم من أجل الوطن ، فالأوطان القوية تصنع إنجازاتها من نسيج وعاء أبنائها ، لا من بخلهم وتذمرهم عليها.
Hamad.

حمد بن سعيد الصواعي
2020@hotmail.com

إلى الأعلى