الإثنين 18 ديسمبر 2017 م - ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / انتقادات المرشح ساندرز للكيان

انتقادات المرشح ساندرز للكيان

د. فايز رشيد

”.. هيمنت السياسة الخارجية على حملات مرشحي كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وهذا أمر لا يبدو اعتياديا, لا سيما وأن السياسة الخارجية كانت تدرج دائما في خانة اهتمام الحزب الجمهوري . ظهر هذا الاهتمام بالسياسة الخارجية, وخاصة المتعلقة بالشرق الأوسط, مع ظهور المنظمات الإرهابية الدولية والهجمات الإرهابية في العديد من دول العالم, بما في ذلك الولايات المتحدة.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ربما لأول مرة , يجرؤ مرشح رئاسي أميركي جمهوري أو ديمقراطي على تحدي ما يسمى “بالحكمة التقليدية” في الانتخابات الرئاسية، وأن يتصف بقليل من الحياد في الصراع العربي الفلسطيني – الصهيوني. لقد انتقد مرشح الحزب الديمقراطي للرئاسة الأميركية بيرني ساندرز موقف واشنطن الأحادي الجانب من الفلسطينيين, ما أدى لاتهامه بالمناهض المتطرف لإسرائيل. لقد كسر ساندرز المحرمات في الحملة الانتخابية الأميركية, عندما أعلن أن رد إسرائيل كان غير متكافئ خلال حرب صيف العام 2014 في قطاع غزة. وشكلت ملاحظاته خلال المناظرة التلفزيونية للمرشحين الديمقراطيين في 14 نيسان/ابريل الحالي, في نيويورك انتقادا غير مسبوق لإسرائيل, وترويجا للحقوق الفلسطينية من احد مرشحي الرئاسة الأميركية.
لقد قال السيناتور عن ولاية فيرمونت إن “بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي ليس دائما على حق, ولا يمكننا أن نظل منحازين لإسرائيل على الدوام”, وانتقد خلال المناظرة منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون لعدم قولها بأنها ستفعل المزيد لتعزيز حقوق الفلسطينيين,عندما تحدثت أمام لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (ايباك) في واشنطن في آذار/مارس الماضي. للعلم كلينتون تحاول إثبات أن صهيونيتها أكثر وأكبر من صهيونية جابوتنسكي وهيرتزل ونتنياهو معا. وقال ساندرز(المرشح الأوحد, الذي رفض الحديث أمام الإيباك على مدى كل الانتخابات الرئاسية الأميركية, منذ إنشاء اللوبي الصهيوني فيها, وبدء هذا التقليد): “إذا أردنا إحلال السلام في هذه المنطقة التي شهدت الكثير من الكراهية والحرب, فسيتعين علينا معاملة الشعب الفلسطيني باحترام وكرامة. ساندرز هو المرشح الرئاسي اليهودي الوحيد العام الحالي, وسبق له أن عاش في الكيان. لقد انطلقت ردود فعل مختلفة عقب هذا التصريح وسواء من قبل بعض المجموعات اليهودية في الولايات المتحدة الأميركية، والتي تتمتع بثقل اقتصادي وسياسي كبيرين في أميركا، أو من طرف بعض الديمقراطيين, ومن قبل التيار الصهيو – مسيحي في الولايات المتحدة عموما.
من جهة ثانية, عبر دانييل سيرادسكي منظّم مجموعة “يهود ليبرتي” على الفيس بوك, عن رفضه تصريحات ساندرز، وقال إن “بيرني يبدو كمناهض متطرف لإسرائيل”. وكتبت صحيفة نيوريوك تايمز “أن ذلك كان سيشكل انتحارا سياسيا لو قيل إبان المنافسة بين المرشحين الديمقراطيين في ولاية نيويورك عام “1992″, إلا أن سيرادسكي فند ذلك, وقال في تصريح صحفي “لا اعتقد انه انتحار سياسي, لكن الأمر لن يجد صداه في أوساط المتشددين المؤيدين لإسرائيل”. وأضاف إن اليهود الأميركيين يشكلون 20 % من الناخبين في نيويورك وغالبيتهم من الديمقراطيين، ما يعني أن الدعم المطلق لإسرائيل يعتبر منذ فترة طويلة من ضروريات الحملة. من جهة أخرى قالت الديمقراطية شارون غولدتزفيك إنها “متحمسة فعلا لرؤية المرشح الرئاسي يطرح مسألة كرامة الفلسطينيين”. وأسست غولدتزفيك “ابرايز” وهي مؤسسة غير هادفة للربح تركز على قضايا حقوق الإنسان في الشرق الأوسط ، وهي تعتبر أن ساندرز ” نفحة أوكسجين” , وأضافت “الناس في محيطي لم تكن مستعدة لقبول انه لا يوجد سوى طريقة واحدة لدعم إسرائيل, لذا اعتقد أنه يمثل وجهة نظر العديد والكثير من اليهود وأعداد متزايدة منهم”. ووفقا لاستطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث أعرب 35 % من الديمقراطيين أن إسرائيل قد تمادت في ردها خلال حرب العام 2014 في قطاع غزة.
تعكس تصريحات ساندرز تغيرا في المواقف بين الناخبين اليهود, خاصة الجيل الذي نشأ على رؤية إسرائيل كدولة قوية, ولم ينشأ على رواسب المحرقة. ويعرف السباق الرئاسي الأميركي لعام 2016 تركيزا على السياسة الخارجية بشكل لافت, إذ تجاوز حضورها كل الحملات الانتخابية السابقة. وهيمنت السياسة الخارجية على حملات مرشحي كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وهذا أمر لا يبدو اعتياديا, لا سيما وأن السياسة الخارجية كانت تدرج دائما في خانة اهتمام الحزب الجمهوري . ظهر هذا الاهتمام بالسياسة الخارجية, وخاصة المتعلقة بالشرق الأوسط, مع ظهور المنظمات الإرهابية الدولية والهجمات الإرهابية في العديد من دول العالم, بما في ذلك الولايات المتحدة. وليست هذه المرة الأولى التي يدافع فيها السيناتور ساندرز عن حقوق الفلسطينيين، إذ سبق وأن عبر عن ذلك ,منذ سنوات طويلة, فضلا عن مواقفه الرفضة للسياسة الإسرائيلية في عدة ملفات, وخاصة مسألة السلاح. وكان المرشح الديمقراطي الأميركي قد طالب الولايات المتحدة والعالم في مقابلة مع صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية في عام 1990 , بممارسة الضغط على إسرائيل فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
وقال في نفس المقابلة إنه “كيهودي يخجل من الدور الذي تقوم به إسرائيل كمزود سلاح لأنظمة سيئة الصيت في جنوب أميركا وأميركا الوسطى”. كما أيد ساندرز علنا القسيس الأميركي الأسود جيسي جاكسون حين رشح نفسه في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 1988 , باعتباره أحد المؤيدين للقضية الفلسطينية, منذ سنوات السبعينيات من القرن العشرين. بالمقابل شهدنا مزايدات كل من ماركو روبيو وتيد كروز, اللذين بالغا في تأييدهما المعهود للكيان الصهيوني، ووصف الصراع بأنه قضية تتعلق “بالإرهاب” (الفلسطيني بالطبع من وجهة نظرهم!) .أما ترامب فقال: إن أحد الأهداف التي يصبو إلى تحقيقها حال وصوله للرئاسة هو “تحقيق السلام بين إسرائيل وجيرانها”، وهو لا يعتقد أن هذا يمكن أن يتحقق بتصنيف طرف بالخيِّر والآخر بالشرير. ورغم تأكيده أنه موالٍ تماما للكيان, إلا أنه قال: إن على المفاوض ألا يتبنى موقف طرف ضد آخر، وبهذا يكون ترامب, قد غرّد خارج سرب الجمهوريين، وقد تُفتح عليه النار من اللوبي المؤيد للكيان, ويخسّره بعض أصوات الإنجيليين الذين يؤيدونه بشكل أعمى, كتيار صهيو – مسيحي مقتنع تماما بما يقول لأسباب دينية. لقد اشتبك ترامب في المناظرة التلفزيونية قبيل عقد الانتخابات التمهيدية في 12 ولاية بما يسمى”يوم الثلاثاء العظيم” مع السيناتور ماركو روبيو, الذي قال ” إنه عندما يتعلق الأمر بإسرائيل لا توجد منطقة حيادية” و” أن إسرائيل عرضت على الفلسطينيين صفقات جدية, لكنهم الطرف الذي لا يمكن الوثوق به”, مضيفا “إن الفلسطينيين يعلّمون أطفالهم في عمر الرابعة, بأن قتل اليهود أمر عظيم، وإن الجيش “الإسرائيلي” يدافع عن نفسه أمام صواريخ الفلسطينيين وإرهابهم”!، على حد زعمه. جملة القول: أن القضية الفلسطينية أصبحت حاضرة بقوة ,حتى في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

إلى الأعلى