الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / هل نحن أمام مشهد جديد في العراق؟

هل نحن أمام مشهد جديد في العراق؟

احمد صبري

”لقد توافرت لدى العبادي فرصة سحب البساط من تحت قادة الكتل القلقة من ضياع امتيازاتها، والدخول بعملية إصلاحية جادة، لكنه لم يفعل شيئًا رغم مضي نحو سنتين على ولايته، وظل يدور داخل دائرة الخوف من الحيتان الكبيرة المتمثلة بالأحزاب الطائفيىة التي تحكم العراق مخافة تطوّر الحال إلى كشف ومطاردة كبار الفاسدين في الحكومة وقيادات تلك الأحزاب.”

لم يكن ما جرى داخل مجلس النواب وتداعياته معزولا عن مجمل الأوضاع التي يشهدها العراق لاسيما فشل الطبقة السياسية في إدارة شؤونه منذ غزو العراق واحتلاله وحتى الآن رافقها تصاعد الإحباط الشعبي، ماوضع الأحزاب الحاكمة أمام خيارات قد تعيد ترتيب أوضاع العراق على وفق التطورات التي يشهدها الآن.
ورغم أن المنتفضين في مجلس النواب حاولوا الخروج من شرنقة المحاصصة الطائفية، إلا أن حماة هذا النظام، سواء أكانوا قوى خارجية أم أحزابا متمترسة خلف النظام الطائفي وقفوا بالضد من هذا التحول في مسار العملية السياسية.
المعتصمون في البرلمان أكدوا أنهم تحولوا، إلى كتلة جديدة في وفق الدستور، هي حركة تكشف عن مستوى الإحباط الذي أصاب غالبية أعضائه خصوصا أولئك الذين لم يكونوا جزءا أو يعاونوا حيتان الفساد التي دمرت البلاد منذ عام 2003 وإلى حد الآن. حيث يفترض بالمؤسسة التشريعية أن تكون عين الشعب على الانحرافات الخطيرة، ولكن واقع هذه المؤسسة يؤكد أن البيئة السياسية التي وفرها الاحتلال الأميركي، بإعطاء الدوافع الطائفية والمذهبية الدور القيادي في الحياة السياسية العراقية، هي التي أدّت إلى إنتاج مؤسسة برلمانية خاضعة لإملاءات الأحزاب الحاكمة، وعدم السماح للتيار الوطني العراقي الديمقراطي الحرّ بأخذ فرصته في قيادة المؤسسات التشريعية والتنفيذية وحتى القضائية، فالمحاصصة هي المستحكمة في الحياة السياسية.
لقد توافرت لدى العبادي فرصة سحب البساط من تحت قادة الكتل القلقة من ضياع امتيازاتها والدخول بعملية إصلاحية جادة، لكنه لم يفعل شيئا رغم مضي نحو سنتين على ولايته، وظل يدور داخل دائرة الخوف من الحيتان الكبيرة المتمثلة بالأحزاب الطائفية التي تحكم العراق مخافة تطوّر الحال إلى كشف ومطاردة كبار الفاسدين في الحكومة وقيادات تلك الأحزاب.
فبدلا من قيام الكتل السياسية الكبيرة بمراجعة أوضاعها والإذعان إلى دعوات التغيير تمسكوا بنظام المحاصصة الطائفية ووقعوا وثيقة الشرف، وهي وثيقة تكريس المحاصصة.
وكما كان متوقعا دخل الأميركان مباشرة لحماية العملية السياسية من الانهيار وهم الذين صنعوها قبل ثلاثة عشر عاما. فحضر ممثل الرئيس باراك أوباما في التحالف الدولي، بريت ماكغورك، إلى بغداد وعقد بمعية السفير الأميركي ببغداد سلسلة من اللقاءات المكثفة لمواجهة الموقف، والخروج بحلول وسطية تمنع الانهيار لحكم المحاصصة تحت مبررات الحرب على داعش واحتمال تأجيل معركة الموصل بسبب الأزمة السياسية.
وإزاء مايجري من تطورات متسارعة على الساحة العراقية ماهو الحل لوقف تداعياتها وتجنيب العراق مزيدا من التشرذم السياسي والطائفي ومنع انهياره ودخوله بالمجهول؟
الجواب بتقديرنا يكمن بإلغاء الأسس التي قامت عليها العملية السياسية بعد الاحتلال واستئثار طبقة سياسية هي صنيعة الاحتلال بالسلطة وحماية المفسدين الذين تمادوا على ثروة العراق، ونزيد أن الدعوة لانتخابات مبكرة تشرف عليها الأمم المتحدة، وتعليق العمل بالدستور، ربما يكون حلا لوقف غوص العراق بالمجهول شريطة منع الطبقة السياسية ورموزها من المشاركة بالانتخابات.

إلى الأعلى