الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: اقتصاد المعرفة.. يضع أقدامنا في المستقبل

رأي الوطن: اقتصاد المعرفة.. يضع أقدامنا في المستقبل

تسعى السلطنة منذ بواكير عصر النهضة المباركة إلى اعتماد نهج علمي يحقق التنمية المستدامة، وشرعت منذ البدايات إلى إقامة اقتصاد وطني قائم على المعرفة، وسعت في سبيل ذلك إلى النهل من التعليم والمعارف، ولو تحت ظل شجرة، وهو ما أسهم في أن تخطو السلطنة بثبات نحو المستقبل مدركة أن اقتصاد المعرفة هو المحرك الرئيسي لعملية النمو المستدامة، وهذا يعني أن المعرفة تشكل مكونًا أساسيًّا في العملية الإنتاجية، وأن النمو يزداد بزيادة هذا المكون القائم على البحث والتطوير، إلى جانب تقنية المعلومات والاتصالات؛ لذا سعت وتسعى بعمل دؤوب إلى إرساء أركان الاقتصاد الوطني من حيث تنويع المصادر وتفعيل اقتصاد المعرفة على اعتبار أنه توجه مستقبلي يفرض نفسه بقوة، في عالم يحفل بكل ما هو جديد، ومن لا يستعد بجدية، فلن ينتظره المستقبل.
وحتى يتحقق اقتصاد المعرفة القائم على الابتكار، الذي يحقق القيمة المضافة، فقد سعت السلطنة إلى تقديم أفضل المستويات التعليمية وفق معايير الجودة العالمية، لكنها وعت بأن العلم لا يمكن الاكتفاء منه، والمعرفة ليست مطلقة، لكنها متجددة؛ لذا سعت لرفع مستوى التعليم وتطويره، لتعميق المعارف وإثرائها وتكييفها مع عالم دائم التغيير، بهدف تكوين أجيال متعلمة تشارك في عملية التنمية، وتتعامل مع المتغيرات والمستجدات المحلية والعالمية بكل كفاءة واقتدار. وهو ما تحقق على صعيد السلع غير الملموسة، والخدمات الإلكترونية، ومجتمع المعلومات بشكل عام. ويلاحظ أن ترتيب اقتصاد المعرفة في السَلطَنة في ارتفاع مطرد، طبقًا لمؤشر اقتصاد المعرفة الصادر عن الأمم المتحدة، حيث خطت السلطنة خطوات واسعة في مجال الحكومة الإلكترونية.
ويعد برنامج التنمية المعرفية للطلاب والطالبات في مواد العلوم والرياضيات ومفاهيم الجغرافيا البيئية من البرامج التربوية المهمة التي تنفذها وزارة التربية والتعليم منذ العام الدراسي 2007-2008، الذي يتيح نشر ثقافة الابتكار في المدرسة والمجتمع المحلي ودورها في غرس قيم الابتكار في المجتمع، حيث تكون الجناح من خمس حاضنات منها حاضنة رئيسية تقوم بإبراز الإنجازات والوسائل التي تقوم بها لنشر ثقافة الابتكار، وذلك بناء على التوجيه السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والذي يأتي تنفيذه داعمًا لمسيرة التطوير التي تقوم بها الوزارة في مختلف عناصر المنظومة التعليمية التعلمية؛ لذا تقيم الوزارة معرضًا سنويًّا يشتمل على أربعة أجنحة هي: الابتكارات العلمية، والروبوت والذكاء الاصطناعي، وبرنامج GLOBE البيئي، وحاضنات برنامج الابتكار التعليمي، حيث احتوى معرض هذا العام على 67 مشروعًا علميًّا من مختلف المحافظات التعليمية، تنافس الطلاب في أربعة مجالات هي: العلوم الطبيعية والرياضيات، والأنظمة الهندسية، والطاقة والنقل، وعلوم البيئة، حيث شارك في هذا الجناح 118 طالبًا وطالبةً من جميع المحافظات التعليمية.
ولعل الاقتصاد القائم على المعرفة لن يقوم بغير دعم قوي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي ستقود الاقتصاد الوطني بمشاريع ابتكارية تمثل القيمة المضافة وتحقق التنويع الاقتصادي المنشود؛ لذا نجد جهودًا حكومية حثيثة من كافة الجهات الحاضنة والداعمة لتلك المؤسسات تسعى لاستجلاب وتعزيز تبادل المعرفة بين قادة الابتكار حول العالم، ولكن تلك الجهود تحتاج إلى الربط بين الجهود التي تبذلها الجهات العلمية التي تحث على الابتكار، بتلك التي تسعى إلى تمكين الابتكار ليتحول إلى مشروع اقتصادي يسهم في التنمية المستدامة بالبلاد، فبرغم السير تجاه اقتصاد المعرفة بقوة، يبقى التنسيق بين الجهات المختلفة، لتحقيق جدوى اقتصادية من وراء المشاريع الابتكارية للعمانيين.

إلى الأعلى