الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / قضايا / حرب “أرمينيا – أذربيجان” عادت من جديد.. من يشعل الصراع؟
حرب “أرمينيا – أذربيجان” عادت من جديد.. من يشعل الصراع؟

حرب “أرمينيا – أذربيجان” عادت من جديد.. من يشعل الصراع؟


ومن يمسك فتيل الأزمة؟ إقليم “ناجورنو كاراباخ” قنبلة موقوتة من تركة الاتحاد السوفيتى تزايد أدوار روسيا وتركيا وأميركا وإيران.. وتراجع أوروبى

أيمن حسين
مراسل الوطن

مقدمة:
استقبل العالم بداية مطلع الشهر الجارى بخير صادم ظن الكثيرون أنه “كذبة إبريل”، وهو نذر حرب بين أرمينيا وأذربيجان راح ضحيتها العديد من الجنود والمدنيين من الطرفين، خاصة وأن المعارك بينهما هدأت تماما منذ ما يقرب من 22 عاماً، وذلك بسبب الصراع التاريخي والأزلي بين الدولتين على إقليم ناجورنو كرباخ – تعنى باللغة الروسية مرتفعات الحديقة السوداء – في جنوب غرب أذربيجان، والذي تسيطر أرمينيا عليه، ويشكل الأرمن غالبية سكانه.

/// لمحة تاريخية:
تعود جذور الصراع إلى عام 1923 أثناء تولي جوزيف ستالين رئاسة الاتحاد السوفيتي السابق، حيث كان ستالين يعتمد على سياسة بث الفرقة بين الجماعات العرقية داخل جمهوريات الاتحاد المترامية الأطراف لتظل تلك الأعراق بحاجة دائمة إلى حماية الحكومة المركزية في موسكو، فضم إقليم ناجورنو كاراباخ إداريا إلى جمهورية أرمينيا رغم أنه يقع في قلب أذربيجان باعتبار أن غالبية سكانه أرمن، وضم إداريا منطقة ناختشيفان التي تقع جغرافيا في قلب أرمينيا وتسكنها أغلبية أذرية إلى أذربيجان، وبهذا بدأ الصراع في ناجورنو كاراباخ واستمر، حتى انضمت منطقة ناجورنو كرباخ الجبلية رسمياً لأذربيجان وتمتعت بالحكم الذاتى.
وفي العشرين من فبراير عام 1988 كان إقليم ناجورنو كاراباخ بأكمله يقف عند مفترق طرق عندما طلب المجلس السوفيتي الكراباخى من موسكو الموافقة على انضمام الإقليم نهائيا إلى أرمينيا، لكن مع رفض النواب الأذر الممثلين في المجلس توترت الأجواء وتحول الحقد التاريخي المكتوم إلى أعمال عنف سرعان ما تحولت إلى حرب أهلية في الإقليم، وتعقدت الأزمة أكثر في عام 1989 عندما اتخذ المجلس السوفيتي الأرميني قرارا بإعلان اتحاد كاراباخ مع جمهورية أرمينيا.
ومع إعلان كل من أرمينيا وأذربيجان استقلالهما إثر تفكك الاتحاد السوفيتي وانفراط عقد جمهورياته في الخامس والعشرين من ديسمبرعام 1991، فاجأ القادة السياسيون في إقليم ناجورنو كاراباخ العالم بإعلان استقلالهم ورغبتهم في قيام جمهورية مستقلة غير تابعة لا إلى أذربيجان ولا إلى أرمينيا.
وعلى إثر ذلك اعترضت أذربيجان على إعلان استقلال كاراباخ واعتبرته انفصالا وتمردا، فيما أعلنت أرمينيا دعمها للقادة السياسيين الأرمن ومدهم بالمال والسلاح، وهو ما نظرت إليه أذربيجان على أنه بمثابة إعلان الحرب، فاندلع القتال بينهما بالفعل أواخر شتاء 1992، وكان وقودها التطهير العرقى المتبادل بين الطرفين، وأوقعت خلال الفترة من 1988 حتى 1994 أكثر من 30 ألف قتيل، ولم تتمكن المنظمات الدولية من احتواء الصراع، وفي ربيع 1993 استولت القوات الأرمنية على مناطق خارج الوصيدة بما يعادل 9% من الأراضي الأذربيجانية، وقد وصل عدد المشردين من الجهتين إلى 23000 مشرد أذري، و 80000 أرميني وأرتساخي، لكن روسيا وضعت حلاً لوقف الصراع تم التوقيع عليه في مايو 1994، بواسطة مؤتمر الأسس الأمنية والتعاونية الأوروبية (مجموعة مينسك) والتي تترأسها فرنسا والولايات المتحدة وروسيا، وهي التي تولت إدارة الأزمة بعقد هدنة بين الطرفين دون تسوية النزاع وهدأت الأمور فعليا رغم بعض المناوشات البسيطة طيلة 22 عاماً.
///شرارة إبريل:
أثناء القمة النووية التي عقدت في واشنطن نهاية مارس الماضي، التقى الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بوزير الخارجية الأميركي جون كيري وطلب منه إبلاغ أرمينيا بسحب قواتها “فورا” من إقليم كراباخ، وقال: “حل النزاع يجب أن يقوم على أساس قرار مجلس الأمن الذي يدعو لانسحاب القوات الأرمينية الفوري من أراضيا”، معتبرا أن كل النزاعات على أراضي الاتحاد السوفيتي السابق يجب حلها على أساس عدم المساس بوحدة أراضي الدول، وبدوره كيري إلى “حل نهائي للنزاع المجمد في كراباخ وأنه يجب أن يكون حلا تفاوضيا”.
بعد هذا اللقاء بساعات احتدمت المعارك وسقط قتلى وجرحى، وتم الإعلان عن خسائر في المعدات، وكأن الطرفين كانا يستعدان لمثل هذه الخطوة الخطيرة، وأعلنت وزارة الدفاع في أذربيجان أن 12 من جنودها قتلوا بينما قتلت قواتها أكثر من مئة جندي أرمني، وتحدثت الوزارة عن خسارة مروحية مقاتلة ودبابة، وقالت إن قواتها دمرت ست دبابات و15 قاذفة صواريخ، وإن قواتها استعادت السيطرة على مرتفعات استراتيجية وقرى في إقليم كارباخ.
في المقابل، قال الرئيس الأرميني سيرج سركيسيان في كلمة متلفزة “خلال المعارك مع القوات المسلحة الأذرية، فقدنا 18 جنديا أرمنيا وأصيب نحو 35″.
وأشارت سلطات الإقليم الانفصالي التي تدعمها أرمينيا إلى إصابة سبعة مدنيين، وحذرت وزارة الدفاع في كراباخ أن “هذا التصعيد الذي تسببت به أذربيجان سيكون له عواقب لا يمكن التكهن بها”.
وفي موسكو، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الطرفين إلى وقف فوري لإطلاق النار وإلى ضبط النفس لتجنب سقوط ضحايا جدد، بحسب ما قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، وأجرى وزيرا الخارجية سيرجي لافروف والدفاع سيرجي شويجو الروسيان اتصالات هاتفية بنظيريهما الأذري والأرمني للعمل على وقف التصعيد، بينما دعت منسقة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني “إلى وقف المعارك على الفور والتقيد بوقف إطلاق النار”.
/// تعقد دولى:
الواقع يحدد كراباخ بأنها بؤرة ساخنة في قلب القوقاز، فتقع بالقرب من ممر يمد الغرب الأوروبي بالنفط والغاز، كما أنها منطقة استراتيجية قرب إيران وتركيا، وعند أبواب الشرق الأوسط، لذا تتداخل وتتشابك الأطراف الإقليمية والدولية التي تدعم دولة على حساب الأخرى، ولهذا فإن التصعيد العسكري بين أرمينيا وأذربيجان، يحمل تضاربا فى المصالح الدولية، ويتوضع بين روسيا التي تربطها علاقات جيدة بأرمينيا، وتركيا حليفة أذربيجان الوثيقة، بجانب مواقف متضاربة من إيران والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى.
ويرى المؤرخون والمحللون أن الصراع عرقيا باعتباره تنافسا جيوبوليتيكيا لا يشمل الأرمينيين والأذربيجانيين وحدهم بل يتعداهم إلى الأتراك والروس والولايات المتحدة وإيران والاتحاد الأوربي، وأنه استمرار لعداء تاريخي محمل بإرث كبير من الكراهية الدفينة بين الأرمن وكل من الأذر والأتراك، وبالأخص إبان بسط الإمبراطورية العثمانية سيطرتها على تلك المناطق قبل عدة قرون.
/// روسيا:
واستضافت العاصمة النمساوية “فيينا”، اجتماعا حول ناجورنو كاراباخ بعد 4 أيام على استئناف المعارك بين القوات الأرمينية والأذرية في هذه المنطقة المتنازع عليها، بينما تتناقش مجموعة “مينسك” التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، والمكلفة بإيجاد حلٍّ لهذا “النزاع المجمد” منذ أكثر من 22 عاماً ليعود الهدوء للعاصمتين باكو ويريفان.
وفى كل الأحوال لن يتم وقف إطلاق النار أو وجود تسوية مؤقتة أو نهائية إلا برعاية روسية، فرغم أن اتفاق (مجموعة مينسك) كان برئاسة فرنسا والولايات المتحدة وروسيا، لكن الشكل الآخر الأكثر فاعلية هو “روسيا – أرمينيا – أذربيجان” على اعتبار أن روسيا وسيط مقبول للطرفين، وأكثر قربا منهما، وأشد حرصا على عدم انهيار العلاقات في منطقة تهمها في مجالات عدة، على رأسها الأمن والاقتصاد والعوامل الإنسانية والتاريخية بين شعوب المنطقة.
روسيا تحاول أن تخلق ترابط بينها وبين المنظومة الأمنية والدفاعية لجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق في ظل توسع حلف الناتو شرقا، فكان لديها محطة رادار “جابالا” في أذربيجان، وانتهى عقد الإيجار في 2012 بعد أن بالغت باكو في قيمة الإيجار، وطلبت رفعه من 7 ملايين دولار في السنة إلى 300 مليون دولار. ولكن المباحثات جارية على الرغم من أن روسيا قررت بناء محطة بديلة على أراضيها.
من جهة أخرى توجد قواعد عسكرية روسية في أرمينيا التي تعتبر نفسها حليفا قريبا لروسيا، وتتواجد تقريبا في غالبية المنظمات والهيئات الدفاعية والاقتصادية والأمنية التي تشكلت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وعلى رأسها منظمة معاهدة الأمن الجماعي.
وتمضي روسيا قدما في انهاء الصراع ولكن بخطوات “مينسك” حيث أوضح سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي أنه لا ضرورة لتغيير صيغة مجموعة “مينسك” التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لأن ذلك من شأنه أن يضيع التطورات كلها، في هذا الملف سدى”، وقال: “لا نتهم طرفا ثالثا في ذلك، بما في ذلك تركيا خصوصا مع تفاقم الاشتباكات مجدداً”.
///تركيا:
الأتراك ليسوا بعيدين عن الصراع، لأن أنقرة من أكبر داعمي أذربيجان في أزمتها مع أرمينيا، فتركيا أول دولة اعترفت بجمهورية أذربيجان بعد استقلالها عن الاتحاد السوفيتي عام 1991، علاوة على أنها أكبر دولة داعمة لأذربيجان في قضية إقليم كراباخ حيث قامت بإغلاق حدودها مع أرمينيا إثر الأزمة بينها وبين أذربيجان عام 1993 واشترطت تركيا لتطبيع العلاقات بينها وبين أرمينيا، أن يتم تحرير الإقليم كراباخ من الأرمن.
وترتبط أذريبجان بتركيا بروابط عدة، فأذربيجان دولة ذات غالبية عرقية تركية، وتتجاور مع تركيا في الشمال الشرقي، وهي عضو مهم في المجلس التركي (الدول الناطقة باللغة التركية)، الذي أنشئ في 2009، كما قام رئيس أذربيجان “إلهام علييف” عام 2013 عقب فوزه بولاية رئاسية ثالثة بزيارة تركيا في أول خروج رسمي له.
وتتعاون أذربيجان مع تركيا خاصة في المجال العسكري، وتبادل الوفود العسكرية رفيعة المستوى وهو أمر معتاد، حيث تستهل الوفود التركية زياراتها بوضع الزهور على ضريح “حيدر علييف” في باكو، ثم على ضريح الشهداء الأتراك والأذريين، وقام وفد عسكري تركي بزيارة العاصمة باكو في يناير 2014 اشترت أذربيجان على أثرها صواريخ مضادة للدبابات.
كما توصلت تركيا لاتفاق مع أذربيجان لتسريع العمل بمشروع تاناب (خط أنابيب نقل الغاز الأذري إلى أوروبا عبر تركيا)، ومن المقرر إنجازه قبل موعده المحدد في عام 2018، بخلاف أن تركيا وأذربيجان يخططان لإيصال حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 20 مليار دولار خلال 5 أعوام قادمة، كما تحتل أذريبيجان المرتبة الثالثة في قائمة الدول التي تستورد منها تركيا الغاز الطبيعي، بعد روسيا وإيران.
وتتهم وزارة الخارجية الأرمينية تركيا بتحريض أذربيجان على القيام بأعمال عدائية ضد إقليم ناجورنو كاراباخ، لكن رئيس الوزراء التركى أحمد داود أوغلو قال في كلمة ألقاها أمام البرلمان التركي: ” ليعلم العالم برمته، أن تركيا ستسير إلى جانب أذربيجان حتى يوم القيامة، وسنواصل دعم أذربيجان في كل شيء، بما في ذلك القضايا المتعلقة بكراباخ حتى تحرير جميع الأراضي الأذرية”.
ورغم أن روسيا تنتقد تصريحات الرئيس التركى رجب طيب أردوغان بإعلان وقوف بلاده الى جانب أذربيجان فى حرب وصفها بـ “العادلة” إلا أنها تستبعد ضلوع أنقرة فى صب الزيت على النار بين البلدين، لكن دبلوماسيين سياسيين يقولون: “إنّهم لا يرون احتمالاً يذكر بأن تتخلى تركيا عن مطلبها، بأن تقدم أرمينيا تنازلات بشأن الاقليم، أو بأن تنصاع مقابل فتح الحدود لأرمينيا”.
/// الولايات المتحدة:
موقف واشنطن يتسم بالتناقض فرغبتها في المحافظة على مصالحها الحيوية هناك تدعوها لمساندة أذربيجان، لكن ضغط اللوبي الأرمني يشدها لدعم أرمينيا، ففي الوقت الذي تنظر فيه الولايات المتحدة إلى أذربيجان على أنها شريك سياسي واقتصادي إستراتيجي في المنطقة وبوابة بين أوروبا وموارد وأسواق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأحد الموردين الرئيسيين للنفط والمنتجات النفطية في أوروبا في القرن الحادي والعشرين ترى أن العلاقات بين باكو وواشنطن تتعرض في كثير من الأحيان للتوتر بسبب نفوذ اللوبي الأرميني القوي في الكونجرس.
وفي حين أن البيت الأبيض يدين احتلال الأراضي الأذرية ونزوح آلاف البشر وانتهاكات حقوق الإنسان يرفض الكونجرس تقديم المساعدة الإنسانية لملايين اللاجئين الأذريين بموجب تعديله لقانون دعم الحرية المعروف بالبند 907 لعام 1992.
ويخصص الكونجرس معونة خارجية غير متوازنة لأرمينيا تجاوزت قيمتها موازنة أرمينيا الاجمالية بما في ذلك الدفاع وجعلت منها ثاني أكبر دولة منتفعة بالمعونة الخارجية التي تقدمها الولايات المتحدة بعد إسرائيل.
/// إيران:
وتسعى طهران إلى التدخل لأداء دور في هذا الصراع، “لو رغب طرفا النزاع بذلك”، حيث سبق وأعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، استعداد بلاده للتوسط بين أذربيجان وأرمينيا، لحل الخلافات سلمياً بينهما، خاصة وأن التقارب العرقي والعقائدي يربط بين ايران وأذربيجان، فيما تترابط الأواصر الاقتصادية القوية بين ايران وأرمينيا، لذلك دعمت إيران الأرمن في الأزمة بداعي الأسباب الاقتصادية وهى أن أرمينيا تحتاج إلى النفط الإيراني، بينما أذربيجان تبيع النفط لإيران.
/// دور أوروبي:
أما الدور الأوروبي فيهتم بحل مشكلة كاراباخ أو على الأقل استمرار تجمدها لضمان الأمن والاستقرار على هوامش أوروبا من ناحية، وضمان وصول النفط من قزوين إلى السوق الدولية، وبصفة خاصة بعد مد خط الأنابيب باكو- تبليسي- جيهان من ناحية ثانية.
السجل التاريخي أثبت أيضاً أن حلول الأزمة لن تأتي من خارج أوروبا فجميع المبادرات كانت من الداخل الأوروبي خاصة وأن غالبية الدول الفاعلة في هذه الأزمة لها مصالح مشتركة ومباشرة مع إحدى الدولتين.
/// الخلاصة:
تعقيدات المصالح الإقليمية والدولية وتشابكها واتساع الهوة بين مواقفها زاد من أمد الصراع وقلل فرص الحل السلمي لأزمة ناجورنو كاراباخ، فتركيا لها موقف عدائى من ارمينيا بسبب اتهام الأرمن تركيا بارتكاب المذابح بحقهم في الحرب العالمية الأولى حين ثاروا على الدولة العثمانية عام 1915، فى المقابل علاقتها وثيقة بأذربيجان.
على النقيض تماماً تقف الولايات المتحدة بانحياز فعلى وعملى الى أرمينيا جعلها تتخلى حتى عن مبادئها الأساسية في دعم اللاجئين الآذريين، فيما يتجه مؤشر إيران نحو أرمينيا، وكذلك تقف روسيا في صفها رغم أنها أحد الوسطاء الدوليين لحل الأزمة، لدرجة تساءل معها البعض عن مدى حقيقة الدور”المحايد” لروسيا في الصراع , لا سيما بعد ما كشف عن إمداد روسيا لأرمينيا بالسلاح إبان حربها ضد أذربيجان 1992-1994.
بقية دول أوروبا موقفها ضعيف خاصة أنها لا تتجه صوب الشرق كثيرا، الى جانب انشغال حكوماتها بقضايا أخرى إقليمية وداخلية تجعلها تضع قضية اقليم كاراباخ في المرتبة الثانية بل وربما يكون الثالثة، مثلما الحال بالنسبة لفرنسا المشغولة بقضايا اللاجئين والإرهاب والأزمات الاقتصادية وتقوية دور الاتحاد الاوروبي اقليميا ودوليا فى وقت بدأ يضعف فيه.
وسواء كانت الحلول القادمة سياسية أو دبلوماسية أو عسكرية أو اقتصادية، إلا أن الضرورة تقتضي إجراء تعديلات في تركيبة مجموعة “مينسك” حسب المتغيرات الدولية الجديدة وشبكة المصالح التى تربط الطرفين والتى اختلفت كثيرا في السنوات الأخيرة عن تسعينات القرن الماضي.

إلى الأعلى