الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / الجولان العربي السوري.. خط أحمر

الجولان العربي السوري.. خط أحمر

علي عقلة عرسان

هكذا نجد أن قضايانا الكبرى، مع أعداء العروبة والإسلام، ومع محتلي أرضنا، ومن ينتهكون حقوقنا، ومقدساتنا، وينهبون ثرواتنا.. ومع الطامعين بنا، والمتصارعين بأيدينا.. تُواجَه منا بالكلام، والتدابر، والتهرب من المسؤولية.. بينما يُواجه بعضُنا بعضًا بالصواريخ، والقاذفات، وأنواع القتل والتدمير والإرهاب والعذاب، وبتحالفات مع الأعداء ضد الإخوة والأشقاء؟! وضع هو الداهية الدهياء.. ومع أنه يخالف تعاليم الدين/الإسلام، والمصالح العليا لكل منا..

يوم الأحد، السابع عشر من نيسان/أبريل، عقد مجلس وزراء دولة العنصرية والإرهاب “إسرائيل”، اجتماعًا في هضبة الجولان العربي السوري المحتل منذ ٤٩ سنة، هو الأول من نوعه. وقال نتنياهو، رئيس ذلك المجلس: “حان الوقت ليعترف المجتمع الدولي بالحقيقة، أن يعترف أن الجولان سيبقى إلى الأبد تحت السيادة الإسرائيلية”.. لقد اخترت عقد الجلسة للحكومة في مرتفعات الجولان كي أمرر رسالة واضحة: مرتفعات الجولان ستبقى بيد إسرائيل إلى الأبد. سنواصل تعزيز السكان والبلدات والصناعة والزراعة بشتى الوسائل بما في ذلك من خلال قرارات سنعتمدها في هذه الجلسة الحكومية”. وحسب مصادر “إسرائيلية”، فإن نتنياهو “سبق وأن أوصل هذه الرسالة إلى وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء اجتماعه به مؤخرًا، كما يعتزم تكرارها على مسامع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي سيستقبله في موسكو”. وقد بلّغ نتنياهو الرئيس بوتين، يوم الخميس ٢١: نيسان/أبريل، “أن الجولان خط أحمر”؟؟، حيث قال: “إن الهدف الرئيس من زيارته إلى موسكو هو تعزيز التعاون بين إسرائيل وروسيا في مجال الأمن، تفاديا لوقوع “أخطاء أو سوء تفاهم أو حوادث”.
و”لدى إسرائيل خطوط حمراء واضحة ومفهومة تتعلق بأمننا. ونعمل ما في وسعنا لمنع ظهور جبهة إرهابية إضافية ضدنا في مرتفعات الجولان.. هذا هو الخط الأحمر الذي رسمناه”.
ترى هل بلغت الوقاحة بنتنياهو حدَّ أن يضع خطوطًا حمراء أمام الكرملين؟! أم أن الاتفاقات السرية تسير وفق خطة وبرنامج، يؤديان في نهاية المطاف، إلى تحقيق الهدف المحدد بوضوح، وهي تسمح بالمناورات الكلامية على الهوامش، لذرِّ الرماد في العيون، ولأغراض تكتيكية؟! إن الإجابة على هذا السؤال لا تتوقف عند ما جاء في البيان الصادر عن الكرملين، بهذا الصدد، حيث جاء فيه، أن الطرفين “تبادلا الآراء حول المسائل الملحة المتعلقة بالتعاون بين البلدين، بما في ذلك في مجال الأمن، وأهم بنود الأجندة الإقليمية الدولية.. والوضع في سوريا”.. كما أن تلك الإجابة، وما تنطوي عليه الأمور عند الكلام الذي قاله الرئيس بوتين لنتنياهو، بهذا الصدد، في أثناء لقائهما، ولكن على تصرف الكيان الصهيوني، الذي لا يمكن أن يتم إلا وفق توافق بين الطرفين، وبتنسيق صهيوني ـ أميركي، يتوجه اتفاق الدولتين الأعظم على قضايا دولية وعلاقات، ومن بين ذلك هذا الأمر، أمر الجولان. على أنه لا يمكن قبول الإعلان السياسي الذي يقول إن هدف اللقاء، بالدرجة الأولى، هو استمرار التنسيق والتعاون بين القوى الجوية الروسية في سوريا، والقوى الجوية الإسرائيلية، لا سيما وأن هناك اتفاقات مرعية التنفيذ في هذا المجال، تمت خلال زيارة نتنياهو لموسكو في 21 أيلول/سبتمبر 2015، حيث اجتمع رئيسا الأركان العامة للجيشين الروسي والإسرائيلي، ووضعا آلية للتنسيق بين القوات الروسية والإسرائيلية في سوريا.. والتعاون تام في هذا المجال، والتنسيق قائم، وغرفة العمليات تتابع، والاتصالات مباشرة، عبر خطوط ساخنة بين الطرفين؟! وهذا الأمر مستمر منذ أن بدأ التدخل العسكري الروسي في سوريا.. فكيف تكون هناك حاجة إضافية الآن لتنسيق إضافي، لا سيما بعد أن سحبت روسيا بعض قواتها الجوية من سوريا؟! تلك ذريعة تقلق أكثر مما تطمئن، وتفضح أكثر مما تستر، وتستدعي الحذر، ولكنها قد لا تمنع ما يمكن تسميته بالقدر السياسي، الذي يفرضه ارتماء الضعفاء بين أيدي الأقوياد، وتخبط سياسات وسياسيين، أمام قوى كبرى لا تهمها سوى مصالحها في نهاية المطاف.
وفي هذا المجال، وسعيًّا وراء جلاء الأمور، وتبيّن المواقف، من المفيد استعمال بعض مخزون الذاكرة.. ومن هذا تذكُّر أنه في زيارة نتياهو قبل الأخيرة إلى موسكو، في ٢١ أيلول/سبتمبر ٢٠١٥ أشار بيسكوف، المتحدث باسم الرِّئاسة الروسية، إلى أن “إسرائيل هي من شركاء روسيا الأساسيين في منطقة الشرق الأوسط. وهناك حوار صريح بين الزعيمين”. وقال الرئيس بوتين لنتنياهو كلامًا ينطوي على أهمية، بل على ما قد يرقى إلى تعهد والتزام، قال له: “العديد من المنحدرين من الاتحاد السوفيتي السابق يقيمون في دولة إسرائيل، وذلك يضفي طابعًا خاصًّا للعلاقات بين دولتينا”.. والرئيس بوتين يعرف جيدًا أن قسمًا من أولئك يحتل مستوطنات أنشئت في الجولان العربي السوري المحتل.. فإلى أي حد يذهب الالتزام الروسي حيالهم يا تُرى؟! بينهم متطرفون عنصريون وإرهابيون كبار، وهم يطالبون بالاستقرار في الجولان السوري المحتل، الذي قال نتنياهو، بعد عقد جلسة لمجلس وزرائه فيه، قبل أيام: “إنه أرض إسرائيلية إلى الأبد، وسيبقى جزءًا من دولة إسرائيل”؟! والذريعة: قرار الضم الإسرائيلي عام ١٩٨١، الذي رفضه العالم أجمع، والوضع السوري الحالي في سوريا الذي خلفته الحرب/الفتنة، حيث بدأ المسؤولون الصهاينة يرددون، منذ ما يقرب من عام على الأقل: “أن سوريا لم تعد موجودة”؟! و”أن الجيش السوري انتهى”؟! بمعنى أن القوة التي يمكن للسوريين أن يستعيدوا بها الجولان السوري المحتل، تم القضاء عليها تمامًا.. وهذا ينطوي على مضمون القول المشهور الذي قاله الرئيس عبدالناصر، وينسب أيضًا للملك فيصل أو الملك عبدالعزيز، ولكن بصورة معكوسة، وفق نظر العدو الصهيوني: “ما أخذ بالقوة لا يُستَرَدُّ بغير القوة”.
هذا الوضع، الذي يسمونه عربيًّا: “استفزازًا إسرائيليًّا مرفوضًا”، يكتسب خطورة كبيرة، ودرجة بالغة من الجدية، لأن الكيان الصهيوني يضمن الموقف الأميركي إلى جانبه، ومن المعروف أنه موقف مؤيد لإسرائيل، من دون تحفظ، ومساند لكل ما يقوم به كيان الإرهاب والعنصرية، والاحتلال الصهيوني، من عدوان، وتوسع، واستيطان، وقتل، وحصار، وممارسات عنصرية كثيرة.. وسوف تكون الإدارة الأميركية القادمة، سواء أفازت السيدة كلينتون بالرئاسة، أم السيد ترامب.. مؤيدة بالمطلق لكل ما تريده “إسرائيل” وما تفعله، وبصورة تفوق ما قدمته إدارة أوباما. وإذا ما ضَمِن الصهاينة الموقف الروسي إلى جانبهم، في هذه القضية الحساسة، قضية ضم الجولان العربي السوري المحتل، فإن مجلس الأمن الدولي سيلعب لعبة الدولتين العُظميين، التي يلعبها دائمًا، حسب التوجيه، والإيحاء، والإرغام.. ولن يكون للهيئة العامة للأمم المتحدة دور يذكر، حتى لو رفضت، وشجبت، وعبَّرت عن القلق، كما يفعل الأمين العام للأمم المتحدة عادة.. والأدلة كثيرة على ارتهان مجلس الأمن الدولي لقرارات وإرادة الدولتين الأعظم، والوقائع التي تشير إلى تعطيل قراراته، أو تحويرها، وتدويرها، وتفسيرها، وإعادة إنتاجها.. بما يتلاءم ورغبتهما ومصالحهما، ومصالح حلفائهما، أكثر من أن تُحصى. ومنها القرارات المتعلِّقة بقضية فلسطين، والقدس، وبالجولان منذ احتلال الكيان الصهيوني له قبل ٤٩ سنة.
لقد كان الجولان السوري المحتل، موضوع تفاوض سوري ـ “إسرائيلي”، بعد مؤتمر مدريد، وكان الجانبان قد توصلا إلى ٨٠ -٨٥٪ من نقاط الاتفاق على “سلام؟!؟” وبقيت أمور من أهمها مساحة قليلة من الأرض، “مئات الأمتار المربعة”، على الشاطئ الشمالي الشرقي لبحيرة طبرية، حيث أصر الجانب السوري على حقه باستعادتها: “.. فمن حقنا أن نضع أقدامنا في مياه طبرية، فهي أرضنا ومياهنا، وقد كنا هناك دائمًا، وسوف يبقى الأمر كما كان، وإلا فلا اتفاق”.. ولو أن اتفاقًا تم على هذه الأمور، التي قال رابين بصددها: “حجم الانسحاب بحجم السلام”، إشارة إلى موقف سوريا من قضية فلسطين، لكان قد تم انسحاب تام من الجولان.. ولكن الحقيقة الصارخة عربيًّا وسوريًّا على الخصوص، تقول: إن الجولان احتل على طريق فلسطين، وإن فلسطين هي الشق الجنوبي الغربي من بلاد الشام، سوريا الطبيعية قبل سايكس ـ بيكو، ووعد بلفور”؟! لكن نحن اليوم في سوريا السياسية، وفي فلك آخر. ويعرف العالم أنه قد توقف التفاوض بين سوريا والكيان الصهيوني بشأن الجولان، في جنيف عام ٢٠٠٠ حيث كان اللقاء القصير الحاد بين الرئيس حافظ الأسد والرئيس الأميركي بيل كلينتون، خاتمة له.
الجولان أرض عربية سورية، كما فلسطين تمامًا، يوم كنا، نحن العرب، نقول بلسان عربيٍّ مُبين: “قضية فلسطين قضية العرب المركزية” ولا تفريط بشبر من فلسطين؟!، وقد تم انزياح الوضع السياسي، بعد اتفاق كامب ديفد، ليصبح القول: “سوريا مفتاح السلم، ومصر مفتاح الحرب”، فيما يتعلق بقضية فلسطين وما نشأ عنها، في إطار الصراع العربي الصهيوني، وليس “الفلسطيني ـ الإسرائيلي” كما يقال اليوم.. وكان ميزان القوة يفرض هذه المعادلة أو يستدعيها.. لكن ميزان القوة الآن تغير، ليس بسبب خروج مصر من المواجهة مع الكيان الصهيوني فقط، بعد كامب ديفيد، بل وبسبب تآكل التوازن الذي حاولت سوريا وقوى المقاومة إقامته، وبسبب تهافت الشعور القومي، وتملُّ الساسة العرب من المسؤولية عن فلسطين وشعبها وعن الأرض العربية المحتلة، وحتى عن الهوية والانتماء، ومن ثم جاءت الطامة الكبرى.. حيث تآكلت القوة القطرية لمعظم البلدان العربية.. واضمحل التوازن، ولم يعد أحد يذكره، وآل الأمر إلى تآكل للقوة، بصورة كبيرة جدًّا، حتى لم يعد لها وجود يحسب له الصهيوني المحتل له وجودًا، في سوريا، لا سيما بعد الحرب/الكارثة، التي ما زالت رحاها تدور في سوريا، وعليها، وبين أطراف من بنيها، فتحوا نار جهنم على بلدهم، فاشتعلت فيها النيران، التي تهدد وتتمدد في المنطقة، ولا تلقى من يطفئها. ويتكشف الأمر كل يوم عن أن أحدًا لا يريد أن يطفئها، قبل أن يتم الهدف النهائي من إشعالها.. وقبل تحقق المصلحة العليا فيها ومنها، لكيان العنصرية والإرهاب “إسرائيل”، بالدرجة الأولى، وللقوى الدولية الكبرى ذات الاستراتيجيات والمصالح.. تلك التي تريد التوافق على حساب الآخرين، قبل أن توافق على إطفاء حرائقهم، وأشدها الحريق السوري، المستمر منذ نيِّفٍ وخمس سنوات.
إن الوطن العربي، والعالم الإسلامي، اللذين يمكن أن يشكلا قوة تضامن، لحماية الأرض، والحقوق، والمصالح، والعقيدة، والهوية.. لبلدان عربية وإسلامية، ارتمى معظمه في أحضان القوى العظمى، وأصبح مُرتَهَنًا، أو مهَيْمنًا عليه، أو مجلوبًا للاقتتال، على أن يدفع الدم والتكاليف “من دهنو سَقِّي له” كما يقول السوريون.. وها هو يتقاتل حسب الطلب، ولا يرى حاجة، ولا مصلحة، ولا مسؤولية.. في أن يوقف الاقتتال البَيْني، ليلتفت، مجرد التفات إلى انتهاكات القوى الأخرى لكل قيمه، وما يشكل قوامه.. وها هو في قضايا تدمير أقطار، وتشريد شعوب، ومعاناة أخرى لا يملك إلا أن “يشجب” في أحسن حالات الصفو والتضامن والتعاون.
في قضية فلسطين هناك صمت مطبق، حتى على حصار غزة الفتاك، الذي يستمر منذ عشر سنوات، أما القدس فقد شارف تهويدها على الاكتمال، في ظل الشجب والقلق.
وفي شأن الجولان السوري المحتل، و”الاستفزاز” الصهيوني الأخير، قالت الدول العربية، يوم الخميس ٢١ نيسان/ابريل ٢٠١٦، “إن قرار مجلس الأمن رقم 497 الصادر بتاريخ 17/12/1981 قد اعتبر، وبكل وضوح، أن فرض إسرائيل لقوانينها وسلطاتها وإدارتها في مرتفعات الجولان السورية المحتلة إجراءات لاغية وباطلة وغير ذي أثر قانوني. وصدر هذا القرار الهام بالإجماع”.. وتبنت الدول العربية بالإجماع، بغياب سوريا طبعًا، القرار (ق: رقم 8041-د.غ.ع –21/4/201٦) وفيه: “مطالبة المجتمع الدولي ممثلًا بمجلس الأمن باتخاذ التدابير اللازمة التي تفرض على إسرائيل الالتزام التام بتنفيذ قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة وخاصة القرار 497 لعام 1981، إضافة إلى القرارات الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان في هذا الشأن وإلى فرض الالتزام بتطبيق بنود اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 على مواطني الجولان العربي السوري المحتل.” وهي تدرك جيدًا، أن هذا الكلام، وهذا الموقف، خواء في خواء.. لأن من بينهم من ينسق مع الكيان الصهيوني، ويعتمد عليه، وعلى حلفائه الأقربين، في كثير من أمور الحماية، ويدركون أنهم لن يتحركوا ضده سياسيًّا، وليس عسكريًّا طبعًا، بصورة لا يرضاها ولا يحتملها.. فالخطوط الحمراء شبه متفق عليها. ومن ثم فهذا الكلام عملة بلا رصيد.. لأن مواجهة الكيان الصهيوني، ليس بشأن الجولان فقط، بل بشأن القدس وفلسطين، تستدعي قوة تُستخدم بإرادة سياسية حرة، وبقرار استراتيجي، وبوحدة موقف وصف وكلمة.. وهذه الأمور على الأقل مفقودة عربيًّا، فضلًا عما يحسبه كل قطر عربي من حسابات خاصة، على القاعدة التي غدت أسَّ العمل العربي منذ عقدين من الزمن على الأقل:”أنا أولًا؟!” و”أنا ومن بعدي الطوفان” و”أنا أتعاون مع الشيطان ضد أخي وابن عمي”.. إلى آخر هذه الشعارات “الذهبية؟!”، التي أصبحت لسان السياسة العربية، ويدفع كل بلد عربي بدوره ثمن هذه السياسة المتهافتة.
أما على المستوى الإسلامي، فقد اتخذت قمة مؤتمر التعاون الإسلامي، في اسطنبول/١٥ نيسان ٢٠١٦/بشأن الجولان، وقبل الاستفزاز الصهيوني الأخير، القرار الآتي نصه: “أدان المؤتمر بقـوة سياسـة إسـرائيل الرافضة للامتثـال لقـرار مجلس الأمن رقم 497 (1981) بشأن الجولان السوري المحتل، وسياساتها الخاصة بضم وبناء مستوطنات استعمارية ومصادرة الأراضي وتحويل مصادر المياه وفرض الجنسية الإسرائيلية على المواطنين السوريين. كما طالب بانسحاب إسرائيل الكامل من الجولان السوري المحتل إلى حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967وفقًا لقـراري مجلس الأمن رقمي 242 (1967) و338 (1973) ومبدأ الأرض مقابل السلام ومرجعية مؤتمر مدريد للسلام ومبادرة السلام العربية التي اعتمدتها القمة العربية في بيروت في 28مارس/آذار 2002.”
وهكذا نجد أن قضايانا الكبرى، مع أعداء العروبة والإسلام، ومع محتلي أرضنا، ومن ينتهكون حقوقنا، ومقدساتنا، وينهبون ثرواتنا.. ومع الطامعين بنا، والمتصارعين بأيدينا.. تُواجَه منا بالكلام، والتدابر، والتهرب من المسؤولية.. بينما يُواجه بعضُنا بعضًا بالصواريخ، والقاذفات، وأنواع القتل والتدمير والإرهاب والعذاب، وبتحالفات مع الأعداء ضد الإخوة والأشقاء؟! وضع هو الداهية الدهياء.. ومع أنه يخالف تعاليم الدين/الإسلام، والمصالح العليا لكل منا، ويجعلنا ندفع ثمنه دمنا، وعمراننا، وثرواتنا، وأمننا.. إلخ، إلا أننا نستمر فيه، ونستثمر فيه، ونرهن مستقبلنا له. فهل مع هذا الوضع، الخاص قطريًّا، والعام: عربيًّا وإسلاميًّا، يمكن أن نواجه من يرسم لنا، بدمنا، خطوطًا حمراء في أرضنا؟! وهل بالشجب، والاستنكار، والشكوى لمن لا تنفع الشكوى له، نرُدُّ على خطوط نتنياهو الحمر، من القدس إلى الجولان، وعلى من يشجعون كيان العنصرية والإرهاب الصهيوني، على مزيد من العنصرية، والإبادة الجماعية، والإرهاب؟! ويضعون ذلك الكيان الغريب العجيب، فوق القانون، والمساءلة، والانصياع للقانون الدولي، والشرعية الدولية؟! بل ويشجعونه على رسم خطوط حمراء لذوي الحق والأرض، فيما يتعلق بحقوقهم، وأراضيهم، وحتى بوجودهم؟! هل بالشجب والشكوى، والولاء لغير الله، والحق، والعدل، والحرية، والأمة.. هل بغير ذلك يمكن أن نقول لهم جميعًا:”فلسطين، والقدس، والجولان، ومزارع شبعا، وكفر شوبا.. و.. أرض العرب والمسلمين، ودماؤهم، وحقوقهم، وعقيدتهم.. خطوط حمراء؟!
إنه العجب العُجاب يا أولى الألباب.

إلى الأعلى