السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: سوريا .. مواقف تعكس حجم الولاء ودعم الإرهاب

رأي الوطن: سوريا .. مواقف تعكس حجم الولاء ودعم الإرهاب

العناد الذي تبديه ما تسمى بـ”الهيئة العليا للمفاوضات” “للمعارضة” السورية تحت ذرائع واهية لا يعبِّر عن قناعات ذاتية موضوعية وعقلانية ومنطقية مبنية على وقائع حقيقية على الأرض، بقدر ما يعكس حجم الولاء والتبعية لأسيادها وصانعيها الذين تآمروا على سوريا لصالح سيدهم كيان الاحتلال الإسرائيلي ومشروعه الاحتلالي في المنطقة وهيمنته عليها. ذلك أن المبررات التي تسوقها رؤوس ما تسمى “الهيئة العليا للمفاوضات” عارية عن الصحة ومنفصلة عن الواقع كالمساعدات الإنسانية، وإنما هو للتذرع بها واتخاذها سببًا للبناء عليها لإفشال محادثات جنيف وفق رؤية المتآمرين الذين أرادوا من خلال هذا التصعيد والتمسك بذرائعهم الواهية لإكمال ما بدأوه أثناء فترة وقف العمليات العدائية لإعادة تموضع تنظيماتهم الإرهابية وتزويدها بأسلحة نوعية بدأت تظهر تباعًا في أيدي تلك التنظيمات الإرهابية ومن بينها صواريخ (مان باد) المضادة للطائرات، فضلًا عن أسلحة خارقة للدروع وقذائف مدفعية متطورة.
ويأتي هذا التطور الذي تواصل ما تسمى بـ”الهيئة العليا للمفاوضات” تقديم الغطاء وتهيئة الظروف لاستكمال تنظيم صفوف التنظيمات الإرهابية، وإدخال المزيد من الأسلحة المتطورة والنوعية، بإثارة العناد والمماحكات ونسج الذرائع والافتراءات، ثم إعلان الانسحاب من المحادثات والمغادرة، يأتي هذا التطور اللافت وسط تسريبات إعلامية نقلًا عن أوساط مراقبة أن الولايات المتحدة الأميركية شرعت في تنفيذ الخطة (ب) التي تتضمن توفير الدعم لما تسميها بـ”المعارضة المعتدلة” التي تحارب الجيش العربي السوري. وحسب المتحدث باسم قوات التحالف الستيني ضد تنظيم “داعش”، الكولونيل ستيف وارن، أمس الأول أن قاذفات من طراز “بي 52″ بدأت تقصف مواقع لـ”داعش” في العراق وسوريا. ولم يحدد المتحدث العسكري الأميركي الأهداف التي ضربتها القاذفات الأميركية في سوريا. وأشير في وقت سابق إلى أن القوات الجوية الأميركية تركز على دعم المجموعات المسلحة الكردية. ولكن ليس مستبعدًا أن يقدم الطيران الحربي الأميركي على قصف قوات الجيش العربي السوري أيضًا وفقًا للخطة (ب) في حال أعلنت واشنطن تنفيذها لدعم ما تسميها بـ”المعارضة المعتدلة”.
وتأكيدًا لما سبق فإن ما تستند إليه قوى التآمر والعدوان بواجهاتها المسماة “الهيئة العليا للمفاوضات” و”المعارضة المعتدلة” من أسانيد لا أساس له على أرض الواقع لا سيما المساعدات الإنسانية، فإن الدولة السورية ومعها روسيا لم تتوقفا عن إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تحاصرها التنظيمات الإرهابية التي تدعمها قوى الشر والإرهاب والعدوان وتدافع عنها ما تسمى “الهيئة العليا للمفاوضات”، إما بنقل تلك المساعدات برًّا أو جوًّا لدرجة أن روسيا أخذت تسيِّر طائرات حربية لمرافقة الطائرات المحملة بالمساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة من قبل التنظيمات الإرهابية، وإذا كان هذا هو الحال مع تلك المناطق فكيف الحال مع المناطق الخاضعة للسيطرة السورية؟ فدون شك أنها تنعم بالحرية والاستقرار والأمان وبالمساعدات الإنسانية. لكن وفي ظل المحاولات المستميتة لطمس هذه الجهود وتشويهها والتي لا تريد الإتيان عليها المنظمات الإنسانية ولا الأمم المتحدة، ولا الإعلام المعادي للدولة السورية، فإن محاولة العزف على هذه الفرية لا تخرج عن سياق إرادة دعم التنظيمات الإرهابية المحاصرة لتزويدها بما تحتاجه من غذاء ودواء إلى جانب ما تنهبه من أقوات وحصص المدنيين السوريين الذين تحاصرهم، والهدف من ذلك واضح هو إما لإطالة أمد تلك التنظيمات الإرهابية لتواصل التدمير والقتل والتخريب، وإما لمحاولة فك الحصار عنها ودمجها مع التنظيمات الإرهابية الأخرى بما يخدم مخطط تنظيم صفوفها وإعادة تموضعها لجولات إرهابية جديدة.
ولذلك، كل ما تُقدم عليه قوى الشر والتآمر والعدوان بواجهاتها وديكوراتها هو ليس لحل الأزمة سياسيًّا وإنقاذ الشعب السوري ومساعدته، كما تدَّعي وتزعم، وإنما هو لتقوية الإرهاب وترسيخ جذوره وإطالة أمد بقائه، ولو كانت صادقة فيما تقول لتخلت عن دعم الإرهاب تحت كذبة دعم “المعارضة المعتدلة”، ولأكدت مصداقية ما تقوله عن حرصها لمساعدة الشعب السوري.

إلى الأعلى