الجمعة 31 مارس 2017 م - ٢ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / مسيرة القصيدة الشعبية بين الواقعين الإلكتروني والورقي

مسيرة القصيدة الشعبية بين الواقعين الإلكتروني والورقي

منذ فترة ليست بالقريبة ونحن نقف على أعتاب الشعر من خلال محاولتنا الدخول الى معمعة الساحة الشعرية بكل تفاصيلها في وقتٍ ليس من السهل أن تصبح فيه شاعراً أو حسب ما فهمنا ذلك . وقبل أن تفتح نوافذ العالم الإلكتروني الواسعه كان نشر النص الشعري في بعض الصحف إنجازا، ومن خلاله يستطيع الشاعر أن يقيّم مستوى كتاباته، حيث ان بعض الصحف ليس من السهل أن ينشر فيها أي شخص، بالرغم من توفر صفحات أو صحف كان من السهل الوصول الى صدر صفحاتها بنص شعري حتى وإن كان ركيكا، ولكن هناك صفحة واحدة تجعل منك شاعرا فقط. كنّا نسعى جاهدين لتطوير كتاباتنا حتى نستطيع الوصول الى الأطراف السفلية لتلك الصفحة حتى يسعنا أن نحتفل في ذلك اليوم مع أصدقائنا ومحبينا ونتباها بتلك الصفحة.
وحتى نصل لذلك الهدف كان لابد لنا أن نتحمّل ما قد يأتينا من نقد على الصفحة التي تليها والتي كانت مخصصة للردود على المشاركات الغير صالحة للنشر والاعتذار من صاحبها مع توضيح اسباب عدم النشر امام الملأ، وكان حينها المحرر لا يبحث عن نصوص لينشرها بل كان النص الشعري ينتظر ثلاثة واربعة اشهر حتى يأتي دوره في النشر وكان الشاعر يسعى جاهدا للوصول الى ذلك المحرر او ان يبعث مشاركته على بريد الرسائل الخطية.
بطبيعة الحال تغيّر الحال الآن ولم يعد هناك صفحات تصنع شعراء ولا شعراء ينتظرون صفحات بل اصبح المحرر يقع في الكثير من الحرج عندما لا يجد مادة ينشرها بسبب عدم اكتراث الشعراء بالصفحات الورقية وإيجاد صفحات أكثر سهولة وسرعة من خلال نوافذ التواصل الإجتماعي المتعددة مما قلل من اهمية النشر الورقي عبر الجرائد والمجلات المتخصصة، ولكن اصبح المحرر يجتهد للحصول على ماده للنشر ولا زلنا نقرأ صفحات الشعر في الجرائد مع اعتقادي بأن الجرائد ابقت على هذه الصفحات من باب التقليدية والروتين فقط، ولكن ما نقرأه في الجرائد في هذا الوقت ليس كما كنّا نقرأه سابقا وحتى تلك الاسماء والاقلام والتجارب التي كانت تزخر بها الصفحات لم تعد تتواجد وهنا اعود لبداية حديثي حول بطاقة شاعر التي كان ينتظرها الشاعر سابقا عندما كان يمثل نشر قصيدته في تلك الصفحات اعترافا بشاعريته وقصيدته التي تستحق النشر وما نحن فيه اليوم وما نقرأه.
هنا أضع سؤالي الذي لا زال يتردد في ذهني بما أن المحرر سابقا يراعي قيمة القصيدة لنشرها واليوم لا يسعه مراعاة ذلك، فهل لا زالت القصيدة المنشورة تعبّر عن قناعات وذوق ناشرها ام مجرّد مادة تُملأ بها مساحات ورقيه؟!!.

نبهان الصلتي

إلى الأعلى