الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / رثاء متأخر للمعتمد بن عباد

رثاء متأخر للمعتمد بن عباد

* للعروش التي تهاوت .. للعروش التي ستهوي

ساكِنَ العَرْشِ لَمْ تَعُدْ في استوائكْ
مادَتِ الأرضُ، فارْتَحِلْ عن سمائكْ
امْضِ لا تِلْتَفِتْ، فَإن جحيماً
يَتَلَظَّى قيامةً مِنْ ورائكْ
أُمَّهاتُ القرى يُهَيِّئْنَ صُبْحاً
ساخِناً، لا يَمُرُّ تَحْتَ لوائكْ
وسوى الرومِ خلْفَ ظهرِك زحْفٌ
لـ”ابْنِ تاشْفينَ”، فاعْتَصِمْ بخوائكْ
قُم فإشبيليا ستُسْقِطُ ما قد
حَمَلَتْ بالسفاحِ مِنْ نُدَمائكْ
و”ملوكُ الطوائفِ” الآن حَيْرى
يَقْرَعون الجهاتِ والليلُ شائك

*****

يا أبانا، كما نَسيتَ، كَبُرْنا
وظَمِئْنا، كما عَلِمْتَ، بمائكْ
هَبْك أشرَكْتَ بالحُسَيْنِ، فأنَّى
تَطْردُ اللهَ مِنْ ذُرى كرْبلائكْ؟!

*****

خُذْ جواسيسَكَ الغِلاظَ، ولَمْلِمْ
فِضَّة الوقْتِ مِنْ رَمادِ الأرائكْ
خُذْ مَواليكَ في الجهاتِ وغادِرْ
واتْرك البابَ مُشْرَعاً لأولئكْ..!
لا تَسَلْ ما دهى الأبابيلَ، قامت
ثورةُ الجوعِ ــ مَا سِوى فُقَرائكْ؟
ربما اقْتَرَحوا خرائطَ أُخْرى
للُّغاتِ، وبَرْزَخاً لدِمائكْ

*****

لِتَعِشْ لحظةً بلا أيِّ وَجْهٍ
ولْتَمُتْ مَرَّةً بلا كبريائكْ
عُدْ كما لَمْ تكُنْ، بلا صَوْلَجانٍ
خالقاً هارباً، بلا أنبيائكْ
لَيس غير الصقيعِ، ما مِنْ إلهٍ
سوف يبْني خِيامَه في عَرائكِ
لا نياشينَ تَلْمَعُ الآن كيما
تَسْجُد الأرضُ خيفةً من رِدائكْ

*****

سامِحِ البابَ، لا يَتِيمَ سِوانا
مَنْ رَضَعْنا على سريرِ هبائك
كَمْ قَصَدْناك عَسْكَراً وسبايا
ما سَمِعْنا هناك غيرَ عوائكْ
قد حَلُمْنا بأَنْ نَكُونَ الصواري
تَتَقَصَّى رياحَها في شتائكْ
وحَلُمْنا بأنْهُرِ العَرْشِ تجري
فملأْنا جِرارَنا مِنْ غنائكْ
وبما تَحْلم الطيورُ حَلُمْنا
وهَتَفْنا بموتِنا وبَقائكْ

*****
ما ورِثناه مِنْ شحيحِ الأماني
قد بَذَلْناهُ في مَديحِ حِذائكْ
بَيْدَ أنا قد ابْتَكَرْنا دُرُوباً
وخَرَجْنا بِخَيْلِنا مِنْ هوائكْ
دُونَ أَنْدَلُسٍ سَلَكْنا المنافي
وَسَلَكْتَ الجحيم دون إمائكْ
لَنْ نُحَيِّيكَ، لَنْ نُشَمِّرَ دَمْعاً
لَنْ نُعَرِّي كلامَنا في هِجائكْ
سَنُواريك حيث ما كنتَ تُلْقي
جثثَ الطيبين مِنْ غُرَبائكْ
قُلْ لنا الآنَ .. أيُّ وحْشٍ سَيَمْضي
في البراري، مُبَشِّراً بفَنائكْ!

حسن المطروشي

إلى الأعلى