الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / نافذة لغوية (209): بعض الأخطاء التي تتكرّر بكثرة

نافذة لغوية (209): بعض الأخطاء التي تتكرّر بكثرة

مما تجري به الأقلام ويدور على الألسنة من غير رويّة ولا أناة قول بعضهم : فلان من عليّة القوم ، يقولونها بالتشديد ، وكأنها مؤنّث (عليّ) ولا وجه لها بهذا النطق، إنما هي من عِلْيَة القوم ، مثلها في ذلك مثل صبية ، جمع صبي ؛ لأنها جمع عليّ ، أي شريف رفيع.
ومن ذلك أيضاً إقحام الأداة (على) ، على أفعال لم تألفها العربية في الاستخدام السليم ، كقولهم : تعرّف على ، وأكّد على ، واعتاد على ، وتعوّد على.
والذوق اللغوي يأبى هذا كله ؛ لأن في (على) معنى المكانية والحسّية المادية ، ألا ترى أنهم يقولون : جلس على الشيء ، واعتمد على الجدار ، واتكأ على العصا ، ووقف على المنبر ، ثم انتقل هذا إلى الاستخدام المعنوي.
أما مع الفعل (تعرّف) فلم تستخدم أصلاً ، فضلاً عن أن (عَرَفَ) تعني علم ، ونحن نقول : تعلّم فلان فنَّ كذا ، وكذلك تعرّف فلان ما عند فلان أي طلبه حتى يعرفه ، وتعرّف فلان الشيء ولا يقال تعرّف عليه ، وكذلك نقول : أكّد الشيء ، ووكّده ، ولا يقال : أكّد على الشيء ، أو أكّد بأن الشيء كذا. كما لا يقال : اعتاد فلان على القيام برحلات ، أو تعوّد على الاستيقاظ مبكراً ، إنما يقال : اعتاد فلان الأمر وتعوّده ، مثلما تقول : عيَّده في العيد ، وعاده في المستشفى ، لا كما يقول العوام : عيَّد عليه ، ومنه الحديث ” تعوّدوا الخير ، فإن الخير عادة ، والشر لجاجة “.
وشبيه بهذا في طرائق الاستخدام الخاطئة للأدوات قول بعضهم : تعهّد فلان بالأمر ، وإنما هي تعهّد فلان الأمر … أي تردّد إليه وأصلحه أو حفظه ، ومنه المعهد للمكان الذي يعهد به المرء شيئاً ، أي يعرف أو يفهم. ومن هذا قولهم : أعلن عن كذا ، ولا يكاد إعلان يكتب أو ينشر أو يذاع إلا مصدّراً بهذه العبارة : تعلن وزارة أو شركة كذا عن … وليس هذا من أساليب العربية الدقيقة في الاستخدام ، إنما يقال : أعلن فلان الشيء ، وأعلن به ، ولعلّنا من هنا نقرأ في كتب التاريخ : أعلنت دولة كذا الصلح … لا أعلنت عن الصلح ، كما تقول العرب : أعلنت بالأمر ، قال الشاعر:
حتى يَشُكَّ وُشاةٌ قد رَمَوْك بنا وأَعْلَنُوا بك فينا أَيَّ إِعْلانِ

ومنه أيضاً إدخال الباء على القول وفعله بما لا يناسب السياق، كأن يجيء في الأخبار … وقال معالي الوزير بأن هذا الأمر سيكون موضع اهتمام، فالباء هنا لا حاجة إليها مع (إن) بل الأَولى حذفها، اقتداء بأساليب الاستخدام، والذوق اللغوي. وهناك من يقول : نبّه فلان صديقَه إلى خطر تصرّفه … إنما يقال : نبّه على ، فذلك أفصح وأسلم ، وبعض الناس يقول مثلاً : يقال : نوّه بكذا … لا نوّه عن ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أنا أول من نوّه بالعرب، أي رفع ذكرهم بين الناس.

د.أحمد بن عبدالرحمن بالخير كلية العلوم التطبيقية بصلالة
balkher1971@gmail.com

إلى الأعلى