الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / الشاعر طلال النوتكي لأشرعة: – لا أعتبر الشعر طريقا للوصول لشيء ولا أسعى للبحث عن شواغر ألصق بها نفسي

الشاعر طلال النوتكي لأشرعة: – لا أعتبر الشعر طريقا للوصول لشيء ولا أسعى للبحث عن شواغر ألصق بها نفسي

- القوالبُ الشعرية ليست إلا القشرة، فالشعر يكمن في الداخل من القصيدة
– ألغيتْ طباعة ديواني لعجز في الميزانية!! – أقول للأصدقاء، إن خلفَ هذا المرج الأخضر اتساعا كبيرًا
- حوار ـ خميس السلطي:
عندما نقترب من الساحة الشعرية والأدبية في السلطنة، نجد أنها مليئة بالأقلام التي تسجل حضورها بأساليب مغايرة متعمقة ومدهشة، في الإطار ذاته حاولنا أن نكون أكثر قربا من الشعر، مع الشاعر العماني طلال النوتكي فهو على الرغم من حضوره الأدبي شبه المتقطع وتواصله القليل مع الساحة الشعرية إلا انه لا يزال مقتنعا أن للشعر مكانة خاصة لديه، كما يوضح رفضه في أحيانٍ كثيرة مبدأ التواصل مع الساحة الشعرية، لكن هذا لا يعني إن ثمة قطيعة بينهما، وحديثنا مع الشاعر طلال النوتكي كان به الكثير من الوقفات التي تحمل في طياتها تفاعلات أدبية متنوعة.. فكان هذا الحوار:

• لنبدأ مع الإطار العام وعلاقتك بالساحة الأدبية الشعرية في السلطنة، فأنت على الرغم من حضورك الأدبي إلا أن هذا الحضور يبدو خجولاً نوعاً ما، مقتصراً على أمسيات أشبه بالفصلية هنا وهنا، هل نقول أن ثمة قطيعة بينكما؟ ما مدى إخلاصكما لبعضكما؟ ما حقيقة العتب غير الواضح في هذا الإطار العام؟
- في الحقيقة أنا غير مهتم كثيرا بالمشاركات، لأني لا أعتبر الشعر طريقا للوصول لشيء، بل أعتبرهُ الطريق والغاية معًا، وعدم اهتمامي بالمشاركة في المناشط الأدبية جعلني لا أسعى للبحث عن شواغر ألصق بها نفسي، بل أرفض وفي أحيانٍ كثيرة المشاركة! والساحة الشعرية تريد من الشاعر أن يركض كثيرًا كثيرًا، وليس من خُلُق الشاعر الركضُ الكثير، وهذه ليست قطيعة، بل هي محاولة لسلوك الطريق الأكثر مناسبة والأكثر جدوى للنهوض بالتجربة الشعرية، حيث أن التجربة الشعرية ليست تجربة مركزها الخارج الاجتماعي، بل الداخل، ولأجل ذلك يكون على الذي يسعى سعيا حقيقيا، أن يكون ابتعاده أكثر من اقترابه، وأن يكون اقترابه بغرض النمو، وليس لغرض الظهور والتجلي.

• المتتبع لنصوصك الشعرية يراك موغلاً في التعاطي مع القصيدة الكلاسيكية العمودية، وبعيداً نوعاً ما عن حدود قصيدة التفعيلة، كيف تعلق على هذا الأمر؟ أين يجد الشاعر النوتكي حضوره أكثر في هذين الاتجاهين؟
- تعلقي النسبي بالقصيدة العمودية نابع من قراءاتي الأولى، ولكنه ـ ورغم ذلك- ليس تعلقا مريضًا، بل أكتبُ التفعيلة وقصيدة النثر، ونهرُ القصيدة يجري للمصبّ الذي يراهُ أحلى. القوالبُ الشعرية ليست إلا القشرة، فالشعر يكمن في الداخل من القصيدة، وأرى أنه من الضروري أن يكون جذر الشاعر موغلا في العمق، ضاربا في الشعر وتجلياته الأولى، والناظر في الشعراء الذين حدّثوا الشعر يجد أصولهم ممتدة إلى أقصى ما يمكن أن يصلوا إليه من الشعر القديم، وعلى هذا الاتساع استطاعوا أن يضيفوا شيئا جديدًا، ويبتكروا قوالبَ جديدة. لذلك أظن أن على الشاعر أن يتبلل بكل العصور، ولا يقول إلا عصره، في القالب الذي يجده مناسبا!

• لم نسمع عنك إنك ذاهب إلى تلك المسابقات الجماهيرية القائمة على التصويت، على سبيل المثال مسابقة “أمير الشعراء” لماذا؟ في تصوّرك هل يحتاج الشاعر العماني إلى أن تصقله مثل تلك المسابقات؟
- المسابقات الجماهيرية- أحيانا- غير عادلة في الحكم على الشاعر الفنان، ولكنها قد تكون دافعا معنويا وماديا، ولربما يحتاج الشاعر ليصل عن طريقها لشريحة أوسعَ، وقد كانت مشاركتي الأولى في مسابقة شاعر الخليل، دافعا معنويا، ثم تتالت المسابقات واتسعت أكثر. رغم ذلك، وفي أحيان كثيرة تكون المسابقات مقاربة للانصاف، حين تكون لجان التحكيم شعراء يستطيعون أن يستشفوا الجمال الشعري من وراء القالب الذي كتب عليه النص.
أما عن المشاركة في مسابقة كـ”أمير الشعراء” فربما تكون في المواسم القادمة.

• لكل شاعر أمل وهدف أدبي، على أن يحقق شيئاً لذاته الشعرية الأدبية، وهذا حق مشروع لكل كاتب أن تكون له مساحاته الأدبية الخاصة، كيف هي المسافة بين الشاعر طلال النوتكي وهدفه الأدبي؟ هل نقول إنهما قريبان من بعضهما؟ أم ثمة أمور أخرى لم تتضح الى الآن بينكما؟
- الهدف الأدبي يتغير باستمرار، في السنة الأولى من الدراسة الجامعية، كان هدفي أن أشاركَ في أمسيات، ويُطلقَ عليّ لقب “الشاعر”، وأجري لقاءً صحفيا ينشر في الجريدة، وتنشرُ صورتي معه، ومنذ ذلك العهد تغير الهدف كثيرًا، صرتُ الآن أطمحُ لأن أكون شاعرًا خارج الورقة!
أطمحُ “حين تبدو السماءُ رماديةً، وأرى وردة نتأت من شقوقِ الجدارْ” أن “لا أقولَ السماءُ رماديةٌ، بل أُطيلُ التفرّسَ في وردةٍ.. وأقولُ لها: يا لهُ من نهارْ!”

• لك حضور مشرف في بعض المسابقات الأدبية المحلية والخليجية وكذلك حصولك على مراكز متقدمة في هذه المسابقات، وهذا يعني إنك أخلصت لقصيدتك وتفاصيلها، لنتحدث عن هذه المسابقات؟ كيف وجدتها؟ في تصورك الشخصي ماذا تضيف هذه المسابقات؟ وكيف للشاعر أن يتعامل معها؟
- كانت المسابقات دافعا معنويا كبيرا كبداية، حيث أنها تكشف لك أنك تستطيع أن تكون شيئًا، علاوةً على كونها مثريةً في أحايينَ كثيرة، وكانت المسابقات الأولى التي شاركتُ بها هي مسابقات جماعة الخليل للأدب بالجامعة، ثم مسابقات الملتقى الأدبي السنوية، والتي كانت ثراءً كبيرًا لي، ثم مسابقات أخرى في الداخل والخارج.

• في الإطار ذاته، هل تكتب لأن تكسب ذائقة لجان التحكيم، أم خلاف ذلك؟ كيف تفسر عمل بعض الشعراء ممن يحاولون كسب ذائقة لجان تحكيم مسابقاتهم؟
- كنتُ كتبتُ كثيرًا لذائقة لجنة التحكيم، وأظن أنها كانت مرحلة نمو، لا ضيرَ أن يمر بها الشاعر، ولكن لا يَعلقُ بها طويلاً، ومعَ ذلك قد تتوافق الكتابة لأجل الكتابة مع ذوائق لجان التحكيم في أحيايين كثيرة، حين تكون لجان التحكيم على مستوى عالٍ من الإحساس بالنصوص، ممتلكين الأدوات التي تمكنهم من الحكم المتزن. ومن الأشياء الملفتة أيضًا أنه في أحيان كثيرة نكتب نصوصا متفاوته تتساوق مع دوافع الكتابة، هذه النصوص كثيرا ما نفكر في اختيار المناسب منها للجان التحكيم المعينة.

• ما حكاية مجموعتك الشعرية “تعالَ ننزع وجهك!” ، قيد النشر!!، قيل لنا أن ثمة أمراً مربكاً حال دون ظهورها في الوقت المحدد؟
- هههه، نعم هي قيد النشر!! “بعلامَتيّ تعجب”، ويبدو أن القيد وثيق، المجموعة جاهزة منذ ما يقارب السنة والنصف، وكانت قد تكفلت وزارة التراث والثقافة بالعمل على الطباعة والنشر، لولا أن الأمور تعثرت كثيرا لتغيّر المسؤولين عن النظر في أمور الطباعة النشر بها، وبعد سنة ألغيتْ الطباعة لعجز في الميزانية!!
والمجموعة تحوي نصوصًا من العام 2008 إلى حدود ال 2013، وستكون في معرض الكتاب القادم بإذن الله تعالى!

• في هذه المجموعة، على ماذا أراد الشاعر طلال النوتكي أن يطلعنا؟
- هي أشياء متفرقة لا يجمعها إلا أنها وجوهٌ عديدة، يقف وراءَها ولد أسمر نحيل واحدْ، وهي نصوص عمودية، وتفعيلة ونثرية، تتفاوت في طولها من السّطر إلى الثلاثينَ سطرًا وأكثر، وفي موضوعاتها من الذاتيّة إلى القومية! كلها تكشف عن زاوية ما في هذا الفضاء الوني الممتد في داخلي. تعال ننزعُ وجهكْ!

• لندخل إلى العلاقة “الرائعة” التي يصفها الكثير من الأدباء مع الملتقى الأدبي الذي تقيمه وزارة التراث والثقافة كل عام، ما هو المختلف هنا؟ لنقف مع مسيرتك الأدبية وتفاصيل هذا المحفل الثقافي؟
- الملتقى الأدبي من الأماكن التي يستطيع أن يدخلها الشاعر ولا يخرج منها، أن يذهب إليها واحدًا ويعود أشتاتًا، أن يذهب إليها أشتاتًا ويعود واحدًا، أن يذهب ولا يعود، وبلا مبالغة، الملتقى الأدبي يجعلكَ ممتلئًا وفارغًا في آن واحد، أمّا عن الأصدقاء، إنهم الأصدقاء!

• دعنا نسجل كلمة أخيرة لأصدقاء الشعراء من خلال حديثك هذا، ماذا تود أن تقول لهم؟
- أيها الأصدقاء، إن خلفَ هذا المرج الأخضر اتساعا كبيرًا، “ومن يجتاز هذا المرج يصبحُ نبيًا”، فلا تقفوا في سفوح الكلام، واصعدوا واصعدوا!

إلى الأعلى