الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. الحنين إلى اللواء السليب

باختصار .. الحنين إلى اللواء السليب

زهير ماجد

هل يأتي ذلك اليوم الذي تناقش فيه مؤتمرات القمة العربية عودة لواء اسكندرون السليب إلى الوطن الأم سوريا .. سؤال بسيط يحتم قوله في هذه الظروف التي لا يحترم فيها العثمانيون الجدد ان المواقع التي يعتدون منها على الاراضي السورية انما هي اراض سورية سبق وضمها إليه العثماني في العام 1929 وبهبة من فرنسا ” الحنون”.
قد لا يعني عدم حديث السوري عن ارضه السليبة نسيانها أو التنازل عنها، ذاك الأمر لن يحدث، لكنه قد يصبح ملحا في وقت ما وساعة ما، وربما مرتبطا بحدث ما. فاللواء السليب جزء من اراضي سوريا، وما زالت الخارطة السورية الرسمية مرسومة بلوائها ومحددة بكل تفاصيله.
لقد تعرضت الأراضي السورية لأبشع عمليات السرقة والنهب والتقطيع، منذ زمن بعيد، فهذا اللواء اغتصبته تركيا، والجولان اغتصبته اسرائيل، وتلك طرابلس الشام التي هي العاصمة الثانية لشمال لبنان كانت حتى الأمس القريب تسمى بهذا الاسم، وبين يدي بعض من رسائل قديمة الى اناس طرابلسيين وضعت عليها عبارة ” طرابلس الشام “بل ان جميع رسائل الكاتب والفيلسوف اللبناني جبران خليل جبران ذيلت بهذا الاسم ولم تتغير اطلاقا.
واذ نشكر مؤتمر القمة العربي في اعلانه الاخير الذي دعي بإعلان الكويت قد اقر حقوق سورية بالجولان العربي، لكن كثيرا من السوريين كانت امنيتهم تذكر لواء اسكندرون، كي لا ينسى، وكي يظل وهاجا حاضرا لكل الاجيال التي عاشته والتي لم تعشه والتي لا تذكره، او تلك التي لم تعرف حتى الآن علاقته بأمه سورية.
صحيح ان سوريا مشغولة اليوم بأزمتها المصيرية، لكنها لن تتخلى عن ثوابتها وستظل مرتبطة بها مهما قست عليها الظروف. فهي لن تنسى فلسطين، القضية الجوهرية التي كانت دائما مثار حب لها وحنين اليها، وهل ينسى العراق، ثم هل يذكر لبنان بدون ان يكون لسوريا حصة اساسية فيه، واين منها ايضا تلك القضايا العالمية التي كان لسوريا كل ارتباط بها تشجيعا ودعما.
بكل مقاييس التذكير، لا بد ان يرفع الغطاء عن لواء اسكندرون الحاضر الدائم في البال والذي ما زال اساسيا في الكتب المدرسية السورية وفي معظم كتابات السوريين، بل اعجبني احد ابناء اسكندرون العرب وهو يطالب بفتح ملفه في هذا التوقيت وسيكون معه الكثير من ابنائه الذين هم عرب مهما كانت طوائفهم او مذاهبهم.
من بلد الحنان سوريا إالى لواء الجنين اسكندرون، بات الصبر على تناسيه حالة غير محمودة، بعضهم يقول انه العجز المؤقت، وبعضهم يقول الأزمة الممسكة برقاب الأم سوريا .. وبعضهم يهز رأسه بمعنى صبرا، لكن، اذا لم يراع هذا العثماني الجديد عواطف السوري اتجاه المكان الذي يتلاعب بجغرافيته، افلا يحق للسوري ان يقول له الحقيقة التي يعرفها، وكل سارق يعرف تماما ما اقترفت يداه خلال تاريخ وزمن محددين، بل ماذا سرق وشكل مسروقاته، فكيف من سرق ارضا بأكملها كان لواء الخير لبلده الاصلي وكان واحدا من ثرواته الوطنية.
لم نكن ننتظر من مؤتمر القمة في الكويت ان يعلن حرفا عن اسكندرون، لكننا لن نضيع البوصلة اذا اعترفنا انه قد يكون يوما المادة الرئيسية لمؤتمرات خاصة وعامة. فاللواء السليب سيظل حاضرا في البال وفي القلب وستحين ساعة عودته إلى احضان أمه الاصلية، سوريا.

إلى الأعلى