السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / نمشي على أرق القصيدة

نمشي على أرق القصيدة

أَمشِي عَلى اللغةِ البَعيدةِ..
عَارِيًا مِنْ كُلِّ أَقمَارِي..
وَكُلّ صِبَايَا.

رَجُلًا..
عَلَى القِرطَاسِ أَحْفُرُ خَائِفًا.
أُخفِي بِأَعْطَافِ الحُرُوفِ أَسَايَا.

لَا أَسْتَبينُ مِن التّشَتُتِ وجْهَتِي.
أَنّى نَظَرتُ أَرَى الجِهَاتِ مَرَايَا.

أَمْشِي..
قِفُوا..
لَنْ تَسْتَطِيعَ حَوَافِرُ الكَلمَاتِ..
أَنْ تَمشِي بِوَجهِ خُطَايَا.

هَذَا الظَلَامُ يَدٌ بِغَيْرأَصَابِعٍ.
وَفَمْ بِلَا شَفَةٍ تُرَاوِدُ نَايَا.

يَا نَائِمِينَ عَلَى الجِرَاحِ..
تَدَثّروُا أَحْلَامَكَمْ.
إِنّ الجِرَاحَ عَرَايَا.

فِي كُلِّ خَاصِرَةٍ، وَنَهْدٍ طَائِشٍ.
سَفَرٌ سَمَاوِيّ، وَكَأَسُ خَطَايَا.

أَنَا غَارِقٌ..
مُنْذُ ارْتَمَيتُ لِبَحْرِهَا صنّارَةً..
وَاصْطَدْتُ فِيّ سِوَايَا.

وَجْهِي سَفِينَتِي القَدِيمَةُ..
كُلّمَا ثَقُلَتْ..
رَمَتْ لِلحُوتِ بَعْضَ رُؤَايَا.

لَمْ يُغْرِهَا المَرْسَى..
غَدَاةَ تَهَيَّأَتْ أَنوَارُهُ لِلمُبِحرِينَ..
صَبَايَا.

نَصَبَتْ شِرَاعَ الذِكْرَيَاتِ..
فَكَسّرَتْ لُجَجَ الرِيَاحِ بِبَعْضِهِنّ..
شَظَايَا.

وَجهِي انْعكَاسُ القَلب..
والقَلبُ انْعِكاسُ الرّوح..
والرُّوحُ انْعِكَاسُ أَنَايَا.

وَأَنَايَ..
نَحنُ، تَسُوقُنَا أَمْوَاجُنَا.
لِشَوَاطِئِ الرَملِ البَعِيدِ سَبَايَا.

نَمْشِي عَلَى أَرَقِ القَصِيدةِ..
نَبضَةً مَجنُونَةً..
سَكْرَى..
وَنَهطِلُ آَيَا.

شَط
أخُطُّ وأَمْحُو..وَأمحُو أَخُطُّ.
فَلا لِيَ مَرسًى، وَلا لِيَ شَطُّ
يَمُرُّ بِيَ الحُزْنُ مَرَّ السّحَابِ.
وَرُوحِي بِثقْلِ الدّمُوعِ تَئِطُّ.
خُذِينِي إلى أَبعدِ المُمكِنَاتِ.
إِلى مُقْلةٍ فِي الجَمَالِ تَغُطُّ.
سَئمتُ الغُصُونَ..
فَقُولِي لَهَا:
إذَا تَعِبَتْ، فِي ضُلُوعِي تَحُطُّ.
وَقُولِي لأَهلِيَ إنْ أَبصَرُونِي
لَدى الصُبحِ مَيتًا:
بِأنْ لَا يُغَطّوا..عُيُونِي
فَخلْفَ عُيونِيَ بَحْرٌ.
وَلَيسَ لَهُ بَعد عَينِي شَطُّ!

طلال النوتكي

إلى الأعلى