الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : عقود آفتها التسريح

ولنا كلمة : عقود آفتها التسريح

كلما تعمق المتابع لسوق العمل في حجم مشكلة تواجد القوى العاملة الوافدة في البلاد والظواهر والقضايا التي تنتج عن تواجد هذا العدد وزيادته سنويا ، يكتشف ان هناك خللا ما في الإجراءات التي تتبع لدى بعض الجهات المعنية والتي تشكل احدى حلقات دائرة الترخيص بالاستقدام والسماح للوافد بدخول البلاد ومزاولة العمل ، حيث ان عدم الاتفاق على آلية موحدة للإجراء وتحفظ البعض عن المساس بإجراءاته التي يعتبرها إجراءات ملكا له يزيد اي مشكلة او ظاهرة تعقيدا ويدفع بالجهات الأخرى المعنية الى مضاعفة الجهد بشريا وتقنيا لمواجهة ومعالجة تلك الظواهر ، حيث ان الحرص على تحصيل الرسوم لأي خدمة تقدم مع عدم مراعاة ضوابطها ومساسها بمنظومة العمل الحكومي الشمولي يؤدي الى انفاق ذلك التحصيل وبزيادة على المعالجة .
ولعل بعض عقود ايجار المحلات التجارية التي تصدرها بعض الجهات في محافظات السلطنة احدى ابرز الأسباب التي تسهم في انتشار آفة تسريح القوى العاملة الوافدة بعد وصولها الى السلطنة على الرغم من انها تمثل ابرز ضوابط التصريح قبل الاستقدام ولا يمكن باي حال من الأحوال ان تصرح الجهة المعنية بدخول أي عامل وافد الى السلطنة دون ان يكون لدى المنشأة عقد ايجار فهو أساس التصريح ، الا ان قيام البعض ممن يدعون بأنهم اصحاب اعمال شكلا وضعف الإجراء المتبع في الجهة المعنية وغياب الربط الآلي الواضح بين دائرة تصريح الاستقدام ، يؤدي ببعض هؤلاء الى استخدام عقد الايجار جواز مرور للموافقة ما يلبث ان ينتهي مفعوله بوصول العمال ، وهذا ما يتم اكتشافه بصورة مستمرة من خلال حملات التفتيش الذي يصادف للمفتش سبق وان زار نفس الموقع قبل ايام من اجل التأكد للتصريح بقوى عاملة لمنشأة اخرى ، فضلا عن اكتشاف عدد من العقود استقدموا بها عشرات وربما مئات العمال استخدمت عشرات المرات خلال عام واحد لمحل واحد ، العديد من أولئك العمال الذين كان ذلك العقد سبب استقدامهم يضبطون من قبل فرق التفتيش المشترك ويرحلون خارج البلاد .
فلماذا حتى الآن لم تعمل الجهة المعنية لتحصين ليس العقد فهو ينتهي بانتهاء فسخه من قبل الطرفين ، وإنما البلد من انتشار ظاهرة التسريح وزيادة حجم الوافدة ؟ وان تمنع على سبيل المثال إلغاء اي عقد لمحل تجاري او منشأة الا بعد احضار ما يفيد خلوه من القوى العاملة الوافدة ، او من جانب اخر الإسراع في إيجاد آلية تمكن الجهة المعنية باستقدام القوى العاملة من خلال ربط إلكتروني إيقاف الالغاء طالما ان هناك قوى عاملة وافدة باسم المنشأة المسجل باسمها العقد ، وهذا لاشك سيسهم وبدرجة كبيرة في الحد من عملية التسريح وقبل ذلك تفكير من يرغب باستقدام قوى عاملة انه لا مجال للتحايل على الإجراءات ، وان هناك دائرة تصريح محكمة الاغلاق من قبل كافة الجهات المعنية التي تعمل على تحصين المجتمع من اي آفات قد تضر بأمنه وسلامته سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا .

طالب بن سيف الضباري
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى