الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / نتنياهو في موسكو ومساومته الخاسرة

نتنياهو في موسكو ومساومته الخاسرة

د. فايز رشيد

” كل العالم أقرّ بأن الأراضي الفلسطينية والعربية ,التي احتلتها إسرائيل عام 1967 هي أراض عربية محتلة.لكن نتنياهو مثل كل الغزاة, لا يُحسن ولا يحسنون قراءة التاريخ الفلسطيني ولا تاريخ المنطقة العربية بشكل عام , وملخصه :أن ما من غاز لهما, إلا واضطر مهزوما ومطرودا , أن يحمل عصاه على كاهله وينصرف إلى مزابل التاريخ.”
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الزيارة الثالثة عشرة للفاشي نتنياهو إلى موسكو منذ عام 2000 مباشرة بعد زيارة الرئيس الفلسطيني إليها, وبعد عقد الحكومة الصهيونية، جلستها الأسبوعية الأخيرة في واحدة من مستوطنات مرتفعات الجولان العربية السورية المحتلة والاعتراف بأن إسرائيل شنت وتشن وستشن غارات على أهداف في سوريا لتعطيل أية امدادات تسليحية لحزب الله، كما إصرار رئيس الوزراء الصهيوني على إبلاغ بوتين بأن هضبة الجولان خط أحمر! كل ذلك, رسالة ذات دلالة واضحة, ولكن في اتجاه واحد فقط ! ذلك ينبع من محاولة القبيح نتنياهو إجبار الآخرين على اعتقاداته , النابعة حتما من خيال مريض ومن شخص يجهل قراءة مواقف الآخرين, والمنعكس حتما عن صلف وعنجهية ووقاحة يتمتع بها رئيس وزراء الكيان الصهيوني,وكلها رضعها من أيديولوجيا كيانه العابر في التاريخ, والذي مآله إلى زوال أكيد.

نقول ذلك من كل ما أحاط بهذه الزيارة من مواقف وتعليقات.مصادر الكرملين استبقت الزيارة وذكرت في موقعها على الإنترنت :أن روسيا ستناقش مع رئيس الوزراء الإسرائيلي “قضايا التعاون الثنائي الراهنة, في المجالات ذات الأولوية. إضافة إلى أنه سيتم تبادل الآراء حول أهم الموضوعات في جدول الأعمال الإقليمي والعالمي، وقبل كل شيء – وضع وآفاق التسوية الفلسطينية – الإسرائيلية، وكذلك الوضع في سوريا”. أيضا, ذكر المعلق السياسي لصحيفة “يديعوت أحرونوت” غيورا آيلند (21 أبريل الحالي): “لا يجوز لنتنياهو اللعب مع بوتين ,فهذه هي السذاجة بعينها,التي يتميز بها رئيس الوزراء ,إضافة إلى حبه للاستعراض الذي مثله عقد الحكومة الإسرائيلية لجلستها الأخيرة في الجولان”. كذلك يتجاهل نتنياهو ما ذكرته الأنباء مؤخرا , والتي نقلتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، وتتحدث عن أن رئيسي الاتحاد الروسي والولايات المتحدة الأميركية فلاديمير بوتين وباراك أوباما أعطيا الضوء الأخضر لوزيري خارجيتهما سيرجي لافروف وجون كيري ,لإدخال نقطة في المفاوضات بين الأطراف السورية حول الأزمة السورية في جنيف, تطالب إسرائيل بالانسحاب من مرتفعات الجولان المحتلة. بدورهما استنكرت كل من جامعة الدول العربية ومؤتمر القمة الإسلامي تصريحات نتنياهو الأخيرة عن الجولان, فقد ذكرت الجامعة في جلسة طارئة “إن الخطوة الإسرائيلية الأخيرة تشكل تحديًا صارخًا لإرادة المجتمع الدولي وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 لعام 1981 الصادر بالاجماع والذي اعتبر أن فرض إسرائيل قوانيها وسلطاتها وإدارتها في مرتفعات الجولان السوري العربي المحتل, هي اجراءات لاغية وباطلة وغير ذي أثر قانوني”.
من ناحية ثانية, تأتي زيارة نتنياهو إلى موسكو أيضا بُعيد تصريح لوزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني، بأن الاتحاد لا يعترف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة، كما أكدت قبل بدء اجتماع المانحين الدوليين لدعم الاقتصاد الفلسطيني في بروكسل، أن “الاتحاد الأوروبي يعترف بإسرائيل داخل الحدود التي سبقت حرب عام 1967 مهما ادعت الحكومة الإسرائيلية، حتى يتم التوصل إلى حل نهائي”.
لقد كان هناك غير قليل من الاسرائيليين في الماضي، بمن فيهم رؤساء وزراء ايضا،مثل رابين ونتنياهو ذاته في سنوات سابقة, اعتقدوا أن من الأهم بالنسبة لإسرائيل العمل على اتفاق سلام مع سوريا، وفي إطاره التخلي عن الجولان، ولاسيما حين تكون المفاوضات مع الفلسطينيين عالقة.
على صعيد ثان, تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن الاستغراب الذي وصل الى كثيرين, من بينهم وزير الحرب موشيه يعلون ومستشاريه، كون نتنياهو لسبب ما قرر بنفسه, كشف ما يسمى بـ “أسرار دولة”. وقال المحلل العسكري في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية يوسي ميلمان، “إن الرقابة العسكرية منعت وسائل الاعلام والصحفيين الاسرائيليين على مدى السنين, من نشر أنباء عن غارات سلاح الجو في سوريا”،مستطردا: “هذه ليست المرة الأولى التي يقرر فيها نتنياهو الكشف عن أسرار دولة، هكذا فجأة، دون سبب ظاهر للعيان”، وأضاف، “من الصعب أن نعرف, اذا كان نتنياهو قرر الكشف عن السر في أعقاب نقاش معمق مع المحافل المخولة الأعلى – وزير الأمن (الحرب)، رئيس الأركان وشعبة الاستخبارات، حول معنى الأقوال، واذا كان نعم، فلماذا في هذا التوقيت. أما التوجهات للحصول على ايضاحات في هذا الموضوع من مكتب رئيس الوزراء فلم يُستجب لها”.

كل العالم أقرّ بأن الأراضي الفلسطينية والعربية ,التي احتلتها إسرائيل عام 1967 هي اراض عربية محتلة.لكن نتنياهو مثل كل الغزاة, لا يُحسن ولا يحسنون قراءة التاريخ الفلسطيني ولا تاريخ المنطقة العربية بشكل عام , وملخصه: إن ما من غاز لهما, إلا واضطر مهزوما ومطرودا , أن يحمل عصاه على كاهله وينصرف إلى مزابل التاريخ. صحيح أن الظروف الحالية صعبة ! لكن من الأصح القول ايضا , بأن الظروف تتغير مهما طالت معاكستها لأصحاب الحق.

يبقى القول هل قرأ نتنياهو هذه اللوحة البانورامية السياسية قبل توجهه لمقابلة الرئيس بوتين؟ بالطبع ليس من الصعب إيجاد الجواب! لكل هذه المعاني فإن مساومته الروسية كانت وستظل خاسرة.

إلى الأعلى