الأحد 17 ديسمبر 2017 م - ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: أسئلة عراقية لعراقيين

اصداف: أسئلة عراقية لعراقيين

وليد الزبيدي

حسب اطلاعي ومن خلال قراءتي لتجارب الاحتلالات في التاريخ لم أجد شعبا قاوم المحتلين بأكمله، لكن هناك تجارب تؤكد خنوع أو صمت شعب بأكمله ولم يحرك ساكنا ضد الاحتلال، وفي الماضي القريب تقبّل اليابانيون الاحتلال الأميركي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في العام 1945، ويبرر البعض هذا التقبل وإعادته للوحشية والبشاعة التي أنهت فيها الولايات المتحدة الحرب بتدمير الحرث والنسل في مدينتي هيروشيما وناجازاكي.

ما يهمنا في هذه المساحة مناقشة العراق والاحتلال الأميركي عام 2003 ، وماذا سيحصل في حال صمت جميع العراقيين وتقبلوا الغزاة وعاملوهم أسيادا، فهل سيبني العراق تجربة عملاقة، خاصة أن هذا البلد يمتلك جميع مقومات البناء من ثروات هائلة وأموال طائلة وعقول جبارة وقدرات بشرية متعلمة يشهد لها الجميع؟
عندما دخل الأميركيون اليابان بعد الاستسلام لم يتعرضوا للرجال والأطفال والنساء والشيوخ بالاهانات والاعتقالات والقتل والتعذيب، وعندما رفض يوشيدا شيجيرو أشهر الشخصيات اليابانية بعد الاحتلال الأميركي إهانة أي رمز ياباني لم يتمكن الأميركيون من فرض أي أمر لم يقبله، ومنذ البداية شرع الأميركيون في إعادة بناء اليابان مع تحفظهم على جميع أنواع الصناعات الحربية.
ما أن دخلت القوات الأميركية في مارس 2003 الأراضي العراقية قادمة من الكويت حتى باشروا مسلسل القتل والاهانات وممارسة أبشع أنواع التعذيب بحق العراقيين الذين يتم اعتقالهم، هذا على الأرض، أما من الجو فقد كان التدمير يطال كل شيء من خلال القاصفات وفي مقدمتها بي اثنان وخمسون وطائرات الشبح وصواريخ توماهوك وغيرها من الأسلحة الفتاكة، وما أن دخلت قواتهم بغداد والمدن الأخرى حتى باشرت حملات القصف والقتل والتعذيب وعلى أوسع نطاق.
يعيد البعض عدم حصول إعمار في مدن العراق بسبب نشوب مقاومة مبكرة في بعض المدن العراقية، لكن السؤال الدقيق يقول ولماذا لم تتم اعادة التيار الكهربائي وتعبيد الطرق وبناء المدارس والمستشفيات في المدن الآمنة الأخرى؟
ولماذا خنع المتصدرون للواجهة السياسية من «معارضي الخارج» والملتحقين بركبهم من الداخل لكل ما أراده الأميركي بول بريمر، وتم قبول قانون إدارة الدولة الخطير وبعد ذلك الدستور الزاخر بالالغام والمتفجرات، ووافقوا فورا على قبول كل ما يهين العراق وتاريخه؟

لقد كان ومازال السياسيون والحكوميون والأجهزة الأمنية في العراق أهم أدوات أمريكا في العراق رغم الجرائم البشعة الي باشروا بارتكابها منذ الساعات الاولى لدخولهم الأراضي العراقية.

من خلال ما طرحناه يمكن أن يطرح المراقبون على العراقيين أسئلة عديدة عن قضية قبول الاحتلال أو غض الطرف عنه بل ومساعدته وإعانته على تدمير العراق.

إلى الأعلى