الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة

أضواء كاشفة

القمة الخليجية الأميركية .. المغزى والهدف

لا شك أن الزيارة التي قام بها الرئيس الأميركي باراك أوباما لمنطقة الخليج العربي اختلفت كليا عن زيارته الأولى التي قام بها عقب توليه مقاليد الحكم في بلاده .. فالزيارة الأولى هدف من خلالها إلى تحسين صورة بلاده التي لطخها سابقه بدماء العراقيين والأفغان ومخططاته الخبيثة لنشر الفوضى في منطقة الشرق الأوسط بدعوى أنها “خلاقة” وإعادة تقسيمها وفق الهوى الأميركي فأراد أوباما أن يوصل رسالة قدم عبرها حسن نواياه تجاه المنطقة العربية والإسلامية .. بينما حملت جعبة أوباما في زيارته الأخيرة التي أراد أن يختم بها ولايته الثانية الكثير من الملفات المفتوحة والقضايا الملتهبة التي تحتاج إلى توحيد الرأي والرؤية.
المؤكد أن الرئيس الأميركي فوجئ خلال اجتماعه بأصحاب الجلالة والسمو قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الرياض بأن الدول الخليجية لم تعد ترتكن على شراء المواقف العلنية الداعمة لها بصفقات الأسلحة أو امتيازات الشركات الأميركية كما كانت في السابق بل إنها دخلت عهدا جديدا تلعب من خلاله دورا إقليميا مؤثرا مستندا على قدراتها الذاتية وأن التحالفات المستقبلية قائمة على تداخل المصالح التي تتفق مع العمق الاستراتيجي الحضاري الذي تمتلكه .. فالمتتبع للساحة الدولية يجد أن علاقات دول المجلس مع غيرها من دول العالم أصبحت قائمة على الندية وأن لكل منها ثقلا سياسيا واقتصاديا كبيرا في المنطقة أكثر من أي وقت مضى وسمة رسمت اسمها بقوة على مجريات الأحداث المتلاحقة وفي طريقة التعامل مع القضايا الإقليمية المختلفة.
إن التطورات والأزمات التي تمر بها المنطقة أصبحت تتطلب الشراكة الإيجابية لمواجهتها وحلها لأن شعوب المنطقة تحتاج لشرق أوسط آمن وليس لشرق أوسط جديد تسوده الفوضى وهذا لا يتطلب قوة وضغطا وتهديدا بل حنكة وحكمة في صنع القرار.
لا شك أن زيارة الرئيس الأميركي لمنطقة الخليج إنما حمل من خلالها رسائل طمأنة بأن بلاده ستظل تدعم دول الخليج في عدم تمكين أي قوة من السيطرة على منابع النفط وأنها تحرص على تحقيق الأمن والرخاء والاستقرار لشعوبها وبالتالي فهو أراد أن يعيد ثقة هذه الدول في إدارته رغم أنه على عتبة الخروج من البيت الأبيض.
إن دول الخليج دائما تبدي رغبة صادقة في نشر الأمن والسلام في المنطقة بل العالم أجمع وهذه فرصة جيدة يجب أن يستغلها أوباما ليس لحل مشاكل المنطقة فحسب بل القضايا العالمية العالقة فالملفات الملتهبة تزداد اشتعالا وتحتاج للصراحة والمكاشفة والتعاون المثمر العادل لحلها بعيدا عن المصالح الشخصية التي لا تراعي سوى طرف واحد.
إن اللقاء الخليجي الأميركي رغم أنه غلب عليه البروتوكولات والمجاملات إلا أنه أظهر مقدار الاحترام المتبادل بين القوى العظمى ودول مجلس التعاون وبرهن على أن الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين وأن احترام سيادة جميع الدول وعدم التدخل في الشئون الداخلية لأي منها أسس كفيلة بتحقيق الاستقرار والازدهار والأمن للمنطقة ككل .. ورغم أن أساليب التعامل مع القضايا المختلفة قد تختلف بين الطرفين إلا أنه طالما كانت الأهداف واحدة فسيلتقي الطرفان لا محالة في نهاية المطاف.
لاشك أن الصراعات التي تعصف بالمنطقة والتهديدات الداخلية والخارجية التي تحدق بها من كل جانب تتطلب تعزيزا لوحدة الرؤية وليس للقوة العسكرية لكل دولة فيها فسياسات الدعم النظري والشجب والتنديد لم تعد كافية لحل النزاعات لا سيما أن التهديدات أصبحت قريبة من الكل ولم تعد بمنأى عن أية دولة في المنطقة.
إن القرارات المشتركة التي خرجت بها القمة الخليجية الأميركية صبت في خانة تعزيز العلاقات الأمنية والاقتصادية والاستثمارية والبيئية وغيرها من القضايا ذات الاهتمام المشترك بين الجانبين وهذه العلاقات ستظل متينة وقوية وفي اطراد دائم طالما حرص الطرفان على تحقيق السلام والأمن والاستقرار للمنطقة.

* * *
الجولان سورية رغم أنف نتنياهو
للمرة الثانية خلال أشهر قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بزيارة روسيا ولقاء الرئيس فلاديمير بوتين .. قد يعتقد البعض أن هذه الزيارة الأخيرة الغرض منها تسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي خاصة بعد اجتماع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو مع نظيره الروسي مؤخرا إلا أن هذا الموضوع لم يكن على قمة أولويات نتنياهو بالمرة بل ذهب للكرملين لمناقشة ما يتعلق بالأزمة السورية خاصة الجولان المحتل بحيث لا يضعها بوتين في اعتباره وهو يعيد رسم الحدود السورية المستقبلية بعد انتهاء الأزمة وعليه أن يراعي ما يخدم المصالح الإسرائيلية حيث وصفها بأنها “خط أحمر” لا يجوز الاقتراب منها وأنها منطقة إسرائيلية خالصة.
بالتأكيد هذا الكلام يعتبر تحديا صارخا للمجتمع الدولي والشرعية الدولية .. فالجولان السوري عربي رغما عن أنف نتنياهو ومحاولات فرض الأمر الواقع لن تجدي نفعا لأنه لا يضيع حق وراءه مطالب .. والتسوية السياسية للأزمة السورية يجب أن تراعي كل حدودها المعترف بها دوليا حتى تكون هذه التسوية عادلة وشرعية.
إن الحجة التي يتذرع بها بنو صهيون دائما لاحتلال الجولان هي حماية بلادهم من خطر حزب الله اللبناني متناسين أن الاحتلال واغتصاب الأرض هو ما يسبب لهم عدم الاستقرار والأمن .. فعندما تبتلع الأراضي السورية وتعلنها أراضي إسرائيلية خالصة فهذا بالتأكيد يؤلب عليها السوريين واللبنانيين وكل العرب.
لا شك أن استغلال الدور الذي تقوم به روسيا كراعية لمفاوضات جنيف الهادفة لحل الأزمة السورية فيما يخدم المصالح الإسرائيلية بهذه الصورة يفقد روسيا مصداقيتها وحيادها فالخطوط الحمراء التي يطالب نتنياهو بمراعاتها لا تتفق مع الحق والعدل ويحيد بحل الأزمة عن مساره الصحيح.
يجب أن تعلم روسيا وإسرائيل أن هضية الجولان غير قابلة للمساومة ومن الثوابت غير المسموح التعرض لها .. وإذا كانت خاضعة للسيادة الإسرائيلية في الوقت الراهن فهذا وضع مؤقت وإلى زوال وسيأتي اليوم الذي تعود فيه الجولان للسيادة السورية مرة أخرى فإذا كانت دولة الظلم ساعة فإن دولة الحق إلى قيام الساعة.
إن عزل الجولان عن محيطها السوري لا يعني أنها إسرائيلية وبوتين لا يمكنه أن يتعهد لنتنياهو بالسماح له بالاحتفاظ بها وإلا تكررت غلطة بلفور حينما وهب فلسطين للإسرائيليين ليعاد سيناريو وعد من لا يملك لمن لا يستحق .. فليس لروسيا سلطة تقسيم سوريا كيفما تشاء.
لا شك أن الوضع خطير ولابد من تحرك سريع من قبل الدول العربية والإسلامية والمنظمات الدولية فلا بد لأحد أن يوقف إسرائيل عند حدها ويردعها عن مساعيها لتضليل المجتمع الدولي ولا بد من اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية حق الشعب السوري في كامل أرضه.
على الدول العربية أن تتحد أمام عدوها المشترك .. فالداعم لإسرائيل ليس أميركا أو روسيا فقط بل غياب الإرادة الوطنية الواحدة والصمت العربي المطبق تجاه اعتداءاتها فهي توقن تماما بأن أي تجاوزات سوف تقوم بها الآن لن يكون لها رد فعل موجع من قبل العرب .. ومما لاشك فيه أن استرداد حقوقنا التي سلبتها إسرائيل لن يتأتى إلا بإصلاحنا من الداخل لمواجهة هذا العدو أما الشجب والتنديد فهو أسلوب الضعفاء ويجب أن يكون رد الفعل بحجم الجريمة.
* * *
حروف جريئة

• مشاريع تحويل بعض مناهج المواد المدرسية لتطبيقات بصرية ثلاثية الأبعاد والتي تم تنفيذها لعدد من فصول المناهج الدراسية لوزارة التربية والتعليم في الرياضيات والعلوم والفيزياء وغيرها مؤخرا خطوة نحو المستقبل فهي كما تعود على الطلاب بالفائدة فإنها تمنح الشباب الذين تزودوا بالدورات التدريبية للقيام بهذه المهمة تأمين مستقبلهم الوظيفي.
• العيون المائية التي ظهرت للمرة الأولى منذ أكثر من عشرين عاما بمحاذاة قرية صنيبع بوادي بني خروص بولاية العوابي بمحافظة جنوب الباطنة وتدفقها في منظر بديع بشارة خير وحدث لابد من اس تغلاله سواء في السياحة أو الزراعة قبل أن ينتهي جريانه والمتوقع له ثلاثة إلى أربعة أشهر.
• وقع أكثر من 160 بلدا في نيويورك بمشاركة السلطنة على اتفاق ضبط ارتفاع حرارة الأرض والمنبثق عن مؤتمر باريس في ديسمبر الماضي حول المناخ .. وفي انتظار مصادقة برلمانات 55 بلدا على الأقل حتى يدخل الاتفاق حيز التنفيذ .. نتمنى أن تعي هذه البرلمانات خطورة الوضع وتنقذ الأرض قبل فوات الأوان.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى