الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / جدلية تيران وصنافير .. عنوان لسوء الإدارة

جدلية تيران وصنافير .. عنوان لسوء الإدارة

هيثم العايدي

” على الرغم من أنه لم تتم الإشارة الى وضعية الجزيرتين خلال الإعلان عن توقيع الاتفاقية التي تنتظر موافقة البرلمان المصري .. تواتر على المواقع الالكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي ما يفيد بأن مصر تنازلت عن الجزيرتين للسعودية قبل أن تعلن الحكومة المصرية بعد ذلك بنحو يومين في بيان أن الجزيرتين بالأصل تابعتان للسعودية وتتولى مصر حمايتهما بموجب اتفاقية تعود للعام 1950.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يظهر الجدل المتصاعد حول الوضع القانوني لجزيرتي تيران وصنافير بعد إعلان تبعيتهما للسعودية ضمن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية أن الحكومة المصرية أضافت عبئا جديدا كانت في غنى عنه لو أنها تعاملت مع المسألة بشكل أكثر كفاءة بل إن هذه الجدلية ما هي إلا عنوان صريح لسوء الإدارة.
فمع زيارة العاهل السعودي للقاهرة مطلع الشهر الجاري وقعت مصر والسعودية ضمن عدد من الاتفاقيات تشمل إضافة الى تعاون بالمجالات الاقتصادية والثقافية إنشاء جسر بري يربط بين البلدين عبر البحر الأحمر.
وعلى الرغم من أنه لم تتم الاشارة الى وضعية الجزيرتين خلال الإعلان عن توقيع الاتفاقية التي تنتظر موافقة البرلمان المصري .. تواتر على المواقع الالكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي ما يفيد بأن مصر تنازلت عن الجزيرتين للسعودية قبل أن تعلن الحكومة المصرية بعد ذلك بنحو يومين في بيان أن الجزيرتين بالأصل تابعتان للسعودية وتتولى مصر حمايتهما بموجب اتفاقية تعود للعام 1950.
كما أوضح البيان أيضا أن لجنة تعيين الحدود البحرية بين البلدين اعتمدت فى عملها على قرار مصري من رئيس الجمهورية يحمل رقم 27 لعام 1990 بتحديد نقاط الأساس المصرية لقياس البحر الإقليمى والمنطقة الاقتصادية الخالصة لجمهورية مصر العربية، والذى تم إخطار الأمم المتحدة به فى 2 مايو 1990، وكذلك على الخطابات المتبادلة بين الدولتين (مصر والسعودية) خلال العام نفسه، إضافة إلى المرسوم الملكى السعودي الصادر فى 2010 بتحديد نقاط الأساس فى ذات الشأن للمملكة العربية السعودية.
ويتجلى في هذا أهم الإشارات على ادارة الحكومة المصرية للمسألة حيث أن هذا البيان الشارح لوضع الجزيرتين جاء كرد فعل بعد اتهامات للسلطات وصلت الى الخيانة وببيع الأرض وهي فرية لها وقع كبير في نفوس المصريين الذين يعتبرون التفريط في الأرض لا يقل فداحة عن التفريط في العرض.
ويقينا ومما لاشك فيه أن مؤسسات الدولة المصرية وعلى رأسها القوات المسلحة منزهة عن أي اتهام حيث يدعم هذه النزاهة منطقية أنه لا يمكن أن تكون كافة المؤسسات بالقائمين عليها والمسؤولين عن ادارتها متواطئة في هذا الأمر.
كما يدعم هذه النزاهة مواقف سابقة للقوات المسلحة أقربها كان في العام 2007 عندما اعترض القائد العام للجيش وزير الدفاع انذاك المشير حسين طنطاوي على اتجاه الحكومة المصرية لبيع بنك القاهرة كما تدخل الجيش في نفس العام لشراء شركة ترسانة الإسكندرية منعا لخروجها من يد الدولة لما تحمله من أهمية للأمن القومى باعتبارها نقطة حيوية على البحر المتوسط.
فالقوات المسلحة التي لم تسكت على اتجاه حكومي لبيع مؤسستين اقتصاديتين وعارضت توجهات حكومة رئيس الجمهورية انذاك حسني مبارك الذي يعد ايضا من قادة حرب أكتوبر وهو أمر له دلالة رمزية لدى العسكريين لا يمكن أن تسكت على مجرد التفكير في التنازل عن الأرض.
وبعيدا عن تعقيدات مسائل ترسيم الحدود وخاصة البحرية بين الدول خاصة وأن هذه المسائل لها متخصصوها من خبراء القانون البحري وهو تخصص غاية في الدقة من المفترض ألا يخوض فيه كل من هب ودب فان ما يعنينا هنا هو ادارة الحكومة للمسألة التي رغم أن ما لديها من وثائق ما يشير إلى أن الجزيرتين لم تكونا يوما تابعين للمياه الإقليمية المصرية إلا أن الحكومة كانت في غنى عن كل ما كيل إليها من اتهامات لو أنها مهدت لهذه الاتفاقية من قبل أو شرحت وضع الجزيرتين خاصة وأن الاتفاق على ذلك تم منذ العام 1990 كما قال البيان الحكومي الذي جاء كرد فعل بعد الجدل المتصاعد.

إلى الأعلى