الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: الخيانة العظمى

باختصار: الخيانة العظمى

زهير ماجد

أرى أن العفو عن شباب غرر بهم والتحقوا بتنظيمات إرهابية لا يبريء هؤلاء من أفعال شنيعة ارتكبوها أثناء تأديتهم لمهمة خدمة الارهاب. ومع ذلك فلا بأس من ترويض نفوس هؤلاء بنقلة عملية تعينهم على الالتحام مجددا بالمجتمع الذي نبذهم منذ أن ابتعدوا عنه وصاروا خصومه بين دقيقة وأخرى.
ومع ذلك الخيانة العظمى هي التسمية الوحيدة التي يجب أن تطلق على أمثال هؤلاء من السوريين وغير السوريين، ولابد بالتالي من اسقاط الأهلية القانونية عنهم، وتجريدهم من كل مفاهيم المواطنة، وأنا إلى جانب اعدامهم او قتلهم في المعارك التي يتصدون فيها لجيشهم الوطني، يقاتلونه كأنه عدو لهم وبلا هوادة وحتى انقطاع النفس .. واذا تم أسر بعضهم وهذا طبيعي في الحروب، فليس من رحمة تنزل بهم، جميع أنواع العنف يجب أن تستعمل في التعامل معهم. بل إن بعض هؤلاء بالغ في خيانته حين تواصل مع العدو الصهيوني، التقاء وحوارا ونقلا للمعلومات ومجاهرة واضحة بما ارتكب. كل جزائري أثناء حرب التحرير تعامل مع العدو الفرنسي آنذاك رفض بقاءه تماما على أرض الجزائر، ولهذا خرج الكثير من الجزائريين الملوثين بالخيانة العظمى حين انسحب الجيش الفرنسي نهائيا .. وكذلك الحال مع اللبنانيين الذين تعاملوا مع إسرائيل مباشرة في جنوب لبنان سواء التحاقهم” بالجيش ” الذي انشأه الاسرائيلي او في اي تعامل مهما كان نوعه، فما ان انسحب الاسرائيلي حتى هرب معه أعوانه، ومازال قسم كبير منهم مقيما في الكيان الإسرائيلي إلى اليوم، وكان على رأسهم كبير المتعاملين انطوان لحد الذي توفي قبل فترة. أما معظم مع تعامل مع النازي وقدم له خدمات ضد أبناء وطنه أثناء احتلاله فرنسا في الحرب العالمية الثانية، فقد تمت تصفيته بهدوء وبدون ازعاج ومن بقي منهم تمت محاكمته بقسوة.
لا يجوز الاسترحام على أمثال هؤلاء الذين انعدمت فيهم الوطنية وصدقوا في لحظة غضب أنه يمكن تغيير الثوابت، أو الوصول إلى ما تريده مجموعة قليلة من الساقطين وطنيا وقوميا من انقلاب على الحقيقة، او تجريد الواقع من واقعيته. لايمكن قراءة الصورة المقلوبة، كما لا يمكن الحكم على ما سيكون من خلال حلم في رأس شاب أرعن ..
لا أعتقد أن رئيسا قدم تسهيلات للعودة عن الخطأ الوطني مثلما فعل الرئيس السوري بشار الأسد من قوانين متلاحقة حول العفو. البعض تراجع نادما مستغفرا دولته وربه مما اقترف من ذنب وذنوب، لكن بعضا آخر استمر في غيه وذهب بعيدا في خيانته العظمى. اتذكر هنا جميع من شاركوا في الأحداث اللبنانية وارتكبوا الفواحش فيها، كيف أن كل حوار معهم الآن وبعد سنوات طويلة من نهاية الحرب، يبدون فيه ندمهم الذي لايوصف بكلمات عما بدر منهم. لاشك أن للعمر ضريبته في اغناء التجربة، وكلما تقدم العمر وواكبته تجربة بصيرة ، كان المواطن أشد وطنية، ومن أحلام خيالية إلى اكثر واقعية.
مع ألم الحروب الداخلية وهمجيتها، إلا أنها أيضا مطهر من ساقطين وطنيا، كشفت حقيقتهم الأحداث فحق عليهم جرم الخيانة العظمى، فأما أن يتراجعوا لكن فعلتهم صارت جزءا من تاريخ أسود، ومن ظل خائنا عليه ان يعيش بقية عمره إن ظل حيا وكيف ؟؟!!

إلى الأعلى