الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أطباء العيون

أطباء العيون

كاظم الموسوي

” كم يشعر المراجع من العرب، خصوصا، بالراحة والاطمئنان عند زيارة طبيب من أمثال هؤلاء؟، بالتأكيد إضافة الى تسهيلات اللغة والتفاهم والتفهم للحالات وربما للأسباب المحمولة من البلد الاصلي او ظروف البلد وتطورات مراحله السياسية والاجتماعية، وتوصيف الحالات وصحة التشخيص تكاد تكون أكثر من نصف المعالجة والدواء.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أجريت عملية جراحية لعيني اليمنى نهاية الأسبوع الأول من الشهر الأول من هذا العام، وكنت قد انتظرت الموعد هذا فترة، تأجلت أكثر من مرة بسبب ارتفاع الضغط فيها. كان الطبيب الذي أجرى العملية لي هو الذي اقترحها علي، وهو رئيس وحدة العيون في المستشفى، الدكتور محمد، الذي سُميت الوحدة باسمه كما مسجل في لوحة وعنوان الوحدة في خارطة المكان والأجنحة والأقسام، وكان هو المعالج لي في أكثر من زيارة، وغيره طبعا، واقترح علي مراجعة مركز فحص العيون وبيع النظارات الطبية قبل ذلك. كنت اشعر بألم في عيني وثقل وعدم وضوح في احيان كثيرة وصعوبة في القراءة لشريط الاخبار في الفضائيات، او الهاتف او التاب المحمول، ودموع لفترة تطول وتقصر احيانا.
كما زرت قسم العيون في مستشفى آخر وكان الطبيب الاستشاري، الدكتور معين، قد قرأ تقرير فاحص العيون الذي أشار الى ارتفاع نسبة الماء الأزرق في العين اليمنى وهو الذي يؤثر على وضوح الرؤية، خاصة مع ارتفاع الضغط فيها ومتابعة القراءة التي لا أجد مجالا اخر يعوضها لي. فقال لي بان القطرة التي استخدمها يمكن تبديلها بنوع اخر يجمع بين محتواها ومحتوى اخر اضافي لها والاستمرار فيها حسب الأوقات نفسها، مرتين يوميا، صباحا ومساء، وحاول التخفيف علي واقترح ايضا اجراء العملية التي قد تأخذ وقتا في تسجيل الطلب ووضعي في اللائحة المقررة. وهذا ما كان وأردت ان أشكره وامزح معه فسلمت عليه بلغة سلافية لأني قرأت الاسم الموضوع على طاولته، فسألني ما هذا؟. شرحت له أو بالأحرى ترجمت ما قلته له، فقال لي اسمه، وان هذا الاسم (السلافي) هو لصاحب المكتب، وهو زميل له مجاز حاليا، وتبين أنه عربي فسألت هل تتكلم العربية؟، ضحك ورد عليّ بلغة مركبة: نعم أنا فروم سيريا ( كما تلفظ بالانجليزية). وانتقلنا نتكلم باللغة العربية، عن أمراض العيون والأدوية لها والأوضاع العامة هنا وهناك. وذكرت له أن زميله الطبيب الدكتور وفيق (من مصر) هو الذي اعطاني الوصفة السابقة للقطرة، وانه هو الذي عالج عيني اليسرى قبل سنوات، وأكمل العلاج بالليزر ايضا، ولذلك شعرت بتحسن افضل بعد ذلك وكذلك اثناء مراجعات أخرى استقبلني طبيب (من العراق)، اسمه الأخير يشبه اسمي الاول. وكنا نبدأ المراجعة الطبية، حسب المواعيد المقررة والمثبتة برسائل ورقية والكترونية للتذكير، بأحاديث سريعة، عن اخر التطورات السياسية وما حصل في بلداننا خلال وبين زياراتي السابقة وأكملتها مع الأخير ايضا. فلم تكن المراجعة لفحص وعلاج العيون وحسب، رغم الالتزام بالوقت والمهمة الطبية، بل تبادل آراء ونقاشا سياسيا.
المهم أن أغلب الاطباء الذين التقيتهم في وحدتي العيون في المستشفيين الكبيرين والمهمين في جنوب شرق لندن هم اطباء عرب او مسلمون من جنوب شرق اسيا، الهند او باكستان او افغانستان. وهؤلاء درسوا في بلدانهم او في بريطانيا، هم في الاخير طاقات علمية محترمة تقدم خدمات جليلة، حسب وظيفتهم، وظروفهم ولكن …. يعملون هنا الان في بريطانيا.. مقدرين .. معززين.. مكرمين.. محترمين بشهاداتهم واختصاصاتهم. وبالتأكيد اثبتوا جدارتهم وقدرتهم على اختبارات المهنة ونجاح العمل والتوظف في هذه الاقسام والمشافي. وليس هؤلاء الاطباء، اختصاص العيون، هم وحدهم الموجودين في المشافي البريطانية، بل ان اغلب الاقسام والمشافي في كل انحاء المملكة تضم امثالهم، بل لا يستغرب ابدا وجودهم او قراءة اسمائهم على لوحات العمل اليومية في كل الاقسام والوحدات، من مختلف الاختصاصات الطبية، وحتى المجالات الاخرى، التمريض والصيدلة والإدارة ايضا.
كم يشعر المراجع من العرب، خصوصا، بالراحة والاطمئنان عند زيارة طبيب من امثال هؤلاء؟، بالتأكيد اضافة الى تسهيلات اللغة والتفاهم والتفهم للحالات وربما للأسباب المحمولة من البلد الاصلي او ظروف البلد وتطورات مراحله السياسية والاجتماعية، وتوصيف الحالات وصحة التشخيص تكاد تكون اكثر من نصف المعالجة والدواء. فضلا عن الخدمات الرسمية او المهنية الاضافية التي تزيد في حالات الاهتمام والاطمئنان الشخصي والنفسي والمعالجة السليمة.
اسجل هذا عن هؤلاء الأطباء في بريطانيا وتتراءى لي صور الأطباء في بلداننا العربية او الاسلامية وكيف يتم التعامل معهم في اغلب الاحيان وظروف عملهم وجهودهم في خدمة مهنتهم وشعبهم وبلدهم. وأنا اتابع الاخبار واقرأ ما يحصل لهم وما يجري لأغلبهم في المنافي والملاجئ الجديدة والتي تتزايد يوما بعد اخر… فاشعر بألم مضاعف للخسارات الجسيمة التي تفقد، وللثروات التي تهدر… طبعا ليست هذه الحال مع الجميع.. فهناك دائما استثناء لكل قاعدة عامة. هناك أطباء جزارون او تجار او.. او اكثر من معاني هذه المفردات. . اجل.. لا يهمهم حتى قَسَمهم عند تخرجهم في جامعاتهم فيخلّون به، او لا ينظرون للمهنة المحترمة بغير ما يتصرفون به ويجنونه من مال وفساد وطمع منها على حساب الانسان والشعب والوطن.. وهناك اطباء يحترمون اسم مهنتهم وإنسانيتها ويسهرون الليالي بإخلاص وتفان لا نظير له، فيشار لهم باحترام وإجلال.. وهناك وهناك..
تحية الى كل العاملين، من كل الجنسيات، حين يبذلون جهودهم لخدمة الناس والعمل والصحة والحياة. تحية شكر وتقدير لكل من يخلص في مهمته ويصدق في عمله ويخدم الآخرين بكل مهنية وود وصداقة انسانية، ويبقى المرء عاجزا عن التقدير والامتنان والاحترام لهم. هنا او هناك ثمة شهادات وأعلام لا تنسى ولا تذكر إلا بما هو طيب وجميل.
وآخر القول رحم الله قائله:
وقد زعموا أن المحب إذا دنـــا يَملُّ وَأنَّ النَّأْيَ يَشْفِي مِنَ الْوَجْدِ
بَكُلٍّ تدَاوَيْنَا فلمْ يُشْفَ ما بِنَــا على أنَّ قُرْبَ الدَّارِ خَيْرٌ مِنَ الْبُعْدِ
على أَنَّ قُرْبَ الدَّارِ ليسَ بِنافِعٍ إذا كان مَنْ تَهْواهُ ليس بِذي وُدِّ

إلى الأعلى