الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

المساواة أمام القانون في النظام الأساسي للدولة
**
المساواة أمام القانون تعني أن يكون القانون واحدا بالنسبة للجميع، لا تمييز بين طبقة وأخرى بسبب الجنس أو الدين أو اللغة أو المركز الإجتماعي… وقد أكدت الدساتير الحديثة على مبدأ المساواة باعتباره أساس العمل والحرية والسلام الإجتماعي… وهذا ما أكدت عليه المادة (17) من النظام الأساسي للدولة “المواطنون سواسية أمام القانون وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، ولا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللون أو اللغة أو الدين أو المذهب أو الموطن أو المركز الإجتماعي…”. ومن التطبيقات العملية لمبدأ المساواة أمام القانون، كضمانة قانونية هامة لحماية الحقوق والحريات العامة… المساواة القانونية أمام الوظائف العامة والتي تعني أن يتساوى جميع المواطنين في تولي وشغل الوظائف العامة وأن يعاملوا نفس المعاملة من حيث الشروط التي تتطلبها شغل الوظيفة والمؤهلات التي يتطلبها القانون في فرصة الالتحاق بالوظائف وكذلك من حيث المزايا والحقوق والواجبات والمرتبات والمكافآت المحددة لهذه الوظيفة، وهذا ما صرحت به المادة (12) من النظام الأساسي للدولة “… الوظائف العامة خدمة وطنية تناط بالقائمين بها… والمواطنون متساوون في تولي الوظائف العامة وفقا للشروط التي يقررها القانون”، ولهذا فإن المشرع العماني أورد نص صريح على المساواة بين المواطنين في تولي الوظائف العامة لم يفرق في المساواة بين مواطن وآخر طالما توافرت فيهم شروط شغل تلك الوظيفة… لكن ما يجب فهمه وعدم إغفاله أنه ليس المقصود بالمساواة بالمفهوم التي نصت عليه الدساتير أن المواطنين متساوون أمام القانون المساواة المطلقة وإنما المقصود بها المساواة النسبية بينهم، بمعنى المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع من تتحقق فيهم الشروط اللازم توافرها للتمتع بالحق أو الالتزام بالواجب… لهذا فإنه من المقبول قانونا صدور قوانين تمنح امتيازات لفئات معينة مثل القوانين الخاصة بأسر الضمان الإجتماعي، لهذا لا يجوز القول أن المساواة لم تتحقق عندما يفرق المشرع بين عمل المرأة والرجل، بل العكس من ذلك فهي المساواة بمعناها الواسع، خذ على ذلك مثال ما نصت عليه المادة (41) من قانون العمل العماني التي قررت بعض الأحكام التي تمتاز بها المرأة لطبيعتها الجسمانية وظروفها العائلية والاجتماعية، حيث جرى نصها على النحو الآتي: “لا يجوز تشغيل النساء في الأعمال الشاقة أو غيرها من الأعمال التي تحدد بقرار من الوزير.”… كما أن مبدأ المساواة في تولي الوظائف العامة لا يعني بأي حال من الأحوال المساواة في مجال شغلها بين المواطنين والأجانب… حيث أن معظم الدساتير الوطنية تتجه إلى اعتبار الجنسية شرطا لشغل الوظائف العامة ومرد ذلك أن المواطنين هم الأداة التنفيذية لسياسة الدولة الداخلية والخارجية وأن تنفيذ هذه السياسة قد تصطدم سياسة الدول الأخرى، وبالتالي كان من الأوفق والأصلح للمصلحة العامة أن يوكل تولي الوظيفة العامة لمن يتمتع بجنسية البلد… هذه قراءة سريعة في المساواة أمام القانون . قراءتنا القادمة- إن شاء الله- نخصصها لبيان مبدأ المساواة أمام القضاء.

د. سالم الفليتي أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد
- كلية الزهراء للبنات salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى