الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: القنبلة الموقوتة

باختصار: القنبلة الموقوتة

زهير ماجد

تكثر الحوارات في هذه الأيام إلى حد الملل من تكرار بعضها، لكن المؤكد ان بعضها مهم ودقيق وشفاف، وفيه احيانا مصلحة عربية، أو لنقل بشكل ادق فهم عميق لمستقبل سوريا ولبنان والمنطقة عموما. اذ ليس من الممكن انتظار نتائج الأزمات، بل وضع تصورات الفن السياسي الممكن الذي يؤدي إلى افتراضات.
أهم محاور هذه الأيام ينطلق من حرصي الدائم ومن مخاوفي على اطفال سوريا اليوم الذين يكبرون مع ازمة بلادهم، وخصوصا اولئك النازحين خارجها .. اذ ثمة افكار متعددة ترصد هؤلاء، نموهم، وافكارهم، ومناخهم، وما يحصلون عليه سواء بالتربية الوطنية أو بالتعليم وغيره. ويؤسفني القول، بل يحزنني جدا، انهم اكبر قنبلة موقوتة في سوريا، واكثر في لبنان. ماذا سيفعل ابن العشر سنوات او ابن الاثني عشر عاما وما فوق وهو عار تماما من كل الصفات الاجتماعية والانسانية: لا علم ولا ثقافة ولا مال ولا عمل ولا مهنة … لن يكون امامه سوى حمل السلاح، ومع من، مع اية جهة تقدم له المال، ناهيك عن كون هؤلاء مشروع لصوص منذ الآن فكيف عليه اثناء وصولهم إلى مرحلة الفتوة فالشباب. هذا ما خافته اوروبا وما تخافه وهذا ما يدعوها إلى طرد اكثرية من وصلوا إليها مع كل حاجتها الماسة إليهم. ولهذا ايضا يزور رئيس بلد اوروبي مهم هو هولاند الفرنسي لبنان وخصوصا مخيمات النازحين السوريين ورأى عينة من تلك القنبلة البشرية التي تتهيأ لتكون انفجارا هائلا في المكان الذي ستحط فيه.
ليس مبالغة القول، كما قال محاوري، لكني سألته، وماذا عن مستقبل هؤلاء في الاردن وتركيا، اجاب، هم تحت السيطرة في البلدين المذكورين اللذين يدرسان جيدا هذا الأمر وماذا ستكون عليه امورهم اذا ما استمرت الحرب في سوريا سنوات زائدة. اما لبنان فهو المشكلة لأن النازحين خارج المراقبة في بلد لا رئيس فيه ولا خطط ، وحتى لو تم انتخاب رئيس للبلاد غدا فلا يعني ذلك ان مشكلة النازحين قد تمت السيطرة عليها. اضاف وماذا لو اندلعت حرب جديدة في لبنان سيكون هؤلاء السوريون وقودها.
لعل الارهاب يراهن على اجيال من هذا النوع، حساباته تنطلق من اصراره على البقاء سنوات اخرى كي يكبر هؤلاء ويرفدونه بأعدادهم الغفيرة. بل ان داعميه ومموليه هكذا خططهم ومشاريعهم المستقبلية على مستوى تحريك قطاعات اكبر يمكنها ان تحقق لهم غاياتهم السياسية. طموح هذه الدول لن يقف عند حد القبول بنتائج الواقع الحالي، بل الاستمرار انطلاقا من الرهان على الاجيال الجديدة وتلك الاعمار التي ستكبر وسيكون لها دورها الذي تضمنه.
نحن اذن امام كارثة محققة، كلما تقدم الوقت، صرنا في مواجهة استحقاقات من هذا النوع الذي اعتقد ان مسؤولين متنبهين له لكنه ما زال خارج سيطرتهم عليه. ان نظرة متأنية لمستقبل النازحين السوريين في لبنان خصوصا، الذي يبلغ تعدادهم حتى الآن مليونا ونصف المليون تقريبا، قد يكون كارثة على هذا البلد وعلى سوريا وربما على العالم من حيث ضخامة العدد الإرهابي الذي سينتج بدوره اعدادا اخرى كلما مرت السنين على اطفال تتهيأ لهم ادوراهم الجاهزة في حضن هذا الإرهاب.

إلى الأعلى