الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شراع: سوريا .. لماذا الانسحاب من جنيف وخرق الهدنة؟

شراع: سوريا .. لماذا الانسحاب من جنيف وخرق الهدنة؟

خميس التوبي

المواقف الرعناء التي تصدر عن الواجهات المأتي بها من فنادق الولايات المتحدة وأوروبا واسطنبول وغيرها، والمستولدة من رحم الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية والأوروبية والتركية وبعض العربية تحت اسم “معارضة سورية”، لم ولن تخرج عن إرادة الصانعين والقابلات لتلك الواجهات، ولن تخرج عن الخطوط المرسومة لها والأدوار الوظيفية التي من أجلها جيء بها، ومن أجلها شُكلت “معارضات” حسب خدمة هدف كل جهاز استخباري يسعى إلى تحقيقه.
وقرار انسحاب تلك “المعارضات/الواجهات” من محادثات مؤتمر جنيف ليس قرارًا ذاتيًّا صادرًا عنها ولا موضوعيًّا ومنطقيًّا، وإنما نتيجة تلقيها الأوامر من الأسياد الصانعين والمستولدين لها بالانسحاب، ذلك أن سيل المبررات التي ساقها رموز تلك “الواجهات” لتبرير الانسحاب لا يعكس مصداقية كل ما يدَّعونه من مواقف تمس بصورة مباشرة الشعب السوري وحقوقه وسيادة سوريا واستقلالها؛ لأن التذرع بالدفاع عن حقوق الشعب السوري ومساعدته حتى تحقيق تطلعاته لا يتفق مع جملة مواقف تناقض هذه الذريعة، يعلنها رموز “المعارضات/ الواجهات” ويتمسكون بها ويصرون عليها؛ إذ كيف يتأتى الدفاع عن حقوق الشعب السوري وتحقيق تطلعاته مع المجاهرة بالإرهاب وبدعمه والانتصار له، واعتلاء المنابر الإعلامية والمؤتمرات الصحفية للدعوة إلى حرب إرهابية لا هوادة فيها وخرق الهدنة التي يفترض أن تمثل فرصة لينعم الشعب السوري أثناءها بشيء من الاستقرار والأمن والأمان، وتسمح بوصول المساعدات الإنسانية التي تسيرها الدولة السورية وروسيا؟ وكيف يتفق ادعاء الحرص على سيادة سوريا واستقلالها وعلى مصلحة الشعب السوري مع تلقي الإملاءات بالتمسك برحيل الرئيس السوري بشار الأسد الذي لا يزال يؤكد أنه مستعد لذلك متى ما طلب منه الشعب السوري عبر صناديق الانتخاب التي تعد الوسيلة المثلى والناجعة لحفظ سوريا من التفتت والتمزق وصون حقوق الشعب السوري، كما أنها تمثل حجة داحضة على صدق ما يعلنه الأفرقاء؟
الحقيقة التي لا تمتلك “المعارضات/الواجهات” الشجاعة لقولها، ولا يجرؤ حتى صانعوها المجاهرة بها، هي أنهم ينتابهم الفزع من صناديق الانتخابات، وقد زاد فزعهم بُعيْدَ الانتخابات الأخيرة حين عرفوا جميعهم موقعهم وعمالتهم وتآمرهم في الأزمة المفتعلة ضد سوريا وشعبها وجيشها وقيادتها، وذلك أثناء الانتخابات التشريعية الأخيرة التي تجشم فيها الشعب السوري الصعاب ولأواء السفر، وتحدى أساليب الترهيب والترغيب ليدلي بصوته مجددا الثقة في نظامه السياسي بقيادة الرئيس بشار الأسد؛ ولذلك من هنا يأتي قرار الإملاء على تلك “المعارضات/الواجهات”ومعها على الأرض العصابات الإرهابية للتمسك بما يسمى هيئة انتقالية للحكم إما أن يكون الرئيس بشار خارجها أو محدود الصلاحيات، وكذلك إعطاء الأوامر للعصابات الإرهابية لخرق الهدنة التي تم استغلالها لتزويدها بأسلحة متنوعة وفتاكة، ظهر منها الصواريخ المضادة للطيران من نوع “مان باد”، ما يعني أن الطائرات المدنية في السماوات المفتوحة أصبحت في رحلات مجهولة، أو بالأحرى إلى رحلات موت مجاني؛ لأنه بكل بساطة لا أحد يضمن عدم وصول هذه الأسلحة النوعية إلى التنظيمات الإرهابية المصنفة أميركيًّا “متطرفة” فضلًا عن الحقيقة الثابتة وهي: لا يوجد شيء اسمه “إرهابي معتدل” و”إرهابي غير معتدل”، وإنما توجد كذبة كبرى اسمها “الإرهاب المعتدل” ولكن حبلها قصير حين ترتد آثارها الوخيمة على المنطقة والعالم بخضوع الأجواء والبراري والبحار تحت سيطرة هذا الإرهاب، ودخولها في دائرة الوضع غير المستقر وغير الآمن.
على أن الأهم في سياق التآمر وتعطيل الحلول، يتمثل في التنسيق العالي بين أطراف معسكر التآمر والإرهاب (الطرف الأصيل منهم والوكيل والأداة)، ولذلك لا بد من ربط مسارات الأحداث ومفاعيل التعطيل للحل السياسي لاستنتاج إجابة السؤال: لماذا الانسحاب من محادثات مؤتمر جنيف وخرق الهدنة؟ فمن يتتبع مسارات الأحداث سيجد أن إعلان “المعارضات” أو ما تسمى “الهيئة العليا للمفاوضات” تعليق مشاركتها في محادثات مؤتمر جنيف بدايةً تزامن مع عقد بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني اجتماع حكومته في الجولان السوري المحتل الذي أثار رد فعل غاضبًا من الحكومة السورية ومن وفدها في مؤتمر جنيف والشرفاء العرب، عدا “المعارضات”أو ما تسمى “الهيئة العليا للمفاوضات”، ليأتي قرار الانسحاب رسميًّا ومغادرة “المعارضات” جنيف بُعيْدَ لقاء بنيامين نتنياهو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بهدف محاولة نتنياهو أخذ تعهد من بوتين بدعم كيان الاحتلال الصهيوني في مخططه الاحتلالي بضم الجولان السوري بأكمله للكيان الغاصب. ولم يتورع رموز هذه “المعارضات” عن المجاهرة بعمالتهم وتسليم الجولان مقابل قيام كيان الاحتلال الصهيوني بتدمير سوريا، وغير معروف ما هو رد بوتين على طلب نتنياهو، إلا أن التصعيد الإرهابي وخرق الهدنة والسعي إلى إفشال مؤتمر جنيف من قبل معسكر التآمر والإرهاب ربما يشي برد سلبي من بوتين لنتنياهو، لكون الجولان السوري تحكم وضعه قرارات دولية وقانون دولي، وليس في وسع روسيا أو غيرها خرق هذا القانون وتجاوز القرارات الدولية.

إلى الأعلى