الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 م - ٢٨ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: الإعجاب بما لا يسر !

في الحدث: الإعجاب بما لا يسر !

طارق أشقر

فيما اصبحت وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية للصحف اليومية والمواقع الاخبارية المتخصصة تشكل جزءا اساسيا من البرامج الحياتية للكثيرين الحريصين على متابعة أخبار العالم واخبار الأصدقاء والمتواصلين معهم، فقد أظهرت متابعة تلك المواقع بعض حالات عدم التوفيق في طريقة التفاعل مع ما ينشر من أخبار غير سارة على وجه الخصوص.
فقد تضع صحيفة ما في موقعها الالكتروني، خبرا يتضمن غارة عدائية، او انفجار ارهابي في جغرافية مكانية محددة سقط ضحيته عدد من القتلى والجرحى، في حين يتضمن تصميم الصفحات الالكترونية لتلك الصحيفة أو الموقع الاخباري مساحات لتعليق القراء، أو ايقونات جاهزة لما يعرف بمصطلح (لايك) او – أعجبني – غير ان اللافت للنظر حقا، هو قيام البعض بالضغط على (اعجبني) التي يستخدمها البعض بلا اكتراث او اعتبار للمعنى الحقيقي لها ومتى ينبغي استخدامها.
والأدهى من ذلك ان يقوم احد المتداخلين على الفيسبوك مثلا بنشر خبر تعرضه لموقف محرج معين، او حادث كاد ان يودي بحياته، او خبر وفاة لأحد اقاربه أو أي طارئ غير سار، فيقوم احد اصدقائه المتواصلين معه عبر نفس الوسيلة ويضغط على (لايك)، في مرور سريع، دون ان يترك اي تعليق مكتوب سلبي او ايجابي بشأن انطباعه عن الخبر .. غير ان ما سيتركه اعجابه سيكون اقوى واسوأ اثرا واعمق وقعاً من التعليق في نفس ناشر الخبر اي صديقه.
ويرى البعض انه ليس بالضرورة ان تتوفر فلسفة سياسية معينة وراء من يبدي اعجابه على خبر اي تفجير اوغارة أو هجوم او سقوط قتلى في معركة او صراع معين انتصر فيها طرف على آخر، بل ان الأمر ربما لا يعني اكثر من كونه محاولة تأكيد من المتداخل على قراءته الخبر وليس لديه تعليق عليه.
بينما يرى آخرون ان هكذا حالات، تعتبر نتاجا طبيعيا لسرعة الايقاع اليومي للحياة، حيث يكون مرور البعض على المواقع الالكترونية للصحف واخبارها السياسية والاقتصادية، او على حسابات ومداخلات الاصدقاء على وسائل التواصل الاجتماعي، مجرد عادة يومية لا يستغرق فيها وقتا طويلا، فيكتفي بمجرد الاطلاع على السطور الاولى، ويضغط على الاعجاب من باب الاظهار لاصدقائه ومتابعيه بانه على صلة بالعالم وبأخبارهم وبما يجري حوله !
وكيفما كان الدافع او المبرر، فان الأمر يعتبر خروجا عن ما يجب ان يكون، حيث ينبغي ان يكون لكل – مقام مقال – . فإن كان الامر انشغالاً ، فبالضرورة ان يحمل ذلك في طياته مؤشراً مخيفا يشي باحتمال عدم استفادة الكثيرين مما يقرأون ويطلعون عليه في المواقع الالكترونية بمختلف تصنيفاتها، وهذا بالتأكيد سيكون له انعكاساته السلبية على مستوى التراكم الثقافي للكثير من المتابعين لتلك الوسائل التثقيفية المهمة ان أحسن استخدامها ومتابعتها.
اما ان كان الضغط على الاعجاب في اخبار الانفجارات والاعتداءات والحرائق ناتج عن قصد في التعبير عن الرضا بما حدث لاختلاف في القناعات السياسية بين المتداخل والمتضررين من تلك العمليات، فإن هكذا مواقف تعتبر خصما على الانسانية، التي تفترض ان تكون الفرحة المفرطة في الحروب والصراعات محدودة في ميدان المعركة فقط، والا ما كانت هناك قواعد اخلاقية لكيفية التعامل مع الاسرى والجرحى والضحايا ورفض للتمثيل بجثث الاعداء وغيرها من أخلاقيات الحروب والصراعات المسلحة.
اما على المستوى الاجتماعي فإن اختيار الاعجاب (لايك ) في الإخبار غير السارة دون كتابة تعليق، فهو مؤشر قوي بضعف وسطحية العلاقة بين المتداخل وناشر الخبر.
ورغم ان بعض مواقع التواصل كالفيس بوك مثلا ادخلت مؤخرا ايقونات مستحدثة في شكل وجوه تعبيرية تبين مستوى تفاعل المتداخل مع الخبر سواء كان حزينا او فرحا، الا ان استخدام (لايك) ما زال عفويا وتلقائيا بشكل يعبر عن قوة تأثير ايقاع الحياة اليومي في السلوك الثقافي والاجتماعي للكثيرين.

إلى الأعلى