الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / لهذا لن يعيش الكيان 100 عام وأتحدى ميلر

لهذا لن يعيش الكيان 100 عام وأتحدى ميلر

د. فايز رشيد

”مؤخراً، استوقفتني محاضرة عقدت في جامعة حيفا، نظمها مؤتمر الرابطة الدولية للدراسات الإسرائيلية، وألقاها الكاتب سامي ميخائيل عن: العنصرية الصهيونية في الكيان، من خلال القول بإمكان إسرائيل أن تتفاخر بلقب الدولة الأكثر عنصرية في العالم المتطور. وعن سياسة دولته قال الكاتب: يوجد خطر حقيقي على إسرائيل إذا لم تدرك القيادة الحالية حقيقة أن إسرائيل ليست موجودة في شمال أوروبا وإنما في المركز النشط للشرق الأوسط المعذب،”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كتب آرون ميلرنائب رئس مركز “ويدرو ويلسون” الأميركي ,مقالة بعنوان “هل ستعيش إسرائيل مئة عام”؟ في صحيفة “واشنطن بوست” في 12 أبريل/نيسان الحالي 2016. المذكور عمل كمفاوض في الشرق الأوسط وكمحلل ومستشار في الإدارات الأميركية الجمهورية والديمقراطية. كتب يقول: سوف يصبح عمر إسرائيل 68 عاماً في الشهر المقبل، فهل ستندثر إسرائيل؟ وهل ستحول الديموغرافية السيئة والجيران السيئون والسلوك الإسرائيلي سيئ الفكرة, التي كانت ذات مرة مثالية, وآملة بوجود دولة يهودية ديمقراطية مزدهرة ,إلى إسبارطة شرق أوسطية حقيقية – معزولة في المجتمع الدولي، والتي تكافح من أجل البقاء في منطقة معادية، حتى بينما تحتل أغلبية فلسطينية قلقة ومتنامية؟ ولأنني عملت في الموضوع الإسرائيلي مع نصف دزينة من وزراء الخارجية الأميركيين، فإنني لا أريد بالتأكيد أن أقلل من التحديات التي يواجهها الإسرائيليون في الوطن والخارج على حد سواء. ومع ذلك واعترف مقدماً بأن وجهة النظر من واشنطن العاصمة, ليست مثلها من القدس- فإنني مقتنع أكثر من أي وقت مضى, بأن إسرائيل قد وجدت لتبقى. وقد لا أكون على قيد الحياة لأشهد الذكرى المئوية لقيام إسرائيل. لكن الإسرائيليين سيكونون هناك. ثم يعدد الأسباب التي تدعوه للاعتقاد بأن إسرائيل وجدت لتبقى! ويلخصها (وبدورنا نحررها), وهي التالية: أنها دولة عاملة وفاعلة إلى حد كبير. أن البيئة الأمنية لها أكثر مواتاة من أي وقت سابق. علاقتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.

ولأنني لن أشهد (والله أعلم بالأعمار) الذكرى المئوية لإنشائها القسري والباطل على أرضنا الفلسطينية – العربية, لا لأنني سأكون في التراب فقط! بل لأن هذه الدولة لن تكون موجودة في 15 مايو/أيار 2048. وسأتمنى على حفيدتي زيارة قبري ذلك اليوم, لتزف لي خبر إزالة هذه الدولة العابرة للتاريخ, والمتسلقة عنوة لصفحاته, وأسبابي هي التالية:
ميلر ينطلق في حكمه من خلال الراهن في المراحل! وهذا معاكس لحركة التاريخ وسيرورته, والتعبير عنها بتغييرات جذرية, أدت فيما مضى إلى سقوط إمبراطوريات, كانت أقوى كثيرا من الكيان. صحيح أن البيئة الأمنية الحالية مواتية لها لكن من الصحيح القول أيضا أن هذه الدولة حتى بعد مضي 68 عاما على زرعها في المنطقة, ما زال 12 مليون فلسطيني و300 مليون عربي يرون ويعتقدون ويتصرفون على أسس, أنها دولة غريبة عن المنطقة ولا بد من اقتلاعها من أرضنا الفلسطينية ومنطقتنا العربية, هذا بغض النظر عن عقدها لثلاثة اتفاقيات مع دول وأطراف عربية, وتطبيع علاقاتها مع البعض الرسمي العربي! ودليلي أن لا الجماهير المصرية ولا الأردنية ولا الفلسطينية, أيدت اتفاقيات حكوماتها مع الكيان, بل رفضت ولا تزال ترفض وستظل ترفض تطبيع علاقاتها مع هذه الدولة الفاشية ,الأبارتادية العنصرية, التي أدانت الأمم المتحدة نبعها الصهيوني بقرار واضح, المعتنقة للفكر النازي في العنف والقتل واقتراف المذابح بحق الفلسطينيين والعرب والإنسانية جمعاء, الدولة الشايلوكية النهمة لسرقة المزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية. الدولة القاتلة والساجنة للأطفال الصغار. الدولة الهادمة للبيوت, دولة الحاخامات الفاشيين الذين يفتون بضرورة إبادة الأغيار (من هم غير يهود) , والحاخامات الذين يفتون بأنه يتوجب على الأغيار أن يكونوا خدما لليهود. دولة اخترعت مفهوم “العداء للسامية” لتسلطه سيفا على كل الرؤوس حتى من ينتقد سياساتها الإجرامية. دولة, الأصح قولا أنها “عصابة في ثوب دولة”, وأنها “جيش له دولة”. دولة اعتمدت المنظمات الإرهابية الصهيونية في إنشاء جيشها. دولة لا تعترف بالقوانين الدولية. دولة متحالفة مع الاستعمار وكل الظواهر البشعة في العالم. دولة المستوطنين. دولة لم تشكل مجتمعا بعد رغم مرور ما يقارب السبعة عقود على زرعها. دولة لم تنشأ على شاكلة الدول والتطور الطبيعي للمجتمعات. دولة تحمل بذور فنائها في أحشائها. دولة التناقضات الإثنية والعرقية بين مستوطنيها الذين لا يجمعهم رابط سوى الدين. دولة زيفت زورا وبهتانا أساطير تضليلية خاصة بها, واخترعت مفاهيم تحاول عنوة الالتصاق بها, مثل مفاهيم: ا”لقومية اليهودية”, و”الأمة اليهودية” وغيرها. إسرائيل حاولت أن تربط بين عُنفها والمقدّس.. أي أن تجعل من كل مذابحها وجرائهما بحق شعبنا وأمتنا.. مسألة مرتبطة بالإله… وهو الذي يبررها وفقا لمعتقدات الحاخامات التحريفيين.. بحيث تبدو مسألة ربانية.. ما على اليهود إلا اعتناقها وممارستها فعلا على الأرض.
بالفعل,عندما تتابع الكيان من داخله، تتعزز قناعتك الاستراتيجية والسياسية، بأن هذه الدولة المارقة في التاريخ مآلها إلى زوال، شاء قادتها أم أبوا. هذا ما يتوقعه بعض “الإسرائيليين” لكيانهم. نعم، بملء الفم نقول: يتزايد عدد هؤلاء باستمرار. هم كثر! ولكن دعونا نستعرض أبرزهم: الكاتب نعوم تشومسكي ولأنه يؤمن بنهاية “إسرائيل”، فقد اختار لكتابه عنوان “الحرب على غزة ونهاية إسرائيل”، ثم تحدث عن نهاية الكيان في محاضرة ألقاها في لندن عام 2013 أكد فيها أن نهاية هذه الدولة سيكون حتى عام2030 . أيضاً، ما كشفه المحامي الأميركي فرانكلين لامب وفق ما نشرته صحيفة “الميثاق” في 30 مارس/آذار 2009: أن وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) أعدت دراسة حول مستقبل المؤسسة “الإسرائيلية”، توقعت فيها سقوطها خلال عشرين سنة مقبلة، كما توقعت عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة, ونزوح ما يقرب من مليوني “اسرائيلي” إلى الولايات المتحدة في غضون خمسة عشر عاماً مقبلة. بناء على استطلاع للرأي نشرت نتائجه صحيفة “هآرتس” الصهيونية 12 مايو/ أيار 2013، أكد أن 35% من الشباب في الكيان، لا يرغبون العيش في إسرائيل ويريدون الهجرة منها إلى أية دولة أخرى، إذا ما أتاحت لهم الظروف ذلك، نظراً لأنهم يتوقعون مستقبلاً كئيباً ينتظر دولتهم. ثم أظهر استطلاع رأي آخر نشرته النسخة الإلكترونية لصحيفة “هآرتس” أواخر عام 2014: أن 37% من الإسرائيليين يريدون الهجرة من إسرائيل لأسباب اقتصادية ولانتهاء “الحلم الصهيوني” لديهم. كما يرى البروفيسور “أمنون روبنشتاين”، الذي شغل في الماضي منصبي وزير القضاء والتعليم في حكومتي رابين وباراك، أن المؤسسة الإسرائيلية لا يمكنها البقاء مطلقاً بسبب نوعين من التهديد: خارجي يمثله فشل المؤسسة الإسرائيلية في ردع الفلسطينيين والشعوب العربية عن مواصلة تهديدها والتربص بها، والتهديد الداخلي المتمثل في الفساد، وتآكل ما أسماه “منظومة القيم الصهيونية”. أيضاً، تأكيد أبراهام تيروش الذي شغل منصب سكرتير ثان في حكومة مناحم بيجن أوضح مظهراً من مظاهر انهيار الفكرة الصهيونية، وهو قرار الوكالة اليهودية بالتوقف عن محاولة إقناع اليهود في أرجاء العالم بالهجرة إلى إسرائيل، معتبراً أن هذا يدلل على فشل الحركة الصهيونية في المحافظة على قوة الدفع الخاصة بأفكارها، التي تعتبر الهجرة اليهودية على رأسها. وأشار تيروش، مستنداً إلى نتائج دراسة أجريت في أوساط اليهود الأميركيين ودلت على أن 50% من الشباب اليهودي الأميركي لا يهمهم إذا امحيت المؤسسة الإسرائيلية عن الوجود. كذلك، تصريح مناحم بيجن خلال العدوان الصهيوني على لبنان في عام 1982، بأن إسرائيل لن تعيش طويلاً، مستطرداً القول، بأن الكتب القديمة تؤكد ذلك. الصحفي جدعون ليفي يقول في صحيفة “هآرتس” في عددها الصادر 20 إبريل/ نيسان 2014: “بأن لا أحد عنده جواب عما سيكون وجه الدولة بعد عشر سنوات، بل يوجد من يشككون في مجرد وجودها حتى ذلك الحين، وهذا سؤال لا يثار بشأن أية دولة أخرى”. قال الشاعر ناتان زاخ أحد أبرز الوجوه الأدبية في الكيان الصهيوني في أواخر عام 2013: “إن الصهيونية فشلت في تحقيق مرادها، وإن دولة – الحليب والعسل- التي وعدت تحولت إلى كومة شرور وفساد”.
هنري كيسنجر أواخر شهر أكتوبر الماضي، توقع نهاية الكيان، ويومها ثارت ضجة صهيونية عليه.
مؤخراً، استوقفتني محاضرة عقدت في جامعة حيفا، نظمها مؤتمر الرابطة الدولية للدراسات الإسرائيلية، وألقاها الكاتب سامي ميخائيل عن: العنصرية الصهيونية في الكيان، من خلال القول بإمكان إسرائيل أن تتفاخر بلقب الدولة الأكثر عنصرية في العالم المتطور. وعن سياسة دولته قال الكاتب: يوجد خطر حقيقي على إسرائيل إذا لم تدرك القيادة الحالية حقيقة أن إسرائيل ليست موجودة في شمال أوروبا وإنما في المركز النشط للشرق الأوسط المعذب، وليس لنا مكان فيه بعد أن جعلنا كل المحيط يكرهنا، وشددنا ليل نهار، أن هذا المحيط مكروه علينا أيضاً. وقال ميخائيل محذراً: قد نفقد كل شيء ودولة إسرائيل ستكون ظاهرة عابرة مثل الهيكل الأول والهيكل الثاني. توقعات ميخائيل تعيد إلى الأذهان تصريحات رئيس الكنيست الأسبق إبراهام بورج، الذي صرح في مقابلة له في عام 2007 بأن إسرائيل دولة فاشية وهي قوة استعمارية شبيهة بألمانيا عشية صعود النازية إلى الحكم. ما سبق يذكر بالمؤرخ إسرائيل شاحاك وكتاباته وبخاصة مؤلفه”التاريخ اليهودي، الديانة اليهودية، وطأة ثلاثة آلاف سنة”. في نفس السياق يأتي المؤرخ ايلان بابيه في مؤلفه القيم “التطهير العرقي للفلسطينيين، وأخيراً لا آخراً كتاب شلومو ساند، المترجم حديثاً بعنوان “كيف لم أعد يهودياً”…. وبعد: هل يثق عاقل ببقاء الكيان 100 سنة؟ أتحدى ميلر.

إلى الأعلى