الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: مواطن عربي يقف مع العراق

اصداف: مواطن عربي يقف مع العراق

وليد الزبيدي

روى لي إعلامي عربي مرموق هذه القصة، يقول إن صديقا له يشغل موقعا مهما في سفارة احدى الدول التي احتلت العراق، وليس لديه مصدر رزق اخر له ولعائلته، كما يحصل على امتيازات جيدة من جراء وظيفته التي شغلها لسنوات وحاز خلالها ثقة المسؤولين في السفارة، وكان قريبا جدا من سفير تلك الدولة نظرا لمهنيته ودقته في عمله، يضيف الصديق الإعلامي العربي، أنه قد لاحظ تذمرا وغضبا واضحا يجتاح صديقه، كما أن القلق يسيطر عليه، وردا على استفسار صديقه، قال: أنا اخشى أن ارتكب جناية بحق الذين اعمل معهم، وقد وضعوا كل ثقتهم بي، وأنا قادر على فعل أي شيء أريد فعله، لم تكن اسباب حنقه خافية على صديقه فقد كان منزعجا جدا من احتلال العراق من قبل القوات الأميركية والبريطانية عام 2003 ، وكان يردد أنه يحب العراق بل يعشقه ولا يستطيع أن يتخيل صورة البلد العربي وهو يخضع للغزاة المحتلين الذين عاثوا قتلا واهانة واذلالا للكثير من العراقيين. لم تمض فترة طويلة حتى ابلغه أنه قدم استقالته للسفير وبعد أن شرح موقفه بالتفصيل تم قبولها، وجلس في المقهى بدون مصدر رزق.
نستعيد هذه القصة والواقعة الحقيقية بعد اكثر من عقد من الزمان على حصولها، وبقدر ما تعبر عن صدق واصالة كبيرتين لهذا العربي الشهم الشجاع، فإنه تُذكر الكثير من العراقيين بصور مأساوية سوداء اخرى تناقض هذا الموقف بجميع التفاصيل، وهنا أذكر ما حدثني به مرة بعد الاحتلال شاعر عراقي مبدع كبير وسياسي له باع طويل في العمل السياسي والحكومي حيث تسنم العديد من الوظائف قبل الغزو الأمبركي، قال تعرف يا أخي أنني اكتشفت أن خبرتي في السياسة صفر، اكمل حديثه مستغربا من نفسه ومندهشا في الوقت نفسه، يقول بعد أن وصلت القوات الأميركية بغداد وانتشرت في الشوارع والأحياء ابتسمت في داخلي وقلت، كم هم اغبياء الأميركيين، فقد جاؤوا بآلاف الجنود والدبابات والطائرات، لكن هذه وحدها لن تكفي لإنجاز المهمة لأنهم بحاجة لمن يتعاون معهم، يصمت قليلا ويقسم أنه كان واثقا أن احدا من العراقيين لن يتعامل ولا يتعاون معهم، لكنه اصيب بالصدمة عندما شاهد الكثيرين يتزاحمون على ابواب مقرات الغزاة المحتلين، يقدمون لهم الخدمات ويتوسلون منهم الفتات، قال عندها ادركت أنني لا افقه شيئا بعلم السياسة والكثير من العلوم الاجتماعية.
قلت للشاعر المبدع والعراقي النبيل أن هذا يحصل في جميع المجتمعات ولم يكن مستغربا على الإطلاق، فالاحتلال زلزال اخطر من ذاك الذي يتجاوز أعلى درجة على مقياس ريختر، لأن مقياس هذا مقياس اخلاقي على درجة كبيرة من الخطورة.

إلى الأعلى