الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : إنجازات ونجاحات صحية .. ولكن!

رأي الوطن : إنجازات ونجاحات صحية .. ولكن!

منذ بزوغ فجر النهضة المباركة حظي القطاع الصحي باهتمام بالغ، وذلك انطلاقًا من فلسفة عامة تراهن على الإنسان ككلمة سر تفتح أبواب النهوض واللحاق بركب التقدم والعصرنة، حيث غني عن البيان تلك الطفرة الصحية الكبيرة، سواء من خلال عدد المستشفيات والمراكز الصحية أو تطوير الممارسات الطبية وتأهيل الكادر البشري، وذلك مقارنة بالمعادلة الصفرية التي كانت موجودة قبل عام 1970.
والملمح البارز في هذا الاتجاه حركة التطور اللافتة في القطاع الصحي، والحرص على تقديم خدمات صحية متكاملة لأفراد المجتمع، والتكفل بأن ينعم هؤلاء الأفراد بحياة صحية خالية من أي أمراض أو أوبئة، والسعي نحو بلوغ مستوى متقدم في مجال الطب بمختلف تخصصاته، وهذا ما يرتب مسؤوليات كبرى وتحديات هامة أمام الجهات المعنية بالقطاع الصحي وفي مقدمتها وزارة الصحة لمواصلة عزمها على كسب الرهان في سباقها مع الزمن في إطار الحرص على أن يتمتع المواطن بنعمة الصحة، ولأجل الوصول إلى أعلى مستوى من الخدمات الصحية في البلاد، وذلك نظرًا لما يترتب عليه من نتائج إيجابية تمهد طريق النجاح للتنمية الشاملة، بما يؤدي إلى عمليات إنتاج كبيرة تفضي في النهاية إلى العيش الكريم والاستقرار والطمأنينة.
والانطلاقة التي يشهدها القطاع الصحي تبعث اليوم على الفخر والاعتزاز، حيث بتنا نشاهد تنافسًا علميًّا كبيرًا بين الكفاءات العلمية العمانية في المؤسسات والمستشفيات الصحية، وأخذت الإنجازات الطبية والعلمية تتوالى والتي تحققها المستشفيات المرجعية، غير أن الطموحات والآمال دائمًا تبقى أكبر وأعلى في رؤية اكتفاء ذاتي من الأطباء العمانيين وكذلك الممرضين، والتوسع المعرفي والعلمي وتراكم الخبرات ليشمل القدرة على معالجة جميع الأمراض المستعصية والمعدية وغيرها، ذلك لما يوفره هذا التوسع ليس في السمعة الطيبة فحسب، وإنما لما يوفره من تكاليف مالية ـ أغلبها باهظ ـ تقع على عاتق الحكومة أو على عاتق المواطن الذي قد يبحث عن العلاج في الخارج، إضافة إلى التوسع في المؤسسات الصحية المرجعية وغير المرجعية، ما ترتب على عدم التوسع ما يشبه أزمة في مواعيد المرضى التي تمتد لأشهر يعاني خلالها المريض الأوجاع والآلام حتى يحين موعد مراجعته للطبيب المختص، أو قد يفارق الحياة جراء معاناته من مرضه ولا تسعفه أوضاعه المالية من مراجعة المستشفيات الخاصة، سواء داخل السلطنة أو خارجها.
هذه التحديات وغيرها كانت واضحة ومحل تساؤل لأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى الذي ناقش في جلسة علنية أمس بيان معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة، في الجلسة الاعتيادية الرابعة عشرة لدور الانعقاد السنوي الأول من الفترة الثامنة للمجلس، حيث لا تزال عملية التعمين والتوظيف تواجه تحديات من حيث جمودها والاستمرار بالمقابل في استقدام كوادر التمريض من خارج السلطنة فيما يقبع المئات من خريجي التمريض ـ وفق أصحاب السعادة ـ والتي أرجعها معالي الدكتور وزير الصحة إلى الإجراءات الصارمة في عملية توظيف الكوادر الطبية والعمل على أخذ الكفاءات، بالإضافة إلى أن بعض من العنصر النسائي لا يحبذ العمل بعد تخرجه نظرًا للمناوبات الليلية، فضلًا عن الإغراءات المالية وبحث الطبيب عن العائد المادي الأكبر، حيث ـ وحسب معالي الوزير ـ قدم حوالي تسعة وتسعين طبيبًا استقالاتهم لحصولهم على عروض وظيفية أعلى وأكبر من خارج السلطنة. كما تظل عملية ابتعاث المريض الذي لا يتوافر علاجه بالسلطنة تحديًا آخر أمام وزارة الصحة وغيرها من التحديات التي يضاف إليها أن الأزمة المالية جراء تراجع أسعار النفط أخذت بدورها تفاقم من حجم التحديات.
صحيح أن وزارة الصحة حققت مستوى متقدمًا ومقدرًا من الخدمات الصحية، إلا أن هذا التطور والجهد الملحوظ لا يبرر تجاهل القصور في بعض الممارسات والأداء الطبي، في بعض المستشفيات المرجعية والمراكز الصحية، وفي الوقت نفسه يجدد طرح تساؤلات جوهرية حول أسباب عدم احتواء المشكلات التي تعانيها تلك المستشفيات والمراكز الصحية، وهذا ما يجب أن تعمل عليه الوزارة في خططها الحالية والمستقبلية.

إلى الأعلى