الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / اليأس يقتل صاحبه ويكون صريعا للأفكار الهدامة

اليأس يقتل صاحبه ويكون صريعا للأفكار الهدامة

إن عواقب اليأس وخيمه وأخطاره عقيمة تتولد عندما يُفقد المرء الأملُ والطموحُ فالإنسانُ اليائس قد يكون فريسة سهلة للأمراض المعنوية كالقلق والأرق والخوف وقد يكون كثير التفكير بسبب إخفاقه في أمر من متطلبات الحياة فلعله لا يوفق ويكتبُ له الفلاح النجاح في مراحل الدراسة أو قد يتعرض لإهانة من مسئول متجبر ومتكبر على الخلق والخالق لا يحسن التعامل الحسن مع الموظف أو العامل تحت سيطرته. وقد يتعرض الإنسان إلى أزمة أو أكثر تقف حائلا بينه وبين إنجاز مهمة ما.
فهذه الأعمال وغيرها أو بعض المضايقات لا تعطي الإنسان العذر والمبرر للاستسلام لمرض اليأس والغرق في بُحيرته لان الحياة تطلب من الناس المثابرة والجد والاجتهاد فيها فإذا استسلم لبُحيرة اليأس فلعلها قد تجره إلى عمل أعمال تخالف الفطرة البشرية السوية كبعض الأعمال المعنوية كالحسد والبغض والكراهية للآخرين وهذه الأفعال لا يحمد على عقباها ولا يعرف منتهاها وقد حذر نبي الرحمة المسلمين من هذا الداء فقال في حديث الإمام الربيع بن حبيب (ت 175 هـ) من طريق انس بن مالك (93 هـ) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) وهذا الأعمال قد تؤدي إلى سوء الظن في الآخرين وهذه ليست من تعاليم الإسلام الداعي إلى تطهير القلوب وهذا ما ترجمته لنا السنة المطهرة فقد روى ابن مسعود (ت 32 هـ) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:(إياكم والحسد والظنَّ والبغي فإنه لا حظ في الإسلام لمنْ فعل ذلك ولا حظ في الإسلام لمن فيه إحدى هذه الخصال) وتجر هذه الأعمال كذلك المسلم وغير المسلم أيضا إلى ارتكاب بعض الجرائم الخطيرة وقد يلجأ بعضهم إلى إزهاق روحه والفناء من هذه الحياة فيموت منتحرا والعياذ بالله كما هو الحال والشأن عند بعض المادين المصابين بداء اليأس نتيجة عدم الاستقرار النفسي؛ لأن قلوبهم خاوية من الغذاء المعنوي الذي يسعد الإنسان في الدارين ولا يجد حلولا شافية لجميع الأمراض المعنوية التي تصيب بني البشر إلا من خلال الرجوع الصادق للمنهج القويم والنور المبين.
فاليأس لا يقدم أي حلول ناجحة للإنسان ولا يصنع له أي شيء سوى مزيد من الآلام والمصاعب المعنوية أو الحسية فالالتفات المُبالغ فيه يعتبر تأخر إلى الخلف والرجوع المستمر إلى الوراء فيسهم هذا اليأس القاتل بدوره إلى تضخيم الصورة السلبية لذات البشرية ولعله قد يكشف ظروفها وأحوالها الخاصة والعامة على السواء.. وفي رأيي المتواضع ورأى كثير من العقلاء أن كثيراً من الأمراض النفسية من قلق واكتئاب ونحوها في مراحلها الأولى هو ناتج عن رسم الصورة السلبية عن الذات ومن ثم تضخيمها والاستسلام لليأس وكثرة الالتفات إلى الماضي وما حواه من أحوال وعدم التفاؤل بالخير ولربما كانت بسبب فعل عمل سلبي.

إلى الأعلى