الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من الإصدارات العمانية حديث الفجر

من الإصدارات العمانية حديث الفجر

إعداد ـ مبارك بن عبدالله العامري:
إنّ في ذكر الله حياة القلوب والقرب من علام الغيوب، وذكر الله تعالى محله القلب واللسان والجوارح وعلى المسلم أن يكون ذكر الله تعالى دائما في قلبه وجوارحه جميعا وكتاب (حديث الفجر) يتضمن وقفات إيمانية في العديد من المواضيع وهذا الكتاب من تأليف: إسماعيل بن ناصر بن سعيد العوفي ويقع في (94) صفحة، وصدر عن مكتبة خزائن الآثار.
وأشار المؤلف في بداية هذا الإصدار فضل سورة الإخلاص: عن أبي هريرة قال: أقبلت مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فسمع رجلاً يقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ) (الإخلاص 1 ـ 4)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(وجبت) فقلت: ماذا يا رسول الله؟ فقال:(الجنة) قال أبو هريرة: فأردت أن أذهب إلى الرجل فأبشره، ثم خفت أن يفوتني الغداء مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فاثرت الغداء مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فذهبت إلى الرجل فوجدته قد ذهب.
نعم، وجبت له الجنة، لأنه قرأ سورة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) قراءة المتدبر، ففاضت نفسه إيماناً، وامتلأ قلبه يقيناً، فتوجهت روحه كلها إلى الله، مسارعة إلى تأدية اللوازم، مبتعدة عن إتيان المحارم، فعلمت نفسه أنه هو الله أحد، له العبادة الخالصة، وله الدين الخالص، وأنه هو (اللَّهُ الصَّمَدُ) الذي يقصد ولا يقصد غيره، ويعطي ولا يعطي غيره، ويمنع ولا يمنع غيره (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) هو الغني عن المخلوقين، والمخلوقون لايستغنون عنه أبداً، (وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ) رحمته ليس مثلها رحمة، وكرمه ليس مثله كرم، وعفوه ليس مثله عفو، ومن أدرك معاني هذه السورة الشريفة قدر الله حق قدره، فكان ممن (يَذذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ).
وتطرق المؤلف إلى فضائل الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم): عن جابر بن زيد عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: ما من أحد يصلي علي مائة مرة إلا كتب من الذاكرين.
للصلاة والسلام على النبي الكريم فضل عظيم، فإن الصلاة والسلام على النبي سبب لحيازة الأجر العظيم، وبلوغ المقام الكريم، فمن صلى على النبي مائة مرة أو كثر منها كتبه الله من الذاكرين، والمعنى، من أكثر من الصلاة والسلام على النبي الكريم كان من الذاكرين، والذاكرون هم غير الغافلين، وقد جعل الله لهم أجراً عظيما (وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الأحزاب ـ 35) والصلاة والسلام على النبي الكريم ليست قولاً يجري على اللسان فحسب، بل هي استحضار لمقام النبي وتذكير للنفس بهديه والعمل بشرعه والاستمساك بخلقه (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) (الاحزاب ـ 21).
بر الوالدين منزلة عالية في الدنيا والدعاء والصدقة لهما بعد رحليهما من الدنيا، وتناول المؤلف عبر هذا الإصدار الفرصة العظيمة لمنزلة الوالدين: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: من أدرك والديه ولم يدخل بهما الجنة فلا أدركهما.
ينبهنا النبي الكريم في هذا الحديث على فرصة إدراك الوالدين، فإن إدراكهما فرصة كبرى لا يساويها ثمن، وإدراكهما الحقيقي هو الادراك المعنوي بإسعادهما وعدم الاساءة إليهما وخدمتهما والنفقة عليهما وبرهما والدعاء لهما (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) (الإسراء 23 ـ 24)، وهناك من الناس من يدرك والديه حساً لا معنى، وهو من يفوت الفرصة على نفسه وقد أدرك والديه، ولم يكونا سبباً في دخوله الجنة لإساءته في معاملتهما وعدم برهما والإحسان إليهما والعياذ بالله.
محبة الناس نعمة عظيمة وقد تناول المؤلف سر محبة الناس: عن ابن عمر يروي عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها.
حسن المعاملة وجبر القلوب ثمرات العبادات، فأركان الإسلام من شأنها أنها تربي الإنسان على الإحسان والمعاملة الحسنة، فتجعله حسن القول للناس، حسن التعامل مع الناس، يدرك معنى الأخوة في الإسلام (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات ـ 10)، ومن تقوية رباط الأخوة إجابة الأخ أخاه إذا دعاه إلى وليمة ما لم يكن هناك مانع يمنعه أو شغل يشغله، فإن ذلك يجعل القلوب تتقارب، والنفوس تتآلف، وقد كان النبي الكريم يجيب من دعاه، ويزور الناس، وذلك سر من أسرار محبة الناس له (وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ) (آل عمران ـ 59).
وعبر هذا الكتاب القيم العديد من الأحاديث الشريفة في القيم الأخلاقية والمعاني الإيمانية.

إلى الأعلى