الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / لماذا لا نراهن على نتائج الانتخابات العراقية؟

لماذا لا نراهن على نتائج الانتخابات العراقية؟

احمد صبري

كلما اقتربنا من موعد الانتخابات تبرز عقبات تضيف إلى مشاكل العراق أثقالا جديدة وتضع الاستحقاق الانتخابي أمام احتمالات من بينها التأحيل.
والتحديات التي تواجه الانتخابات قبل شهر من إجرائها وضعت الطبقة السياسية في خانق ربما لا يمكن الخروج منه جراء الانقسام السياسي والتحدي الأمني.
وعلى الرغم من أن قطاعات من العراقيين ترى في الانتخابات فرصة للانتقال من حال إلى حال، إلا أن ما يشهده العراق من احتراب داخلي وإخفاق حكومي في إيجاد الحلول للأزمات التي يمر بها تضع الاستحقاق الانتخابي والتعويل على نتائجه في مهب الريح،
والسؤال: من يتحمل مسؤولية ما آلت إليه أوضاع العراق منذ احتلاله وحتى الآن؟
ونضيف: ما هي الحلول لإخراج العراق من محنته؟ وكيف ..؟
والجواب بتقديرنا يتلخص في أن من يتحمل المسؤولية الكاملة عن أوضاع العراق هو بالدرجة الأساس الاحتلال وقوانينه ونظام المحاصصة الطائفية التي كرسها الدستور في الحياة السياسية، والذي أنتج عملية سياسية غير واضحة المعالم فشلت في التصدي لمشاكل العراق وفي مقدمتها تحقيق الأمن والمصالحة الوطنية وطي صفحة الماضي والنأي عن سياسة الإقصاء والإبعاد وصولا إلى تعزيز أسس الشراكة بين المكونات العراقية.
ومسؤولية الإخفاق السياسي والأمني وهدر ثروات العراق يتحمله الاحتلال والطبقة السياسية في آن، ما وضع العراق في المربع الذي يتخبط فيه منذ أكثر من عشر سنوات.
وإذا كانت مسؤولية الفشل مشتركة بين الاحتلال والطبقة السياسية فما هو السبيل لمنع انحدار العراق نحو المجهول ووقف تداعياته على مستقبله وتفادي المزيد من ارتداداته؟
الجواب يكمن في البحث عن مخارج حقيقية لانتشال العراق من واقعه والمأزق الذي يعيشه، وأن نتائج الانتخابات ليست من بين مخارج الحل والسبب أن نتائجه معروفة وستعزز عودة معظم الوجوه الحالية ومعادلاتها على الأرض لأن القائمين على الحكم يسعون لتكريس نتائج الانتخابات في سعيهم لاستمرارهم في الهيمنة على الحياة السياسية.
وإزاء هذا الواقع الملتبس هل تلوح بالأفق بارقة أمل للحل وما هي؟
الحل هو بإعادة النظر بالأسس التي قامت عليها العملية السياسية لأنها وطبقا لما تقدم غير صالحة لوضع العراق على سكة الأمان لارتكازها على نظام هو دخيل على الحياة السياسية حول العراق من دولة مدنية إلى دولة للطوائف والمكونات وضعته أمام احتمالات التقسيم والتشظي.
واستنادا إلى ما تقدم فإن الإقرار بحقوق جميع المكونات العراقية في تقرير مصير العراق وخياراته على وفق اشتراطات دولة المواطنة ورفض الإملاءات الخارجية على خيارات العراقيين تطلعاتهم المستقلة، قد تفتح ثغرة في جدار الانسداد السياسي مع التسليم بمصاعب هذه الخيارات الوطنية، إلا أنها ستبقى ركيزة لأي حل مقبل يستند إلى التوافق والتغيير والإصلاح السياسي المنشود.

إلى الأعلى