السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / “مصائر” ربعي المدهون تنتزع “البوكر 2016 “

“مصائر” ربعي المدهون تنتزع “البوكر 2016 “

تطرح أسئلة النكبة والهولوكوست، وحق العودة
* تصور تحولات المسألة الفلسطينية، وتثير أسئلة الهوية وتستند إلى رؤية إنسانية للصراع
* تلقي الضوء على المأساة الراهنة المتمثلة في الشتات والاستلاب الداخلي
* رواية ذات طابع بوليفوني مأساوي، تستعير رمز الكونشرتو لتجسّد تعدّد المصائر

تطرح رواية “مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة” للفلسطيني ربعي المدهون في أربعة أقسام أسئلة النكبة، والهولوكوست، وحق العودة .. هي رواية الفلسطينيين المقيمين في الداخل ومعاناة مشكلة الوجود المنفصم وقد وجدوا أنفسهم يحملون جنسية إسرائيلية فُرضت عليهم قسرا .. هي رواية الفلسطينيين الذين هاجروا من أرضهم إلى المنفى الكبير ثم راحوا يحاولون العودة بطرق فردية إلى بلادهم المحتلة .. هذه الرواية تضيف إلى السرد الفلسطيني أفقا غير معهود سابقا، ويمكن وصفها بالرواية الفلسطينية الشاملة .. إنها رواية فلسطين الداخل والخارج.

بهذا الاسئلة انطلق “المدهون” لتجيب الدورة التاسعة من الجائزة العالمية للرواية العربية ان العمل الإبداعي يجب ان يتوّج بالإبداع لذلك فاز الروائي ربعي المدهون عن روايته “مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة” بالجائزة العالمية للرواية العربية للعام 2016 (البوكر) حيث يعد أول فلسطيني يفوز بالجائزة التي سبق وأن وصل لقائمتها القصيرة في العام 2010.
وربعي المدهون كاتب فلسطيني ولد في مدينة المجدل عسقلان، في جنوب فلسطين عام 1945. هاجرت عائلته خلال النكبة عام 1948 إلى خان يونس في قطاع غزة. تلقّى تعليمه الجامعي في القاهرة والإسكندرية، ثم أُبعد من مصر سنة 1970 قبل التخرج بسبب نشاطه السياسي. عمل محررا أو كاتبا في صحف ومجلات، منها الحرية، والأفق، وصوت البلاد، والقدس العربي، والحياة، كما عمل في مركز الأبحاث الفلسطيني، وفي وكالتي دبليو تي ان للأخبار المصورة – وكالة أخبار تلفزيزنية أميركية، وأي بي تي أن – اسوشييتدبرس، للأخبار المصورة، وجريدة “الشرق الأوسط”، التي ما يزال يعمل فيها محررا. من مؤلّفاته “السيدة من تل أبيب” (رواية، 2009) التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2010. وقد ترجم أليوت كولا رواية “السيدة من بل أبيب” إلى الإنجليزية وصدرت عن تيليغرام بوكس، وفازت الترجمة الإنجليزية بجائزة بان البريطانية للكتب المترجمة. أما رواية “مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة”، فقد فازت بالجائزة العالمية للرواية العربية لهذا العام. وكانت قد وصلت روايته “السيدة من تل أبيب” إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية في العام 2010 وصدرت بالإنجليزية عن دار تيليغرام بوكس، وفازت الترجمة الإنجليزية بجائزة بان البريطانية للكتب المترجمة.

نسيج روائي
وكانت قد كشفت أمينة ذيبان رئيسة لجنة تحكيم الجائزة عن اسم الفائز في حفل أقيم في أبوظبي الاسبوع المنصرم حيث حصل الفائز بالجائزة على مبلغ نقدي قيمته 50,000 دولار أميركي، بالإضافة إلى ترجمة روايته إلى اللغة الإنجليزية، إلى جانب تحقيق مبيعات أعلى للرواية والحصول على تقدير عالمي ،وبهذا الفوز تعتبر رواية “مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة” أفضل عمل روائي نُشر خلال الاثني عشر شهرا الماضية، وجرى اختيارها من بين 159 رواية مرشحة تتوزع على 18 بلداً عربياً.
وقد علّقت أمينة ذيبان نيابة عن لجنة التحكيم على الرواية الفائزة بقولها: “تبتدع رواية “مصائر” نسيجا روائيا فنيا جديدا يصور تحولات المسألة الفلسطينية، وتثير أسئلة الهوية وتستند إلى رؤية إنسانية للصراع. تعدُّ “مصائر” الرواية الفلسطينية الشاملة، فهي ترجع إلى زمن ما قبل النكبة لتلقي ضوءا على المأساة الراهنة المتمثلة في الشتات والاستلاب الداخلي. إنها رواية ذات طابع بوليفوني مأساوي، تستعير رمز الكونشرتو لتجسّد تعدّد المصائر.”

نهاية صراع
وقال المدهون، في حوار مع جريدة القاهرة المصرية : “أؤمن بالعيش المشترك، كسبيل وحيد لوضع نهاية لصراع دام ومؤلم امتد مائة عام. لكني لا أرى أن هذا سيحدث في جيلي، لكنه سيحدث ذات يوم”.

امتداد الكبار
وفي مقال نشر في جريدة الغد الأردنية، قال الناقد الفلسطيني البارز الدكتور فيصل دراج، وهو عضو سابق في لجنة تحكيم الجائزة، إن رواية “مصائر” على الرغم من أنها امتداد لأعمال روائيين فلسطينيين كبار أمثال غسان كنفاني وإيميل حبيبي وجبرا إبراهيم جبرا، إلا أنها أضافت بعداً لم تعرفه الرواية الفلسطينية من قبل؛ فهي تؤسس لرواية فلسطينية مغايرة.
وكانت القائمة القصيرة المكوّنة من ست روايات قد أُعلنت في مؤتمر صحفي عُقد في النادي الثقافي في مسقط في فبراير الماضي. ويحصل كل من المرشّحين الستة إلى القائمة القصيرة على 10.000 دولار أميركي ، وتتكون لجنة التحكيم من كل من الدكتورة أمينة ذيبان، رئيساً، مع عضوية كل من : الصحافي والشاعر المصري سيد محمود، والأكاديمي المغربي محمد مشبال، والأكاديمي والمترجم البوسنوي منير مويتش، والشاعر والناقد اللبناني عبده وازن.

عالم الموسيقى
وقال ياسر سليمان، رئيس مجلس أمناء الجائزة: “تمتاز رواية ربعي المدهون “مصائر: كونشيرتو الهولوكوست والنكبة” بتقنية تستقي تموجاتها من عالم الموسيقى، لكنها لا تلبث أن تتخطى هذا العالم في حركة تجمع الشيء ونقيضه، حيث يتقاطع الداخل مع الخارج في التجربة الفلسطينية من خلال إيقاع الشتات والعودة. ينحت ربعي المدهون عوالمه الروائية بحرفية تخاطب القاريء بصوت آسر ليضيف ألقا متجددا إلى جائزة تتبوأ مركز الصدارة في المشهد الروائي العربي.”

الحركات الأربع
رواية (مصائر .. كونشرتو الهولوكوست والنكبة) لربعي المدهون الكاتب الفلسطيني المقيم في لندن عمل مركب من الواقعي والمتخيل الافتراضي سعى فيه الكاتب إلى توثيق أدبي لكثير من مآسي الفلسطينيين وآلامهم وتشردهم ومصائرهم. وتحت عنوان (قبل القراءة) وهي مقدمة وضعها الكاتب للرواية قال إنها الثانية “بعد مشروعي من بعد (السيدة من تل أبيب) التي قدمت فيها مشهدا بانوراميا لقطاع غزة في مرحلة زمنية معينة… قمت بتوليف النص في قالب الكونشرتو الموسيقي المكون من أربع حركات تشغل كل منها حكاية تنهض على بطلين اثنين يتحركان في فضائهما الخاص قبل أن يتحولا إلى شخصيتين ثانويتين في الحركة التالية حين يظهر بطلان رئيسان آخران لحكاية أخرى… وحين نصل إلى الرابعة تبدأ الحكايات الأربع في التكامل.”
هذه “التوليفة” كما وصفها ربعي المدهون أي الربط بطريقة ما بين تحرك العمل القصصي وحركات عمل موسيقي قد يكون أول من أطلقها في العربية الروائي والقاص اللبناني السوري الأصل الراحل إلياس مقدسي إلياس الذي كان قد دعا إلى ما أسماه القصة السيمفونية التي تقوم على حركات تتكامل في النهاية.
جاءت الرواية في 267 صفحة متوسطة القطع وصدرت عن (المؤسسة العربية للدراسات والنشر) في بيروت وعمان وعن (مكتبة كل شيء) في حيفا. ففي الحركة الأولى ، تحب إيفانا اردكيان، الفلسطينية الأرمنية، المقيمة في عكا القديمة، طبيبا بريطانيا في زمن الانتداب على فلسطين. ينجبان بنتا ترحل بها إيفانا إلى لندن عشية نكبة 1948. قبل وفاتها، توصي إيفانا ابنتها جولي بحرق جثتها وإعادة بعض رمادها إلى ما كان منزل والديها في عكا القديمة، أو إلى منزل عائلة مقدسية مستعدة لاستقباله.
اما حركة “الكونشرتو” الثانية :تكتب جنين دهمان – من فلسطينيي 48 – رواية بعنوان فلسطيني تيس، عن محمود دهمان الذي يهاجر وعائلته من المجدل عسقلان إلى غزة خلال النكبة. لكنه يعود سرّا إلى المجدل من دون عائلته. تغلق الحدود بين إسرائيل وغزة. يفقد محمود عائلته. يتزوج، ويواجه حياته الجديدة، كفلسطيني في ما أصبح دولة إسرائيل. وبينما تراجع جنين روايتها، يطلعنا السارد على حكايتها هي. يخبرنا بأنها تحب فلسطينيا من الضفة الغربية. تتزوجه ويعيشان معا في يافا. يصطدم زواجهما بالقوانين الإسرائيلية التي تجعل استمراره مستحيلا.
أما الحركة الثالثة فكانت عن وليد دهمان وزوجته جولي ابنة إيفانا اللذين زارا “البلاد” لتنفيذ وصية إيفانا ووقعا في عشق البلاد وفكرا في العودة وتغيير مسار حياتيهما.
اما الحركة الرابعة والأخيرة فهي زيارة وليد لمتحف (يد فشيم) في القدس يلتقي وجولي جنين في يافا ، يتعرفان على مصادر روايتها “فلسطيني تيس” ومصائر أبطالها ، وما أنتهت إليه علاقتها هي بباسم في الحقيقة وفي الرواية.

الجائزة
ترعى الجائزة “مؤسسة جائزة بوكر” في لندن، بينما تقوم “هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة” في الإمارات العربية المتحدة بدعمها مالياً ، وتهدف الجائزة إلى الترويج للرواية العربية على المستوى العالمي، ومن هنا تضمن الجائزة ترجمة الأعمال الفائزة إلى اللغة الإنجليزية. وفي هذا السياق صدرت الترجمة الإنجليزية لرواية “ساق البامبو” لسعود السنعوسي عن دار بلومزبري – مؤسسة قطر للنشر في العام 2015، كما ستصدر الترجمة الإنجليزية لرواية “طوق الحمام” لرجاء عالم عن دار دكوورث في 2 يونيو من هذا العام. أمّا الروايات الفائزة الأخرى، فقد صدرت “واحة الغروب” لبهاء طاهر عن دار سيبتر و”عزازيل” ليوسف زيدان عن دار أتلانتيك وكل من “ترمي بشرر” لعبده خال و”القوس والفراشة” لمحمد الأشعري عن دار بلومزبري – مؤسسة قطر للنشر. وستصدر الترجمة الإنجليزية لرواية “فرنكشتاين في بغداد” لأحمد سعداوي، الفائزة بجائزة عام 2014، عن دار وون ورلد في المملكة المتحدة ودار بنجوين في الولايات المتحدة. ويذكر أن الروايات الفائزة أو المدرجة على القوائم القصيرة للجائزة منذ عام 2008 قد تمت ترجمتها إلى ما يربو على 20 لغة من لغات العالم.

إلى الأعلى