الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / “فكر الشيخ سالم بن حمد الحارثي” .. رؤية متعمقة في الحياة العلمية والفكرية

“فكر الشيخ سالم بن حمد الحارثي” .. رؤية متعمقة في الحياة العلمية والفكرية

مسقط ـ العمانية :
صدر عن المنتدى الأدبي كتاب “قراءات في فكر الشيخ سالم بن حمد الحارثي” . والكتاب توثيق للأوراق التي ألقيت في الندوة التي حملت ذات العنوان والتي عقدت يوم الثلاثاء 16من رمضان 1432هـ الموافق 16 أغسطس 2011م بقاعة المحاضرات بجامع السلطان قابوس الأكبر. وضم الكتاب أربع أوراق عمل في 162 صفحة، والأوراق هي: “حياة الشيخ سالم بن حمد الحارثي” لسعادة محمد بن سعيد الحجري، وورقة “الشيخ سالم بن حمد الحارثي فقيهًا وقاضيًا لفضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن راشد بن عزيز السيابي، وورقة “الشيخ سالم بن حمد الحارثي مؤرخا” للدكتور سعيد بن محمد بن سعيد الهاشمي، أما ورقة محمد بن عامر العيسري فقد حملت عنوان ” الشيخ العلامة سالم بن حمد الحارثي وجهوده في العناية بالتراث”.
ولد الشيخ سالم بن حمد بن سليمان بن حميد الحارثي ليلة الرابع من شهر ذي القعدة سنة 1351هـ الموافق للثامن والعشرين من فبراير سنة 1933م ببلدة المضيرب التابعة لولاية القابل، والشيخ سالم واحد من سلسلة العلماء الأفذاذ الذين ينحدرون من الشيخ راشد بن سعيد بن رجب الحارثي صاحب كتاب ” جامع ابن رجب” الذي تولى منصب القضاء في إبراء في عصر الدولة اليعربية وذلك في فترة الإمام سلطان بن سيف اليعربي. وتناول سعادة محمد بن سعيد الحجري في ورقته حياة الشيخ الحارثي عبر ثلاثة محاور هي: الحياة العلمية تلقيًا وأداءً وتحقيقًا وتأليفًا، المحور الثاني استعرض انخراط الشيخ سالم في سلك القضاء وتدرجه في مناصبه المختلفة، أما المحور الثالث فقد ركز على الحضور الإنساني للشيخ الحارثي والوجاهة الاجتماعية. وتوقف فضيلة الشيخ عبدالله بن راشد السيابي في ورقته عند الجوانب الفقهية والقضائية عند الشيخ الحارثي عبر ثلاثة مطالب، ففي المطلب الأول يتحدث عن حياة الشيخ الشخصية والعلمية والعملية، مع التركيز على حياته العلمية التي تشمل تلقيه العلم منذ بدايته المبكره في تلقي العلم وشيوخه ومؤلفاته ومكانته . بينما ركز المطلب الثاني على الجوانب الفقهية للشيخ الحارثي مع مناقشة مؤلفاته الفقهية ومكانتها وشمول مباحثها لأبواب الفقه والمنهجية التي سار عليها في كتبه الفقهية وترجيحاته. أما المطلب الثالث فقد عرج على عمله في القضاء وبروزه فيه، وبيان مكانته المرجعية في ذلك وعرض نماذج لأحكامه ومن ثم استخلص الباحث السيابي القواعد التي يتكئ عليها الحارثي في كتابة الأحكام وتسبيبها وتعضيدها بالأدلة.
ويدرس الدكتور سعيد بن محمد الهاشمي المنجز التاريخي للشيخ الحارثي مستخدمًا في سبيل ذلك المنهج الوصفي والاستقرائي التاريخي، مركزًا في ذلك على أربعة مباحث وهي: المحور الأول “كتابات الشيخ سالم بن حمد الحارثي” كما تمثلت في رسائله العلمية المتخصصة سواء في مجال التاريخ والأنساب والحضارة، تراجمه لعلماء وأئمة عصره، رحلاته إلى البلدان العربية، تراجمه للعلماء الواردة أسماؤهم في كتاب بيان الشرع ومنهاج الطالبين. وفي المحور الثاني يستعرض الدكتور الهاشمي المنهج العلمي للشيخ سالم في كتابة التاريخ سواء كان من حيث تقسيم مادة التاريخية وطرائق التحليل والاستقراء والمعالجة.
كما يتوقف الهاشمي في المحور الثالث عند المصادر التي اعتمد عليها العلامة الحارثي في كتابة التاريخ، ولا يخفى على الباحث هنا التنويه بالدور الذي لعبته مكتبة الشيخ الحارثي والتي تضم ما يقرب من 450 مخطوطا هذا عدا عن الكتب المطبوعة والوثائق.أما المحور الرابع فيتوقف كتاب العلامة الحارثي المعنون بـ ” العقود الفضية في أصول الإباضية” يسعي الدكتور الهاشمي تقديم وتحليل نماذج من العقود الفضية والوقوف عند منهجية الشيخ الحارثي في معالجة وقراءة المادة التاريخية. ولم يفت المنتدى الأدبي أن يلتفت إلى الدور الذي قام به الشيخ سالم الحارثي في نشر وتحقيق التراث العماني، فمن خلال الورقة التي قدمها محمد بن عامر العيسري الذي نجده يعنون بحثه بـ”الشيخ العلامة سالم بن حمد الحارثي وجهوده في العناية بالتراث” فالورقة تنعقد على ثلاثة أقسام رئيسية هي: جهود الشيخ سالم بن حمد في جمع التراث، أما القسم الثاني فيتطرق لجهود الشيخ الحارثي في تحقيق التراث العماني، والقسم الثالث يتطرق إلى أعمال الشيخ سالم بن حمد الحارثي في نشر التراث. وعلى صعيد جمع التراث العماني فإن الشيخ سالم بن حمد الحارثي قد عُني بنسخ كتب أهل العلم منذ يفاعته وبداياته في طلب العلم، كما أن للشيخ سالم حكاية مع بدايته في جمع المخطوطات، فهو منذ بداية تبادله الكتب المخطوطة بينه وبين صهره وشيخه حمد بن عبدالله بن حميد السالمي الذي تتلمذ عليه، وحتى رحلتيه الاثنتين إلى زنجبار لجمع المخطوطات العمانية، فقد تمخض هذا الجهد في جمع المخطوطات عن تكوينه مكتبة تضم عددًا كبيرًا من المخطوطات العمانية بل مخطوطات المدارس الإسلامية الأخرى، كما أن هذه المكتبة تضم في جنباتها مخطوطات نادرة ونفيسة لا نكاد نجدها في غيرها من خزائن المخطوطات. وفي الشق الثاني من الورقة يدرس الباحث العيسري جهد الشيخ سالم الحارثي في تحقيق وتصحيح الكتب العمانية وانخراطه في مشروع تحقيق ونشر التراث العماني الذي باشرت به وزارة التراث والثقافة منذ نشأتها في عقد السبعينات من القرن العشرين. فالعيسري يبرز جهود الشيخ الحارثي في تحقيق نصوص الموسوعات الفقهية العمانية الكبيرة مثل “بيان الشرع” و”المصنف” و”منهاج الطالبين وبلاغ الراغبين”، وقد أوضح العيسري دور الشيخ الحارثي في العناية وتحقيق هذه الموسوعات الفقهية العمانية، كما تجلى في جهود الشيخ الحارثي في العناية بضبط نصوص تلك الموسوعات وإيضاح الفروقات بين نسخ كل موسوعة على حدة، وإشكالات التبويب، وزيادات النساخ، السقط الذي اعترى بعض نسخ بعض الأجزاء، إيضاح العموض الذي اعترى النصوص، وكذلك تخريج الآيات والأحاديث النبوية، هذا بجانب تعليقه على النصوص التاريخية وتراجم الأعلام وأسماء البلدان.
وفي الشق الثالث من الورقة يعرج العيسري على جهود الشيخ سالم في نشر التراث العماني سواء في المرحلة التي تختص بجهود الشيخ سالم الذاتية في نشر التراث العماني خلال الفترة من 1385-1396هـ الموافق 1965م-1975م وقد أثمرت هذه الجهود في إصدار عدد من الكتب هي: ” الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل” والكتاب يضم جوابات الإمام محمد بن عبدالله الخليلي وقد صدر عن المطبعة العمومية بدمشق سنة 1385هـ – 1965م.
و ” كتاب خلاصة الوسائل بترتيب المسائل” ويضم أجوبة الشيخ عيسى بن صالح الحارثي وقد صدر عن المطبعة العمومية بدمشق سنة 1387هـ 1967م وكذلك ” عيون المصالح من أجوبة الشيخ الصالح” و ” المدونة الكبرى” و ” الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية” و ” العقد الثمين” في أجوبة نور الدين السالمي.
فجميع هذه الكتب نشرت خارج السلطنة بجهود ذاتية. أما المرحلة الثانية فقد تمثلت في عمل الشيخ سالم الحارثي مع وزارة التراث والثقافية في المرحلة من 1396هـ/ 1976م إلى 1406هـ/ 1986م. وقد أثمرت الجهود عن نشر الموسعات الفهقية الكبيرة مثل ” بيان الشرع” و “المصنف” و ” منهج الطالبين وبلاغ الراغبين” و” الدليل والبرهان” و ” الجامع الكبير من جوابات العلامة سعيد بن بشير الصبحي” و ” كتاب المواهب السنية على الدرة البهية للشيخ السالمي”.كما أن العلامة الحارثي قد قام بالمراجعة والتقديم والترجمة لمؤلفي عدد من الكتب منها ” جامع ابن جعفر”وكتاب” لباب الآثار” و كتاب ” معالم الدين” وكتاب ” مختصر العدل والإنصاف” وغيرها من الكتب.

إلى الأعلى