الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / المفتي العام للسلطنة : الزكاة تنزع السخائم والأحقاد من نفوس الفقراء تجاه الأغنياء
المفتي العام للسلطنة : الزكاة تنزع السخائم والأحقاد من نفوس الفقراء تجاه الأغنياء

المفتي العام للسلطنة : الزكاة تنزع السخائم والأحقاد من نفوس الفقراء تجاه الأغنياء

خلال تدشين لجنة الزكاة بولاية العامرات
• على الناس أن يسارعوا الى هذه الطاعة وأن يرجوا من ورائها فضل الله تعالى ونعمته عليهم
• الزكاة داعية إلى الوئام والشفقة والحنان والانسجام بين أطياف المجتمع

العامرات – من عبدالله الجرداني:
رعى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة حفل تدشين لجنة الزكاة بولاية العامرات وذلك في حديقة العامرات العامة بحضور سعادة الشيخ الدكتور يحيى بن سليمان الندابي والي العامرات وعدد من أصحاب السعادة وشيوخ ورشداء الولاية وقد تضمن الحفل عدد من الفقرات الشيقة.
وقد ألقى سماحة الشيخ راعي المناسبة كلمة قال فيها : إنها لفرصة أن يجمعنا الله سبحانه وتعالى في هذا البلد الطيب وفي هذه المظلة الوارفة، مظلة العبادة لله وأداء الواجب الذي فرضه في أموال الأغنياء للفقراء، وما أحوج الانسان الى أن يكون كثيف المراقبة لنفسه حريصا على المسارعة الى طاعة ربه “وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين”.
وأضاف سماحته : أن الله سبحانه ما خلق الإنسان سدى ولا تركه هبلا، وانما خلقه ليضطلع بأمانته وليقوم بتكاليفه، سواء كانت هذه التكاليف تتعلق بالعمل أو بالبدن أو بجانب المال فإنها جميعا تكاليف الله سبحانه وتعالى، ومن بين هذه التكاليف أداء الزكاة التي فرضها الله سبحانه في أموال الأغنياء ليدفعوها سخية بها نفوسهم الى الفقراء حتى يسدوا حاجاتهم، وفي ذلك ردم للهوة التي تكون بين الجانبين، وفي ذلك أيضا جمع لقلوب الطائفتين. فلا ريب أن الإنسان ركز في قلبه حب المال “وتحبون المال حبا جما” “وانه لحب الخير لشديد” فهذه طبيعة علمها الله سبحانه وتعالى في نفوس عباده، فلذلك أوجد هذا الدواء لأن الانسان إن تحمكت في نفسه شهوة المال لم يبال بشيء، لم يبال بحاجات المحتاجين ولا بمرض المرضى، ولم يبال بأي حالة يكون عليها الناس، وانما كل همه في أن يجمع المال من أي باب كان من غير أن يفرق بين باب مشروع وأخر غير مشروع.
وقال سماحته : لقد جعل الله سبحانه وتعالى في الانسان تأجيجا لمشاعر الرحمة في نفوس الأغنياء حت يشعرون بالرقة أمام اخوانهم الفقراء لأن الانسان ان أعتاد على أمر أصبح ملكة في حياته، فعندما يعتاد السخاء والإنفاق لا ريب انه يصبح بذلك يسارع بجهده الى هذا الانفاق لأنه يتألم أيما ألم عندما يجد الناس في حاجة ولذلك جاء القرآن الكريم بما يدل على أن هذه الزكاة هي طهارة، فقد قال الله تعالى: “خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها” وقد سميت زكاة ومعناها الطهارة أو النماء وكلا الأمرين معتبران في شريعة الاسلام، فالزكاة هي طهارة للنفس وهي نماء لفضائلها كما انها طهارة للمال أيضا ونماء له بما يجعل الله سبحانه وتعالى فيه من البركة، وقد دعا الله سبحانه الى الإنفاق في جميع الأحوال مع تذكير الناس بما آتاهم من نعم وقد قال تعالى: “مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم”، فمن الذي يزهد في هذا الخير العظيم ومن الذي لا يريد أن يستكثر من نعم الله سبحانه عليه ؟ حيث يؤجر في مقابل درهما ينفقه سبعمائة ضعف وليس ذلك فحسب فالله سبحانه يضاعف لمن يشاء مع تلك الأضعاف أضعاف كثيرة أخرى
وأوضح سماحته أن الله سبحانه يدعو الى الانفاق في مقام التذكير بمغادرة هذه الحياة عندما يغص الانسان بنزول الموت به ،حيث يقول تعالى “يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم وأولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ، وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول ربي لولا أخرتني الى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين، ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون” ، وذكر بالإنفاق في مقام التذكير بالمنقلب الذي ينقلبه الانسان الى الله عندما يتخلى عنه كل ما أوتيه في الحياة الدنيا “ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم”، فعندما يتخلى عن الانسان ماله الذي أوتيه في الحياة ويتخلى عنه أهله وتتخلى عنه عشيرته ويتخلى عنه مجتمعه وكل من صحبه في الحياة ففي هذه الحالة يذكر بضرورة الانفاق قبل أن ينقلب الى ربه، إذ يقول تعالى: “يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون”.
وقال سماحته: يؤمر الناس بأن يسارعوا الى الانفاق قبل أن يأتي ذلك اليوم الذي لا يجد الانسان فيه شفيعا ولا خلة ولا أي شيء مما كان معه في الحياة الدنيا حيث يبقى بنفسه ويأتي ربه فردا “ان كل من في السموات والأرض الا آتي الرحمن عبدا، لقد أحصاهم وعدهم عدا، وكلهم آتيه يوم القيامة فردا” فجدير بالإنسان أن يستشعر حاجته الى الانفاق قبل أن ينقلب الى ذلك اليوم يتخلى عنه كل شيء ومنها المال الذي خوله في الحياة الدنيا، فلا ريب أن الزكاة وسائر الانفاق في سبيل الله على المحتاجين من عباده يردم الهوة بين الأغنياء والفقراء فتستل السخائم والأحقاد من نفوس الفقراء تجاه الأغنياء، اذ الانسان مطبوع على حب المال والمحتاجون يشعرون بأنهم أحوج ما يكونون الى أن يبذل لهم اخوانهم الأغنياء شيء مما أوتوه من المال فان حرموا ذلك شعروا تجاههم بالسخيمة والحقد والكراهية والبغض ولذلك جعل الله سبحانه وتعالى في هذه الزكاة عندما تدفع الى مستحقيها استلالا لتلك السخائم وجمعا ما بين القلوب وتأليفا فيما بينها، فالزكاة داعية الى الوئام والشفقة والحنان والانسجام بين أطياف المجتمع، وداعية بأن يشمل الناس جميعا الحب في ذات الله سبحانه وتعالى، فلذلك يؤمر الناس أن يسارعوا الى أداء هذا الواجب، وكما أن الصلاة هي عبادة بدنية تهذب الأخلاق وتقوم الاعوجاج وتدعو الانسان الى الخير وتذكر بالله واليوم الآخر وتدفع الانسان الى التقوى وتدرب على ممارسة ما يدعو اليه فهي الركن العملي الأول من أركان الاسلام، فكذلك الزكاة فإنها داعية الى الخير كله ولذلك قرنت بالصلاة فهي الركن العملي الثاني وهي الركن الاجتماعي والمالي من أركان الاسلام، فعلى الناس أن يسارعوا الى هذه الطاعة وأن يرجو من ورائها فضل الله تعالى ونعمته عليهم وأجره الكبير الذي يغدقه على المنفقين في الحياة الدنيا ويدخره لهم يوم القيامة.
كما ألقى الدكتور سيف بن سالم الهادي كلمة مماثلة تحدث فيها عن الجهود التي ستبذلها لجنة الزكاة بولاية العامرات خلال الفترة القادمة لتقوم بأداء واجبها المناط اليها، وقال: هناك كوكبة رائعة من أبناء الولاية استعدوا أن يقدموا جهود مضنية من أجل أن تصل أموال الأغنياء الى القراء ومن أجل أن يردموا الهوة بينهم حتى يعود المجتمع وقد تكاتف مع بعضه البعض وقد بدت بين أفراده ألفة ومودة ورحمة.
وأوضح أن لجنة الزكاة بالولاية سوف تحصر جميع من يستحق الزكاة وسوف تلبي رغبة من يريد من الأغنياء لتصل الى الفقراء بأمانة تامة وصدق ، كما أشار الى أن اللجنة اتفقت مع محلين للذهب بهما صندوقان حيث تقوم المرأة الراغبة بالزكاة بوزن ذهبها وتحدد الزكاة عن طريق الصائغ وتضع الأموال في الصندوق ومن ثم تقوم اللجنة بتوصيل الأموال الى الفقراء، وحث الجميع على المشاركة في اللجنة وأن يتفضل الذين أنعم الله عليهم بنعمة المال بالتواصل مع اللجنة حتى تتمكن اللجنة من تحقيق الأمنية التي يتمنونها وهي تأدية حق نعمة الله عليهم، وشكر في ختام كلمته الأفراد والمؤسسات الداعمين للجنة.

إلى الأعلى