الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / في يومهم .. العمال الفلسطينيون يواجهون ظروفاً صعبة
في يومهم .. العمال الفلسطينيون يواجهون ظروفاً صعبة

في يومهم .. العمال الفلسطينيون يواجهون ظروفاً صعبة

غزة ــ عبد القادر إبراهيم حماد:
لم يجد المواطن الفلسطيني أبو علي 55 عاماً من شمال قطاع غزة والذي يعيل أسرة مكونة من 9 أفراد سوى بيع بعض المشروبات الساخنة مثل القهوة والشاي في الميدان الرئيسي لمخيم جباليا الكائن في محافظة شمال غزة. ويقول الفلسطيني أبو علي أنه بالكاد يوفر الحاجات الأساسية لأسرته حيث لا يتجاوز دخله طيلة فترة عمله التي تزيد على 12 ساعة 15 شيقل في أحسن الأحوال، أو ما يعادل أربعة دولارات.
أبو علي ليس هو المواطن الفلسطيني الوحيد الذي يواجه مثل هذه المعاناة في الأراضي الفلسطينية خاصة في قطاع غزة، فهناك عشرات الآلاف من العمال الذين يكابدون صعوبة الحياة، في ظل انعدام فرص العمل سيما في ظل استمرار الحصار المستمر على القطاع. وفي الوقت الذي يحتفل العالم فيع في الأول من آيار من كل عام بعيد العمال العالمي، يواجه العمال الفلسطينيين ظروفاً صعبة للغاية، في ظل عدم تمكن الكثيرين منهم من توفير سبل الحياة الكريمة لأسرهم. الشاب أبو شكري 28 عاماً من بيت لاهيا شمال قطاع غزة والذي يعيل أسرة مكونة من 5 أفراد يؤكد أنه يعتمد بشكل رئيسي على المعونات الغذائية المقدمة من وكالة الغوث ووزارة الشؤون الاجتماعية، منوهاً الى أنه لا يمتلك شيقلاً واحداً يقدمه لأطفاله أثناء ذهابهم الى المدارس.
ويصادف اليوم الأحد، الأول من مايو يوم العمال العالمي، الذي أصبح مناسبة للمطالبة بتحسين ظروف العمال، وإقرار المزيد من الحقوق والقوانين التي تكفل الحياة الكريمة لهم ولعائلاتهم. وفي فلسطين يعاني العمال إلى جانب الفقر، من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، والمتمثلة باعتقالهم ومطاردتهم ومنعهم من الوصل إلى أماكن عملهم، خاصة داخل أراضي الـ48، واستغلالهم من قبل المشغل الإسرائيلي، وتهديدهم بسحب تصاريح الحركة، إضافة إلى الحصار والاستيلاء على الأرض التي تعتبر مصدر رزق للآلاف منهم. وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ووفقا لمعايير منظمة العمل الدولية فإن نسبة الباحثين عن عمل في فلسطين قد بلغت 25.9% حيث بلغ عددهم 336 ألف شخص في فلسطين خلال عام 2015 ، منهم حوالي 143 ألف في الضفة الغربية وحوالي 193 ألف في قطاع غزة . وما يزال التفاوت كبيراً في معدل البطالة بين الضفة الغربية وقطاع غزة حيث بلغ المعدل 41% في قطاع غزة مقابل 17% في الضفة الغربية , وتعتبر معدلات البطالة في قطاع غزة الأعلى عالميا. كما بلغت نسبة الشباب الباحثين عن العمل في فلسطين في الفئة العمرية (15-29) سنة 30.2% , و بلغ المعدل في قطاع غزة 51.5% , مقابل 18.2% في الضفة الغربية. و تذبذبت معدلات البطالة في قطاع غزة بين الهبوط النسبي البسيط و الارتفاع خلال سنوات الحصار في المجمل العام وفي الأنشطة الاقتصادية المختلفة وذلك طبقا لحالة حركة المعابر التجارية ودخول الواردات. وفي السياق، ذكر الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين إن 70 % من عمال قطاع غزة يقبعون تحت خط الفقر والفقر المدقع، وإن نسبة البطالة في صفوفهم وصلت إلى 60%. وأوضح الاتحاد العام في نشرة تعريفية أصدرها حول واقع العمال أن العام الماضي (2015) الأسوأ في تاريخ الحركة العمالية بفلسطين بعد ارتفاع أعداد العمال المتعطلين عن العمل لنحو 213 ألف عامل في قطاع غزة، مبينا أن تضييق الحصار الإسرائيلي على القطاع منذ عشر سنوات أثر على جميع المجالات الصناعية والزراعية وأحدث شللا وتضررا كبيرا فيها. ويرى الباحث والخبير الاقتصادي د. ماهر الطباع أنه وبعد عشرة أعوام من الحصار والحروب المتتالية , حان الوقت لإيجاد حلول جذرية لقضية العمال و البطالة المرتفعة في محافظات غزة والتي تعتبر الأعلى عالميا .
ودعا الطباع في حديث لـ (الوطن) المنظمات الدولية والعربية والإسلامية للنظر إلى عمال محافظات غزة و العمل الجاد على الحد من انتشار البطالة والفقر, والمطالبة بالبدء بوضع برامج إغاثة عاجلة للعمال، ووضع الخطط اللازمة لإعادة تأهيل العمال الفلسطينيين حيث إن جميع العاملين في كافة القطاعات الاقتصادية المختلفة فقدوا المهارات المكتسبة والخبرات نتيجة التوقف عن العمل وهم بحاجة إلى إعادة تأهيل مكثفة للعودة للعمل من جديد , كما يجب العمل على فتح أسواق العمل العربية للعمال الفلسطينيين ضمن ضوابط و محددات بحيث يتم استيعاب العمال ضمن عقود لفترة محددة. ويقول د. الطباع أنه في الوقت الذي يحتفل فيه العالم في يوم 1/5 بعيد العمال العالمي وذلك للفت الأنظار إلى دور العمال ومعاناتهم والعمل على تأمين متطلبات عيش كريم لهم نظير جهودهم المبذولة في العمل , يستقبل عمال قطاع غزة هذه المناسبة العالمية بمزيد من الفقر وارتفاع البطالة وغلاء المعيشة ومعاناة متفاقمة , فهم لا يجدون شيء ليحتفلوا به فحالهم وما يمرون به على مدار عشرة أعوام لا يسر عدو ولا حبيب. ومع تشديد الحصار ونتيجة لانخفاض الإنتاجية في كافة الأنشطة الاقتصادية أصبح القطاع الخاص في قطاع غزة غير قادر على توليد أي فرص عمل جديدة كما يقول الطباع , والذي يضيف أنه ولا يوجد أي وظائف جديدة في القطاع العام في ظل استمرار الانقسام وعدم إتمام المصالحة كما أصبحت فرص العمل معدومة للخريجين والشباب. وحتى على صعيد المؤسسات الدولية فالعديد منها قلصت مشاريعها في قطاع غزة واستغنت عن العديد من الكفاءات الفلسطينية والتي أصبحت بلا عمل. بدوره، ناشد النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار بغزة، اتحادات العمال العربية والعالمية لدعم العمال الفلسطينيين وهم من أكثر الفئات تضرراً وحاجة للدعم والمساندة جراء سياسات إسرائيل وحصارها وعدوانها في غزة، والتضييق عليهم في الضفة الغربية والقدس المحتلة بالجدار والحواجز. ودعا الخضري نقابات العمال على مستوى العالم لإيجاد حلول واقعية لآلاف العمال الباحثين عن العمل، وتخصيص مساحات وبرامج أوسع لدعمهم، وتعزيز صمودهم بمشاريع التشغيل والإغاثة والدعم. وأشار الخضري بمناسبة يوم العمال العالمي الى ارتفاع نسب البطالة والفقر في قطاع غزة بما فيهم العمال إلى نحو 80%. وأشار إلى أن غالبية العمال وعوائلهم باتت تعتمد على المساعدات الدولية والإغاثية حيث إن أكثر من مليون مواطن في غزة يعتمدون عليها في ظل عدم وجود فرص عمل أو دخل ثابت لهم. وقال الخضري “يأتي هذا اليوم والعمال في فلسطين وخاصة في غزة يعيشون أوضاعاً غاية في الصعوبة وتعطل الآلاف منهم بعد تدمير وإغلاق العديد من المنشآت الاقتصادية والورش وتوقف مئات المشاريع بسبب وقف إسرائيل دخول مواد البناء والمواد الخام. واستعرض أوجه الملاحقة والخطر على العمال باستهداف الاحتلال للصيادين في البحر والمزارعين والعمال في المناطق الحدودية”، مشيراً إلى استشهاد وإصابة واعتقال عدد كبير منهم.
وفي وقت سابق، طالب المجلس الوطني الفلسطيني، بوقف سياسة القهر والإذلال والاضطهاد والقمع والاعتقال والاهانات اليومية التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق عمال فلسطين. ودعا المجلس في بيان صدرعنه أمس السبت، لمناسبة يوم العمال العالمي، المؤسسات الدولية وعلى رأسها منظمة العمل الدولية، إلى ضرورة تطبيق اتفاقيات العمل الدولية لضمان حقوق عمال فلسطين وحمايتهم من الانتهاكات المستمرة التي يتعرضون لها من قبل سلطات الاحتلال، من الاعتقال إلى القتل والإذلال على الحواجز والابتزاز والاستغلال البشع والمطاردات ومصادرة حقوقهم والتمييز بحقهم، وغيرها من الممارسات والانتهاكات غير الإنسانية والمحرمة دوليا. وحمّل المجلس، الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عما آلت إليه أوضاع العمال الفلسطينيين نتيجة سياساته العنصرية، التي تهدف لتدمير الاقتصاد الفلسطيني من مصادرة للأراضي وسرقة للموارد الطبيعة والحصار المطبق على قطاع غزة، إلى جانب بناء الجدار العنصري والحواجز والمستوطنات، وسيطرة إسرائيل على أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية، والمنع من الاستثمار فيها واستغلالها بحجج عسكرية وأمنية لصالح المستوطنين لضمان سيطرتهم عليها. وطالب المجلس الوطني، الجهات الفلسطينية المختصة بإيلاء قضايا العمال الفلسطينيين الاهتمام الحقيقي والرعاية الكافية، واتخاذ الاجراءات القانونية والاقتصادية والاجتماعية لضمان حصولهم على حقوقهم، وصمودهم على أرضهم، خاصة العاطلين منهم عن العمل، بدءا من تحسين أجورهم وتوفير فرص العمل الكريم لهم، وفتح أبواب أخرى للعمالة الفلسطينية تحفظ لهم كرامتهم وتضمن لهم العيش الكريم، داعيا في الوقت ذاته إلى وحدة الحركة النقابية والعمالية الفلسطينية.

إلى الأعلى