الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: واشنطن ماضية في تنفيذ مخطط تقسيم سوريا

رأي الوطن: واشنطن ماضية في تنفيذ مخطط تقسيم سوريا

قرار الولايات المتحدة إرسال 250 عسكريًّا إلى سوريا يعد انتهاكًا أميركيًّا جديدًا يضاف لسلسلة انتهاكات تقوم بها القوة العظمى، وتدخلًا سافرًا وعدوانًا يتناقض مع الأعراف الدولية والقانون الدولي، وهو موقف يعبِّر عن عربدة أميركية صريحة بحق الدولة السورية وإرادة استباحتها وذبحها من الوريد إلى الوريد، ذلك أن هذا القرار الخارق للقانون الدولي جاء ليصب مزيدًا من الزيت على نار الإرهاب التي أشعلها معسكر التآمر والإرهاب بقيادة الولايات المتحدة ضد الشعب السوري ودولته وجيشه وقيادته.
ولا يعكس هذا الانتهاك الأميركي الجديد سياسة الكاوبوي فحسب، وإنما يعكس الإصرار الأميركي على تقسيم سوريا والتذكير بما أعلنته الإدارة الأميركية عن ما أسمتها بالخطة “ب” ضد سوريا، وبالتالي الزيادة العسكرية الأميركية المتدحرجة في سوريا وكذلك العراق تحت كذبة محاربة تنظيم “داعش” الإرهابي، لا تخرج عن المخططات الصهيو ـ أميركية المرسومة ضد المنطقة وسوريا والعراق تحديدًا؛ لذا بات التدخل العسكري الأميركي المباشر تحت كذبة تقديم الدعم العسكري الاستشاري والتدريب العسكري مكشوفًا ومفضوحًا، ويتسق مع الأدوار التي تتبادلها واشنطن مع قوى معسكر التآمر والإرهاب الذي تقوده من حيث التعطيل للحل السياسي، ومضاعفة حجم الدعم للإرهاب وتنظيماته لإطالة أمد الأزمة في سوريا انطلاقًا من أن هذه الإطالة هي التي ستتكفل بتدمير الدولة السورية وتفتيتها وذلك باستنزاف مقدراتها وثرواتها وجيشها وتشريد شعبها.
إن الزيادة العددية للقوات الأميركية على أرض سوريا ودون موافقة من الحكومة السورية الشرعية المنتخبة من الشعب السوري، جاءت مواكبة للدور الذي لعبته ما تسمى “الهيئة العليا للمفاوضات” في مؤتمر جنيف بتعطيل المحادثات والانسحاب لاستثمار الوقت في محاولة تعديل الميدان، وبالتالي ليس من قبيل المصادفة أن يأتي نشر قوات أميركية خاصة في سوريا والانسحاب من محادثات مؤتمر جنيف والتصعيد الإرهابي في مدينة حلب، وإنما يعبِّر عن تنسيق عالٍ وكبير بين قوى معسكر التآمر والإرهاب، وهذا يؤكد مدى تواطؤ واشنطن مع القوى المشتركة معها في المؤامرة، وينفي عدم قدرة واشنطن على الضغط على أتباعها ووكلائها لتنفيذ استحقاقات الهدنة والحل السياسي عبر نافذته المتمثلة في مؤتمر جنيف.
من حق الدولة السورية وحكومتها الشرعية المنتخبة من الشعب السوري، أن تُعِدَّا هذا الوجود العسكري الأميركي انتهاكًا لسيادتها، وبالتالي من حقهما مقاومته بالوسائل المتاحة؛ لأن هذه القوات الأميركية الداخلة إلى أرض دولة مستقلة وذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة، في منظور القانون الدولي والأعراف الدولية تعد قوة احتلال ومن حق الدولة المنتهكة سيادتها التعامل معها وفق هذا القانون وهذه الأعراف. وأي محاولة أميركية لتبرير هذا الانتهاك السافر بالحديث عن وجود روسي أو غيره هي محاولة مردود عليها وساذجة. فالوجود العسكري الروسي أو حتى الإيراني أتى بطلب من الدولة السورية ومن حكومتها الشرعية المنتخبة، ووفق القانون الدولي ووفق الاتفاقيات الموقعة بين الدول الثلاث، ثم إن هناك فرقًا بين وجود عسكري وآخر، فالوجود العسكري الأميركي جاء لأهداف معروفة وهي لتقسيم الدولة السورية وتفتيتها ولدعم الإرهاب، بينما الوجود العسكري الروسي أتى لافشال هذه الأهداف.

إلى الأعلى