الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة

أضواء كاشفة

رؤية ثاقبة للواقع والمستقبل

**
منذ بداية انطلاق مسيرة العهد الزاهر، عودنا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه وأبقاه ـ أن يتفقد حال البلاد بصفة دائمة ليقف على ما تم من تقدم وما أحرزته مسيرة النهضة المباركة والمعوقات التي تقف حجر عثرة في طريقها وبسداد بصيرته وصواب رؤيته يوجه الدفة لما يخطو بالبلاد نحو الريادة والتقدم والرفاهية وذلك عن طريق الاجتماع بممثلي الحكومة ليرسم لهم المبادئ والاستراتيجيات التي يسيرون عليها للمضي قدما في طريق مسيرة النهضة الشاملة.
والثلاثاء الماضي تفضل ـ حفظه الله ورعاه ـ بترؤس اجتماع مجلس الوزراء الموقر ببيت البركة العامر واستعرض أهم المستجدات على الساحات المحلية والإقليمية والدولية وأصدر توجيهاته الحكيمة التي تدفع عجلة البناء والتنمية نحو الأمام وتعبر بالبلاد خلال المرحلة المقبلة إلى بر الأمان وتحقق للمواطن راحة باله واستقراره ورفاهيته.
لاشك أن كل مواطن غمرته الفرحة والسرور لرؤية جلالته ـ أبقاه الله ـ سليما معافى بعد عودته الميمونة من رحلة الفحوصات الطبية في جمهورية ألمانيا الاتحادية .. فالإطلالة الكريمة أضاءت جنبات المكان وزرعت في قلوب المواطنين الراحة والطمأنينة وبثت في نفوسهم الحماس لبذل الغالي والنفيس من أجل إعلاء شأن الوطن ورفع رايته عالية خفاقة.
عندما يبدي حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ارتياحه لما حققته مسيرة التنمية الشاملة في البلاد فهذا يعني أنه يبعث رسائل طمأنة للمواطنين على حاضرهم ومستقبلهم فالتحديات التي تحيط بنا كثيرة وانخفاض أسعار النفط يشكل هاجسا وقلقا لكل مواطن وكذلك تداعياته التي لا تخفى على أحد .. لذلك اتجهت السياسة الحكيمة لتنويع مصادر الدخل وإيجاد دعائم جديدة مستدامة للاقتصاد الوطني وهو ما يظهر مرونة السياسة الرشيدة في التعامل مع متطلبات العصر ومفرداته وهذه المرونة كانت من الأسباب الرئيسية التي قادت البلاد إلى النماء والنهضة.
كذلك رسم جلالة السلطان ـ أيده الله ـ المنهج والبرنامج الذي يجب أن تسير عليه الحكومة في الفترة القادمة وسلط الضوء على ما تتمتع به السلطنة من موقع جغرافي متميز جعلها ممرا تجاريا هاما على مدار التاريخ وهو ما يجب الاستفادة منه في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وإقامة المشروعات ذات المردود الإنتاجي المرتفع والتي توفر فرص عمل للمواطنين الباحثين عن وظائف وتحقق دخلا اقتصاديا مرتفعا في ذات الوقت .. وهذا خير برهان على أن المواطن العماني هو الشغل الشاغل لجلالته وأنه في قلبه وعقله ومازال يعتبره قطب الرحى الذي تدور في فلكه أهداف التنمية .. فالاهتمام السامي بتوفير الخدمات الضرورية للمواطن وخلق فرص عمل له والتوجيه بضرورة تطوير قدراته وتأهيل الكوادر القادرة على تحقيق انطلاقة إنتاجية في كافة القطاعات يدل على أن التنمية البشرية جزء أصيل من التنمية الشاملة وبدونها لن يستقيم البناء ويعلو.
أما على المستوى الإقليمي والدولي فإن السلطنة مازالت تسير على نفس النهج الحكيم القائم على نشر السلام والتعاون المثمر البناء وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء والحث على تحقيق الاستقرار والأمان للشعوب حتى تستطيع الاستمرار في مساراتها التنموية خاصة أن المنطقة تمر بصراعات غير مسبوقة تستلزم الحكمة في التعامل وإعلاء مصلحة الوطن العليا وتقديم التضحيات من أجل تحقيق الاستقرار للشعوب.
إن الأطر والاستراتيجيات التي رسمها جلالة العاهل المفدى ـ أعزه الله ـ في اجتماع مجلس الوزراء بمثابة خريطة ورؤية مستقبلية متكاملة فهي تحقق الأمان والاستقرار للبلاد والعباد وتعزز من خطوات النماء والبناء وتضيف لرصيد المكتسبات والإنجازات كونها راعت وتواءمت مع متغيرات المرحلة التي يمر بها الواقع والمستقبل القريب والبعيد.
لاشك أن عمق الرؤية الاستشرافية الثاقبة للقيادة الحكيمة هي ما جعلت مسيرة النهضة تندفع بخطوات راسخة على سلم التنمية المستدامة الذي قاربت بلادنا أن تصل لقمته .. حتى صارت مسيرتنا التنموية قدوة ومثلا يحتذى على الصعيد العربي والعالمي.
لقد جاءت كلمة جلالته ـ أبقاه الله ـ حافزا قويا لكل عماني كي يبذل كل ما في وسعه للنهوض ببلده ، فجلالته لم يبخل بجهده ووقته وصحته من أجل إعلاء شأن الوطن وتحقيق الرخاء للمواطنين وآن الأوان كي يردوا الجميل ويخطوا ببلادهم نحو الازدهار والتقدم.
نتمنى أن تسير مؤسسات الدولة المختلفة على التوجيهات الحكيمة وتواصل الجهود حتى تستمر النهضة وتتحقق التنمية الشاملة المستدامة المنشودة في كنف جلالته وفكره الحكيم ورؤيته الثاقبة وأن تظل راية عمان خفاقة في عليائها ويظل اسمها يتردد في الأروقة الدولية مقرونا دائما بقابوس الخير والنهضة.
حفظ الله جلالة السلطان المعظم وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة، ومتعه بوافر الصحة والعافية وسدد على طريق الخير خطاه .. إنه نعم المولى ونعم النصير.

* * *
وضع مأساوي للقراءة العربية
عندما نزل الهدى على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أول ما أمره به الله سبحانه تعالى هو القراءة عندما قال له “اقرأ” في سورة العلق كما أن ثاني سورة نزلت في القرآن كانت سورة “القلم” لذلك سميت أمة محمد بأمة “اقرأ” .. وهذا يدل على أهمية فعل القراءة في حياة المسلمين وأنه ليس أمرا ترفيا بل هو فرض أمرنا به الله جل شأنه وأن تمام إيماننا وهدايتنا يكون بالقراءة .. فهي غذاء العقول والقلوب وسبب تقدم الأمم.
ومؤخرا نشرت مؤسسة الفكر العربي دراسة أصابتني بالحسرة على حال القراءة في عالمنا العربي .. حيث قالت إنه يتم صدور كتاب واحد لكل 12 ألف مواطن عربي وأن ما يتم نشره لا يزيد على 30 ألف عنوان منها خمسة آلاف فقط تتعلق بالثقافة العامة في حين يصدر في العالم أكثر من 2 مليون و200 ألف كتاب سنويا .. وأن عدد المكتبات في الدول العربية مجتمعة لا يزيد على 4500 مكتبة منها 1000 مكتبة فقط عامة وذات وزن.
لاشك أن هذه الدراسة تدل على أن معدل القراءة في عالمنا العربي منخفض للغاية فيكفي أن نعرف أنه يصدر كتاب لكل 500 مواطن إنجليزي ومثله لكل 900 ألماني وهكذا .. وأن سوق بيع وشراء الكتب في دول الاتحاد الأوروبي تتجاوز 12 مليار دولار بينما لا تتعدى 4 ملايين دولار في سوق الكتاب العربي أي أن الأوروبيين يتداولون كتبا بمقدار ثلاثة آلاف ضعف القيمة المالية التي يتداولها العرب مجتمعين .. وهذا يعني أن أمة “اقرأ” لا تقرأ وهو ما يجعلنا نتساءل أين يكمن الخلل وما السبب في ضعف القراءة لدى الشعوب العربية وما أسباب تراجع النشر في العالم العربي ؟.
نحن لا ننكر أن هناك الكثير من العقبات تقف حجر عثرة في طريق صناعة الكتاب العربي يأتي على رأسها ضعف التمويل وانتشار الكتاب الإلكتروني على الانترنت الذي بدأ ينافس بشدة الكتاب الورقي ويسحب البساط من تحت قدميه بالإضافة إلى تفاقم الأمية في دولنا العربية بصورة غير مسبوقة لدرجة أن عدد الأميين وصل لأكثر من 65 مليون عربي وهذا عار يجب أن تتجه الجهات المعنية لمعالجته بأسرع وقت ممكن وقبل فوات الأوان.
للأسف لم يعد للكتاب أهمية في حياة العرب ربما يعود ذلك لنظام التربية والتعليم الذي لا يقوم على البحث بل التلقين والحفظ مما لا يظهر أهمية الاستعانة بالكتاب في الحصول على المعلومة المطلوبة بالإضافة إلى أن الكثير من الآباء والأمهات لا يهتمون بتنشئة الطفل على حب القراءة والارتباط بالكتاب فتكون أول علاقته به عن طريق الكتب المدرسية التي لا تحتوي على أي وسائل لجذب أو تحبيب الطالب في القراءة.
يجب أن يفيق العرب من السبات العميق الذي يغطون فيه ويعيدون النظر بجدية في الوضع المزري الذي تعاني منه القراءة .. والبداية تكون من المنزل بتقديم القدوة الحسنة للأطفال وتنشئتهم على حب القراءة واكتسابها كهواية وتنمية ملكة الإبداع والتأليف لديهم .. إلى جانب معالجة مشكلة الأمية من جذورها وربطها بمشاريع التنمية الوطنية وتوجيه وسائل الإعلام لتخصيص برامج تساعد في القضاء على الأمية .. أما الأنظمة التعليمية فعليها أن تصيغ مناهجها بطريقة شيقة ومبسطة تساعد الطالب على البحث وتحببه في الكتاب والقراءة والتخلص من الحشو الذي يملأ دفتي الكتب الدراسية وينفره من القراءة ككل .. فالأمم لا تتقدم إلا بتوفير الإمكانيات المادية والاقتصادية والاجتماعية التي تمكن النخب الثقافية والعلمية من الإبداع والابتكار.

* * *
آخر كلام
يقول الإمام الشافعي :
نعيـب زمـــــاننـا والعـــــــــــيـب فيـنـــــا …. ومـا لزماننـا عـيــــــــب سـوانـا
ونهجو ذا الزمـان بغيـر ذنـــــــــــب …. ولـو نطـق الزمـان لنـا هجانـا

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى