الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر

بداية سطر

هل يتحكم سلوك المستهلك فـي خط الانتاج؟!
لا ريب أن سلوك المستهلك جزءاً لا يتجزأ من السلوكيات البشرية، كما يعدّ قضية بالغة الأهمية، فهو من القضايا الحيوية التي تدخل في نطاق السلوكيات والتعاملات التجارية بين البائع والمشتري حين (يشترط وينبغي) أن تبنى عبر هذه السلوكيات قرارات الانتاج وما يتداخل في ذلك من جودة وتميز في عالم التصنيع يجب أن يحدده سلوك المستهلك، كما يعتبر أمراً ذا حساسية عالية، باعتباره ركناً من أركان التسويق (الناجح والحقيقي) إذ أنّ من أصعب المفاهيم المعقدة في عالم التسويق هو مفهوم (سلوك المستهلك) كونه يدخل في عملية التحليل السيكولوجي لسلوكياته المتعددة ومزاجه المتقلب، الأمر الذي أدى إلى حيرة في عالم التسويق لصعوبة التعرف على سلوك المستهلك حتى تتمكن المؤسسات المنتجة من التناغم والانسجام سواء مع السلوك الحالي للمستهلك وما يطرأ من تداخل لسلوكه المستقبلي، كما أن العوامل النفسية والفكرية (البري المؤلم) التي يتعرض إليها المستهلك تسهم كذلك في صعوبة التعرف على سلوك المستهلك وعدم القدرة على ضبط سلوك معين للمنتجات الحالية والمستقبلية على حد سواء!.
في ضوء طرح عمود بداية سطر لهذا الاشكال المتمثل في قياس مدى قدرة المؤسسات المنتجة من تنفيذ دراسات علمية ممنهجة تتعلق بسلوك المستهلك والتي يجب أن توظف نتائجها في تدخل هذا السلوك في تحديد خط الانتاج الحيوي المتناغم والمنسجم بفاعلية مطلقة مع احتياجات المستهلك الفعلية. وعليه يحق لنا التساؤل فالسؤال هنا دليل وعي..! فهل توجد خطط مستقبلية للمؤسسات المنتجة بكافة مستوياتها من خلالها تعمل على (إيجاد) وتثبيت خصائص معينة ومحددة لمنتجاتها بناء على رغبات المستهلكين..؟! وهل تشرف الوزارة المعنية بالتخطيط التجاري على ضرورة إيجاد ذلك التناغم والانسجام الفكري والنفسي بين المستهلك والمؤسسات المنتجة..؟ كما أنها هل تدرك قيمة ذلك الانسجام حتى تتحقق المنفعة المشتركة بين المستهلك من جهة وبين المؤسسات المنتجة من جهة أخرى من مبدأ (لا ضرر ولا ضرار) خصوصا إن عرفنا بأن سلوك المستهلك يتخلله عددا من التصرفات الشخصية التي أطلقنا عليها مفهوم (سلوك) هذه التصرفات الشخصية تصدر بناء على دوافع داخلية لنفسية المستهلك كما تصدر كذلك بما يقدم من حوافز خارجية في عالم التسويق وهي المحرك الحقيقي لتحريك تصرفات المستهلك وسلوكه كما تتباين من مستهلك إلى أخر وهذه السلوكيات في علم النفس يصطلح بتسميتها (مثير) فهل هذا المثير النفسي والدافع الداخلي تم إثارته باستمالة سلوك المستهلك إيجابا نحو شراء السلع والخدمات من باب (المنفعة المشتركة) بين الثالوث المشترك المنتج والتاجر والمستهلك. أم أن المثير يميل إلى حصد الأموال من جيوب المستهلكين دون تحقيق شرط (المنفعة المشتركة) فحسب؟.
على كل حال، هل أدركت المؤسسات المنتجة بأنّ دراسة سلوك المستهلك سوف تساعد المستهلكين في تفهم قراراتهم الشرائية والاستهلاكية وتخلق لهم فرص اكتساب الثقافة الاستهلاكية ، كما تعينهم إلى الوصول للأسباب الفعلية المؤدية إلى تنفيذ هذه القرارات كما يمكن كذلك أن تستوعب هذه المؤسسات المنتجة القضايا السيكولوجية التي تؤثر على تفكير المستهلك وتصرفاته أثناء اختياره لمنتج أو خدمة معينة واختياره لسلعة دون أخرى . فهل نحترم المستهلك ونقدر احتياجاته الفعلية؟
إن استجابة المنتجين السريعة للمتغيرات المعنية بحاجات وخصائص المستهلك وما يتفق والتوجهات الفعلية والحقيقية ذات الاحتياج الفعلي المصاحب للجودة، لهي السبيل إلى بناء وتوثيق العلاقة بين مختلف الاقطاب الفاعلة في العمليات الشرائية والاستهلاكية إضافة إلى تفهم المنتج للعوامل التي تؤثر على تفكير المستهلك من حيث الاختيار للمنتجات من بين البدائل المتاحة وتفضيل سلعة دون أخرى، كل ذلك وجب أخذه (بعين الاعتبار) فهو السبيل المؤدي إلى امتلاك المستهلك للقدرة على تحسين قراراته الشرائية والتصرف بسلوك سليم في العلميات الشرائية .
لقد أسهم التقدم التكنولوجي في الوقت الحاضر إسهاما بالغا في زيادة عدد المنتجات المطروحة في أسواقنا المحلية كما أن قدرة المستهلك على البحث عن بدائل لمنتجات أخرى باتت سهلة المرام في ظل توافر التنوع للخدمات والمنتوجات والسلع الأمر الذي يجب أن يؤدي (فعليا) إلى خلق ما يسمى (بالمنافسة) خصوصا مع تنوع أذواق المستهلكين وتعدد اتجاهاتهم الشرائية الأمر الذي أدى إلى أن يصبح المستهلك محورا أساسيا لمعظم الاستراتيجيات التي تتبناها المؤسسات المنتجة في التسويق لمنتجاتها. فهل تسعى مؤسسات الانتاج إلى خلق المنافسة الشريفة ؟
نخلص من النص إلى أن سلوك المستهلك متطور بتطور الانتاج، كما أن المؤسسة المنتجة يجب عليها دراسة سلوكيات المستهلكين وتطبيق المنافسة الشريفة فالمستهلك يمثل انطلاقة خط الانتاج ونهايته ولا نجانب الحقيقة إن قلنا بأنّ نجاح هذه المؤسسات المنتجة مرهون بمدى قدرتها على تلبية حاجات المستهلك وإشباع رغباته. وفي ظل تزاحم المنتجات وتنافس المؤسسات على تقديم الكثير من السلع والمنتجات إلا أن قرار الشراء يحدده المستهلك ما زال يعي واجباته ويدرك حقوقه فهو في بر الأمان كل ذلك يتوقف أيضا على مدى امتلاك المستهلك للثقافة الشرائية بمختلف محدداتها.

د/ خلفان بن محمد المبسلي
dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى