الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : الفجوة الغذائية العربية وإعادة ترتيب الأولويات

في الحدث : الفجوة الغذائية العربية وإعادة ترتيب الأولويات

طارق أشقر

جاء محتوى تقرير منظمة الأغذية والزراعة العالمية (الفاو ) الصادر مؤخراً صادماً للجميع ، ً ومفرغاً لما يسمى باستراتيجيات الأمن الغذائي العربية من مضمونها ، خصوصا في الفقرة التي أكدت في التقرير نفسه على أن عدد الجياع في المنطقة العربية كافة تضاعف ووصل إلى ثلاثة وثلاثين مليون شخص حسب احصاءات الفاو .
وما يؤكد أيضا على أن تلك الاستراتيجيات العربية للأمن الغذائي في المنطقة ليست أكثر من كونها ( بربوجاندة) إعلامية، وأن نتائجها لا تساوى قيمة الحبر الذي كتبت به ، هو ما أكده بيان صدر مؤخراً عن الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية التابع لجامعة الدول العربية ، الذي أكد بكل (شفافية ) وبلا خجل بأن ما سماه البيان (الاقليم العربي) – ويقصد به المنطقة العربية، هو الاقليم الوحيد بين أقاليم العالم الذي سجل زيادة في انتشار الجوع في العقد الأخير من العصر الحالي.
موضحا البيان نفسه بأن فاتورة الغذاء في العالم العربي تقدر بأكثر من ثمانين مليار دولار سنويا، محاولا ايجاد الزرائع بتبرير البيان ذلك الوضع العربي المأساوي في عبارة أن ذلك الأمر ينطوي على صعوبات سببها وقوع معظم البلدان العربية ضمن المناطق الجافة والصحراوية، مع وجود حالة من التفاوت في معدلات الأمن الغذائي ومستويات التغذية بين الدول العربية.
كلا التقريرين اي التقرير الأممي الصادر عن الفاو والبيان العربي الصادر عن الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة العربية، يكشفان بوضوح عن فشل المنطقة العربية، وبالأحرى فشل الذهنية العربية – في توفير أبسط احتياجاتها الفطرية ألا وهي الغذاء، وذلك رغم قدراتها المتنوعة سواء كانت أراضي زراعية خصبة في بعضها، وموارد مائية متدفقة في بعضها الآخر، وايرادات مالية نفطية في أجزاء أخرى منها، وموارد بشرية سريعة التكاثر والنمو السكاني في جغرافية أخرى من المنطقة العربية .. كل ذلك يجعل الفشل مشتركا بين كافة مواطني المنطقة العربية .
وبنفس القدر الذي تبين فيه تلك التقارير مستوى فشل المنطقة العربية في اطعام نفسها وسد الفجوة الغذائية الكبيرة التي تعاني منها المنطقة ، فهي ايضا تبين مدى الحاجة الى ترتيب الاولويات في العمليات الاستثمارية والتنموية في المنطقة العربية وماجاورها من جغرافية غنية بالموارد. حيث بدأت في السنوات القليلة الماضية تسود حالة من الاستبشار بقرب وصول المنطقة الى حالة من الاكتفاء الجزئي من المحاصيل الزراعية الغذائية، خصوصا بعد ان نشطت الاستثمارات الزراعية العربية في بعض الدول الأفريقية العربية منها وغير العربية ، غير ان النتائج النهائية (للأغلبية العظمي ) لتلك العمليات الاستثمارية الزراعية خارج المنطقة العربية وفي أفريقيا على وجه التحديد ، تبين أنها زراعة (علف حيواني ) ، وكأن الحيوان أولى وأهم من الانسان !.
وبهذا ، وعلى ضوء انعقاد المؤتمر العربي الخامس للاستثمار في الأمن الغذائي في الأسبوع الجاري بدولة الامارات العربية المتحدة، تظل الدعوة مفتوحة لكافة الجهات المختصة بالاستثمار الزراعي وغير الزراعي بان تولي ترتيب الاولويات في الاستثمارات الزراعية الخارجية اهتماما أكبر ، وذلك بالتوجه الجاد نحو زراعة المحاصيل الغذائية الحقلية الموجهة لتلبية احتياجات الانسان لسد الفجوة الغذائية عبر زراعة القمح والذرة والحبوب الزيتية دون التركيز فقط على زراعة العلف الحيواني القليل التكلفة والسريع العائد .
كما تبقى الدعوة ضرورية للتوسع في الأبحاث الزراعية في الدول العربية، فضلا عن الاستفادة من بحوث الرفوف والادراج بشأن تطوير الزراعة الحديثة مثل الزراعات المتطورة بدون تربة ، او الزراعات بالبيوت المحمية، وعمليات التهجين والمواءمة وغيرها من العمليات الزراعية المدروسة بشكل جيد والتي يراعى فيها الظروف البيئية والمناخية لكل دولة من الدول العربية . كما حان الوقت أيضا للدول العربية التي تتوفر لديها كافة المقومات الزراعية أن تصحو من غفوتها و تولي القطاع الزراعي أهميته لتحقيق نهضة زراعية حقيقية تتحدى بها كافة الصعاب وتحارب بها خطر الجوع الذي بدأ يطل برأسه على المنطقة العربية كافة حسب تقارير المنظمات الدولية العربية منها والأممية.

إلى الأعلى