الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: حرب الجوع والإرهاب

رأي الوطن: حرب الجوع والإرهاب

في ظل الأوضاع المتردية التي يشهدها العالم من مخاطر وتغيرات سياسية واقتصادية ومناخية نتيجة السياسات الخاطئة لبعض القوى الدولية المؤثرة فيما يعرف بالمجتمع الدولي، تزداد مسألة الأمن الغذائي أهمية كبرى لدوره الحيوي في أي مجتمع وبقاء أفراده وبقاء الحياة بأسرها، وبالتالي أصبح الأمن الغذائي يمثل هاجسًا للكثير من الدول لتأمين لقمة العيش لمواطنيها، فيما تجهد المؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة نفسها من أجل مكافحة الجوع والفقر وإيصال لقمة عيش ولو بسيطة لمئات ملايين الأفواه الفاغرة انتظارًا لما يسد الأمعاء الخاوية.
إن الأرقام المسجلة والخاصة بأعداد الجوعى والفقراء والمرضى في العالم لا تزال مرتفعة ومخيفة رغم ما يعلن عنه من جهود دولية وأممية، حيث أصدر برنامج الغذاء العالمي تقريرًا مهمًّا حول انتشار الجوع في العالم مؤكدًا فيه أن هناك 842 مليون إنسان لا يوجد لديهم ما يكفيهم من الطعام، ويوجد ثلثا هؤلاء الجوعى في منطقة جنوب آسيا، بينما يعاني 230 مليون من سكان دول جنوب الصحراء في إفريقيا من الجوع أي ما يعادل ثلاثين في المئة من السكان.
ومع أن النساء يشكلن أزيد قليلًا من نصف سكان العالم إلا أن التقرير يقول إن ستين في المئة من جوعى العالم من النساء، ويسبب نقص الغذاء وفاة خمسة ملايين طفل سنويًّا قبل أن يصلوا سن الخامسة في البلدان النامية، كما يوجد سبعون في المئة من الأطفال الذين يعانون من نقص الوزن دون سن الخامسة في 10 بلدان فقط نصفها في آسيا.
ووفقًا لتلك الأرقام فإن هناك علامات استفهام تفرض ذاتها وهي لماذا لا تستطيع الأمم التي تعاني من المجاعات الآن إطعام نفسها؟ وما الأسباب التي حالت دون تحول المجتمعات الجائعة إلى مجتمعات منتجة؟ ولماذا أرقام الجوعى والفقراء لا تزال مرتفعة، حيث عدد الجوعى ـ حسب منظمة الأغذية والزراعة (فاو) ـ يصل إلى 925 مليون نسمة؟
في الحقيقة في ظل تلك الأرقام المرعبة لا يمكن إخفاء دور الاستعمار في تفشي المجاعات في دول العالم، حيث لعبت سياسات القوى الاستعمارية الخبيثة دورًا كبيرًا في إفقار شعوب العالم وخاصة شعوب منطقتنا، وفي عمليات التدمير الممنهجة ليست للأرض الزراعية الخصبة وتلويث المياه فحسب، وإنما عملت على تدمير الإنسان فكريًّا وصحيًّا وثقافيًّا وتعليميًّا ومعرفيًّا، وتفجير الصراعات والحروب الطائفية والمذهبية بين وفي بلدان العالم المسمى النامي ليكون غير قادر على الإنتاج مسلوب الإرادة، وذلك لتضمن القوى المستعمرة المهيمنة التبعية واستمرار تدفق الثروات المنهوبة وحاجة شعوب هذه البلدان إلى القوى المستعمِرة (بكسر الميم). والمؤسف أن هذا الدور استمر وأخذ في التعاظم رغم التطور العلمي اللافت، سواء من حيث اختراع الآلات المعينة على الزراعة أو من حيث جودة الإنتاج وتحسينه واستخدام الوسائل المانعة للهدر المائي، بل إن الدور الاستعماري أخذ يزاوج بين تفشي الجوع والفقر والحرمان وتكريسه وبين الإرهاب وإذكائه بشتى الوسائل إما بالتمويل وعقد صفقات السلاح أو بتجنيد عناصر إرهابية متطرفة وتدريبها على صنوف الممارسات الإرهابية، على النحو الذي نراه ماثلًا الآن في سوريا حيث فرضت القوى الاستعمارية الامبريالية على الشعب السوري حرب تجويع بالعقوبات الاقتصادية الجائرة، ودعم الإرهاب والعصابات الإرهابية التي أتت بها من أصقاع العالم ومولتها ودربتها وسلحتها تحت مزاعم كاذبة فأصبح الشعب السوري بين فكي كماشة جوع وتشريد وفقر يضربه من هنا وإرهاب عابر للقارات مدعوم بقوى استعمارية حاقدة يضربه من هناك، وكذلك الحال بالنسبة للشعب الفلسطيني وخاصة أولئك المحاصرين في قطاع غزة الذين يطبق عليهم كيان الإرهاب الإسرائيلي كماشة إرهابه وتجويعه بالتعاون مع القوى الاستعمارية الغربية التي جميعها تعمل خادمة لكيان الإرهاب الإسرائيلي.

إلى الأعلى