الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : شهادة حق في نهج العدل

رأي الوطن : شهادة حق في نهج العدل

بناء الإنسان العماني كان الهدف، وتنميته كانت الغاية، وتشريع القوانين والأنظمة لتنظيم علاقته وصيانة حقوقه بعد الاعتراف بها، وضمان حريته، وتشكيل معالم المشاركة السياسية، وتوسيع نطاقها حتى يتمكن كل مواطن من المساهمة في رسم سياسات البلاد بما يتماشى مع احتياجاتهم ويستوفي حاجاتهم، كل ذلك وغيره كان من منجزات النهضة المباركة التي قادها بكل حكمة واقتدار حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
إن الاعتراف بحقوق الإنسان العماني وصونها وحمايتها بالقوانين والتشريعات، وكفالة حقه في التعليم والصحة وحقوقه الاقتصادية والثقافية، وكفالة حريته في الاختيار والتعبير، تعد من ركائز مبادئ العدالة والمساواة والشورى والمشاركة التي أقامتها النهضة المباركة، وتأكيدًا لهذه الحقوق وضمانةً لها، جاء صدور النظام الأساسي للدولة في السادس من نوفمبر عام 1996 ليوفر مظلة كاملة ومتكاملة من الحقوق والواجبات للإنسان العماني، حيث أخذت تتحقق على أرض الواقع كل يوم أهدافه وأبوابه ومواده ليقيم مجتمعًا قائمًا على العدل والشورى والمساواة في حق المشاركة بالشؤون العامة، وبسط راية السلام الاجتماعي والأمن والطمأنينة لدى المواطنين حتى يتفرغوا للبناء والتعمير والاستثمار. فالمبادئ الموجهة لسياسة البلاد والتي تضمنها النظام الأساسي للدولة تشمل كافة نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما يشمل الباب الثالث منه منظومة الحقوق والواجبات العامة التي تؤكد إلى أي مدى بلغت معدلات الرشد السياسي في السلطنة وتحديد معالم المسؤولية وحدود الالتزام والاختصاص بين المواطن والدولة.
إن من يقلب صفحات النظام الأساسي للدولة لا بد له وأن يكتشف فيه إعلانًا واضحًا لكفالة حقوق الإنسان وإطلاق حريته في الاختيار، سواء اختيار المهنة التي يعمل بها أو المكان الذي يقيم فيه أو النائب الذي ينوب عنه في إيصال رأيه إلى المؤسسات الشوروية والتنفيذية، ولفظة الإنسان هنا لم تقتصر على الذكر وإنما تشمل الذكر والأنثى. فالتنمية لا يكتب لها النجاح ما لم تحشد لها الطاقات وتتضافر جهود المواطنين (ذكورًا وإناثًا) كتفًا بكتف، وما لم يعطوا جميعًا حقوقهم كاملة. وقد أثبتت المرأة ذاتها وقدراتها من خلال مشاركتها بعد تمكينها وإعطائها الثقة، حيث تقلدت المناصب وشاركت في العمل السياسي والتنموي إلى جانب أخيها الرجل، ولم يكن ذلك ليتأتى لولا الاهتمام الكبير الذي يوليه جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ للمرأة ورؤيته الثاقبة التي أدركت أن بناء الأمم يحتاج لمرأة متعلمة مدركة حجم التحديات. فالمرأة هي نصف المجتمع، وهي كأُم تشكل وعي كامل أبناء المجتمع. ومنذ بدايات النهضة المباركة حث جلالته ـ أيده الله ـ المرأة العمانية على أن تشمر عن ساعد الجد، وأن تسهم في حركة التنمية الاقتصادية والاجتماعية؛ كل حسب قدرتها وطاقتها، وخبرتها ومهارتها، وموقعها في المجتمع.
كل ذلك الإنجاز العظيم وغيره مما لم يتسع المجال لذكره هو من نتاج الفكر الثاقب والرؤية الواضحة لكيفية إقامة المجتمع المتحضر لدى باني الوطن المفدى وقائد مسيرتنا المظفرة جلالة السلطان المعظم ـ أعزه الله وأيده بنصره ـ حتى تظل عُماننا الحبيبة على الدوام منارة عدل وموئل ازدهار ومبعثًا على الزهو والفخار. والفخر كل الفخر أن تتحول هذه الإنجازات إلى كتب مفتوحة أمام مرأى العالم ومسمعه، مطَّلِعًا على عمق التجربة العمانية وحكمتها ونجاحها في احترام الحقوق وإقامة ركائز العدل والمساواة وحرية الاختيار والتعبير، وصيانة الحقوق الأساسية للبشر من عمانيين وغير عمانيين، وهو ما حاز إعجاب اللجنة الدولية المعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري أثناء انعقادها في جنيف أمس، مثمنةً التقدم المحرز في السلطنة في كافة المجالات لا سيما التنموية بتوفيرها للخدمات التعليمية والصحية لكافة فئات المجتمع العماني دون تمييز، وعلى دور حكومة السلطنة في تمكين المرأة وتوليها مناصب في مختلف قطاعات الدولة والقطاع الخاص، وذلك خلال مناقشة تقارير السلطنة من (الثاني إلى الخامس) للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري بحضور الفريق الوطني المكلف بإعداد هذه التقارير من قبل مجلس الوزراء وفق الالتزامات التعاقدية للسلطنة أمام اللجنة المعنية بمتابعة ومناقشة التقارير المعنية بهذه الاتفاقية في مقر المفوضية السامية لحقوق الإنسان في جنيف.

إلى الأعلى