الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / وكالة موديز للتصنيف الائتماني تجدد ثقتها في ملاءة الديون السيادية للاتحاد الأوروبي
وكالة موديز للتصنيف الائتماني تجدد ثقتها في ملاءة الديون السيادية للاتحاد الأوروبي

وكالة موديز للتصنيف الائتماني تجدد ثقتها في ملاءة الديون السيادية للاتحاد الأوروبي

برلين ـ “الوطن”:
توقع معهدان للبحوث الاقتصادية في ألمانيا أن يحقق اقتصاد الألماني انتعاشاً اقتصادياً قوياً خلال العام الحالي والقادم على أقل تقدير، وقال المعهد الألماني لبحوث الاقتصاد في برلين DIW في تقرير له عن شهر مارس الحالي إنه ينتظر تحقيق معدل نمو للاقتصاد الألماني من 1,8% العام الجاري، فيما أعلن معهد بحوث الاقتصاد في رينانيا ووستفاليا RWI أنه يتوقع نمواً من 1,9%، أما بالنسبة إلى عام 2015 المقبل فيعتقد المعهدان أن الناتج القومي السنوي للاقتصاد الألماني سيحقق نمواً من 2,1%، أي أعلى مما توقعته الحكومة ومعاهد بحوث أخرى حتى الآن، وأضافا أن ألمانيا تفادت انعكاسات الأزمة المالية الأوروبية العام الماضي بتحقيق نمو من 0.4% بفضل تعزز الاستهلاك الداخلي في ألمانيا، ولفتا إلى أن عدد افلاس الشركات الألمانية تراجع إلى أدنى مستوى له سجل عام 1996 بفضل النمو الحاصل.
وأجمع المعهدان على القول بأن الاقتصاد الألماني استفاد من عاملين هامين: وضع سوق العمل الجيد، وزيادة استثمارات الشركات العاملة، وتابعا أن الرقم القياسي في اليد العاملة في ألمانيا، والمعدل المنخفض لغلاء المعيشة، والزيادات المتتالية في الأجور ستشكل أساساً مناسباً لاستمرار الاستهلاك الداخلي الذي يشكل أحد أعمدة الانتعاش الاقتصادي. ومع ذلك حذر المعهدان من أن إقرار الحكومة الائتلافية الألمانية الجديدة قانون الحد الأدنى للأجور الذي حدد أجرة الساعة الواحدة بـ 8,5 يورو سيساهم في كبح دينامية الانتعاش المنتظر بعض الشيء.. وأعرب المعهدان عن اعتقادهما بأن القانون الذي سيوضع عام 2015 موضع التنفيذ مع بعض الاستثناءات سيرفع كلفة العمل والإنتاج، الأمر الذي سيؤثر سلباً على القدرة التنافسية للمنتجات الألمانية في الأسواق الدولية، ويمكن أن يؤدي إلى تسريح نحو 100 ألف شخص من العاملين.
لكن في المقابل ينتظر المعهدان بعد سنتين من المراوحة ازدياد حجم الاستثمارات في ألمانيا بفضل التجارة الخارجية الألمانية المتنامية التي ستستفيد هذه السنة من التحسن الاقتصادي التدريجي الحاصل في دول منطقة اليورو وفي الدول الصاعدة في العالم، وفي موضوع الفائض التجاري الألماني الذي يزيد عن المعدل المسموح به لفت معهد البحوث في برلين إلى أن الخلاف حوله بين الاتحاد الأوروبي والحكومة الألمانية سيستمر خلال السنوات القادمة علماً أن بروكسيل هددت أخيراً بفتح دعوى ضد برلين، وحدد الاتحاد الأوروبي معدل 6% للفائض التجاري الذي تحققه الدول المنتسبة إليه، لكن ألمانيا تسجل منذ سنوات أكثر من 7%، ويعتقد المعهدان بأن الفائض في الميزان التجاري الألماني سيحقق في كل من العام الحالي والعام المقبل 7,8%، وأعلنت رابطة التجارة الخارجية وتجارة الجملة الألمانية BGA أخيراً أن حجم التبادل التجاري الألماني سيتجاوز الـ 2000 مليار يورو في نهاية العام الجاري.. لكن الرابطة حذرت من ان تؤدي تطورات الأزمة الأوكرانية الخطرة إلى انعكاسات سلبية على التجارة الدولية.
وكانت وزارة الاقتصاد الألمانية قد أعلنت مطلع الشهر الجاري أن الصناعة الألمانية حصلت في شهر يناير الماضي مقارنة مع شهر ديسمبر الفائت على زيادة ملموسة في الطلبات بلغت نسبتها 1,2%، وقالت الوزارة في بيان لها إن سيل الطلبات الوافدة إلى صعود مستمر.. مشيرة إلى أن البيانات الاقتصادية الجديدة تقوّي الاعتقاد بحصول انتعاش قوي في ألمانيا.
وقالت وكالة العمل الألمانية BA في بيان أخير لها: إن مؤشرات انتعاش سوق العمل تتزايد هذا العام، وتوقعت أن تتراجع نسبة الباحثين عن عمل التي سجلت في فبراير الماضي 3,138 مليون باحث عن العمل (بمعدل 7,3%) خلال الأشهر الثلاثة المقبلة في اتجاه الثلاثة ملايين باحث من جديد، وأكد رئيس الوكالة أن آفاق الحصول على عمل ستتحسن مرة أخرى خلال الأشهر المقبلة.
وكشف البنك المركزي الألماني أخيراً أن حجم الكتلة المالية الموجودة بين أيدي المواطنين الألمان ارتفع بصورة ملموسة منذ بدء الوحدة النقدية الأوروبية مطلع عام 2002م، ففي حين بلغ حجم الكتلة 3257 مليار يورو بداية عام 1999م أصبح في الربع الثالث من عام 2013م نحو 5070 مليار يورو، بزيادة 1813 مليار يورو.

تأهيل البنى التحتية الألمانية
كشف معهد كولونيا للبحوث الاقتصادية IW أخيراً أن البنى التحتية الألمانية من طرق داخلية وطرق سريعة وجسور وشبكات رقمية بحاجة ماسة إلى تأهيل سريع، وأوضح المعهد في دراسة نشرها أواسط الشهر الماضي أن إصلاح البنى التحتية يتطلب استثمارات حكومية وخاصة تقدر بـ 120 مليار يورو على مدى السنوات العشر القادمة، محذراً من أن الأمر ملح جداً إذا أرادت ألمانيا الحفاظ على موقعها التنافسي في أوروبا والعالم.
وقالت الدراسة: إن الشركات الألمانية لا تزال تعطي البني التحتية المتقادمة علامة “جيد” استناداً إلى استطلاع أجراه المعهد مع 2800 شركة، لكن مسؤولي ثلثي هذه الشركات ذكروا أنهم يتعرضون إلى خسائر مالية خلال عمليات النقل بسبب سوء حالة شبكة الطرقات في ألمانيا، وأشار باحثو المعهد أن المطلوب صرف الاستثمارات المطلوبة للتأهيل بنسبة الثلث على كل من شبكة الطرقات والجسور، والشبكات الرقمية التي أصبحت بطيئة وبحاجة إلى تحديث، وشبكات نقل الطاقة في إطار التحول إلى الطاقات المتجددة، صحيح أن شبكات نقل الطاقة في حالة جيدة، إلا أن المطلوب منها مستقبلاً التماشي مع المتطلبات الجديدة التي تفرضها الاضطرابات التي قد تحدث في الرياح وفي الطاقة الشمسية، وشددت الدراسة على أن التجربة “تدل على أن الاستثمار في البنى التحتية مربح على المدى البعيد مهما بلغت تكاليفه في نهاية الأمر”، وقالت: إن استثمار 10 مليارات يورو بصورة صحيحة في الطرقات وشبكات الطاقة على سبيل المثال يرفع قدرة اقتصاد ألمانيا بنسبة 2,5 مليار يورو في السنة الواحدة، ما يعني استعادة كلفة الاستثمار خلال أربع سنوات فقط.
إلى ذلك أعلن البنك المركزي الألماني في تقريره الشهري عن شهر فبراير الماضي أن ثمن المنازل والشقق في المدن الألمانية الكبيرة غالية بصورة واضحة.. مشيراً إلى أن أسعارها تتجه في المتوسط نحو الأعلى بنسبة تصل إلى 25%، وعلى الرغم من العروض المتزايدة أخيراً عن عقارات المنازل الجديدة لم تسجل الأسعار تراجعاً، وإنما بقيت على مستواها المرتفع، ومع ذلك ذكر التقرير أن البنك المركزي لا يزال يعتقد أن أسعار العقارات في ألمانيا لا تزال في الإجمال معقولة، ونفى البنك في هذا المجال الكلام الذي يجري تداوله في بعض الأحيان عن تكوّن “فقاعة عقارات” خطرة في ألمانيا، قائلاً إن المحاذير المرصودة في سوق العقارات الألمانية “غير كبيرة على مجمل اقتصاد ألمانيا”، وعقّب مجلس إدارة البنك المركزي على ذلك بالقول: “فقط في حال استمرت الفائدة المنخفضة لفترة طويلة في ظل وجود كميات كبيرة من السيولة النقدية لا يمكننا عندها استبعاد ذلك تماماً في المستقبل”.
وشهد العام المنصرم ارتفاعات قوية في أسعار عقارات السكن في كل من برلين وهامبورغ وميونيخ وكولونيا وشتوتغارت وفرانكفورت ودوسلدورف وصلت إلى معدل متوسط من 9%، على حدّ ما ذكره تقرير البنك المركزي الذي أضاف: أن ارتفاع أسعار العقارات في 125 مدينة ألمانية أخرى بقي في حدود 6,25%، وفي مقارنة مع أعوام سابقة ذكر التقرير انه منذ بداية عام 2010 زادت أسعار العقارات بنسبة الخُمس ملاحظاً أن عدد الوحدات السكنية المبنية بلغ عام 2013 الفائت 177 ألف وحدة فيما أن تغطية الحاجة الفعلية لألمانيا تتطلب بناء 260 ألف وحدة في السنة، ما يعني أن العرض أقل من الطلب، ما يفسر ارتفاع أسعار العقارات.

تداعيات الأزمة في أوكرانيا
بحثت المستشارة الألمانية مع ممثلي الاقتصاد الألماني أواسط شهر مارس الجاري، في اجتماع عقد في ميونيخ، اعتراضات أرباب العمل على بعض القرارات الحكومية مثل تحديد حد أدني للأجور في ألمانيا، وخفض سن التقاعد إلى 63 سنة لكل من قضى خمسة وأربعين سنة كاملة في العمل، وموضوع الطاقة البديلة، ومسألة فرض عقوبات على روسيا بسبب الأزمة السياسية والحدودية القائمة مع أوكرانيا.
وفي موضوع التحول الجاري من الطاقة التقليدية إلى الطاقات المتجددة طمأنت المستشارة ممثلي الاقتصاد بأنها ستعمل داخل الاتحاد الأوروبي لتمكين الشركات الألمانية المستهلكة جداً للطاقة من الحصول على طاقة مخفضة الكلفة، وعن اعتراض أرباب العمل على تحديد الحد الأدنى الأجور بـ8,50 يورو للساعة الواحدة، وتحذير هؤلاء في المقابل من استغناء شركات عديدة عن جزء من العاملين لديها بسبب ذلك، قالت المستشارة إنها سوف ترى ما يمكن عمله في هذا المجال، إنما دون أن تقدم وعداً.
وانتقد ممثلو الاقتصاد الألماني قرارات الحكومة المتعلقة بالاقتصاد وسوق العمل وحذروا من تداعياتها على موقع ألمانيا التنافسي في العالم. وقال رئيس اتحاد الصناعيين الألمان BDI “إن من المهم للشركات الألمانية أن تتخذ الخطوات الصحيحة على مدى السنوات الخمس القادمة التي تمكنها من مواصلة النجاح الذي تحقق حتى الآن”.. وأعرب عن اعتقاد أرباب العمل “أن بعض ما قررته الحكومة يسير في الاتجاه المعاكس”، وفيما رأى إن السماح للبعض بالتقاعد في سن الـ 63 والحصول على معاش تقاعدي كامل لا يتماشى مع مواجهة النقص الحاصل في اليد العاملة الكفؤة انتقد رئيس الاتحاد المركزي للحرفيين الألمان ZDH خطة التقاعد هذه ووصفها بـ “خطوة إلى الوراء لا يمكن الموافقة عليها”، أما رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة الألمانية DIHK فطالب بتعديل قانون الحد الأدنى للأجور بصورة مقبولة قائلاً “إن المقصد من الحد الأدنى للأجور أمر جيد، لكن تنظيمه ليس جيداً”.
أما حول مسألة فرض عقوبات على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية وضمّ موسكو شبه جزيرة القرم إليها بعد تصويت سكانها لصالح الانضمام بنسبة كاسحة، ورغم تشديد ممثلي الاقتصاد الألماني على دعمهم للقانون الدولي ولسيادة أوكرانيا، وتأييد موقف الحكومة الألمانية بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على موسكو، فقد أكدوا في المقابل على أهمية التوصل إلى حل سياسي للأزمة ونبهوا إلى التأثيرات السلبية على الاقتصادين الألماني والروسي ومئات آلاف العاملين في البلدين.
وقال رئيس اتحاد غرف الصناعة الألمانية: بوضوح إن الشرعية الدولية “تقف فوق كل اعتبار آخر”، معرباً عن ثقته بأن حكومته ستبحث قبل كل شيء عن حل سياسي و”سوف تقر عقوبات موزونة” عند الضرورة، وبعد أن أقرت المستشارة بأن ميزان التبادل التجاري مع روسيا بلغ 76 مليار يورو العام الفائت شددت على أن لروسيا مصلحة أيضاً في استمرار التجارة مع ألمانيا. ونبّه إلى أن مصير 400 ألف عامل في ألمانيا مرتبط بالعلاقات التجارية مع روسيا، لكن رئيس اتحاد أرباب العمل الألمان BDA حسم الموقف بالقول بأن الاقتصاد الألماني “يقف صفاً واحداً خلف حكومته في هذه المسألة، ولا ينفع هنا أي موقف آخر”.
إلى ذلك انعكس ثقل الأزمة الروسية الأوكرانية مع تداعياتها وتفاعلاتها الدولية على بورصات العالم فهبطت قيمة الأسهم الأميركية والأوروبية، وهبط مؤشر Dax الألماني للأسهم عدة مئات من النقاط إلى حدود التسعة ألاف نقطة قبل يعود ويرتفع إلى 9300 نقطة، فيما ارتفعت قيمة اليورو إلى 1,4 دولار، وهو الأعلى منذ بضع سنوات، ما أثار قلق المصدرين الألمان من تعرض تجارتهم للكبح، وإلى ارتفاع أسعار منتوجاتهم في الأسواق الدولية، وإزاء إمكان تطور النزاع بين الدول الغربية وروسيا، ومطالبة واشنطن بإقصاء موسكو عن قمم الدول الصناعية G8، يتخوف المودعون والمستثمرون من قيام حرب تجارية تؤدي إلى حصول انهيار كبير للأسهم في البورصات وإلى تعرض اقتصاد منطقة اليورو إلى هزة مالية جديدة.
على نقيض وزيرة العائلات الألمانية المسيحية السابقة التي رفضت باستمرار تحديد كوتا للمرأة في مجلس إدارة الشركات الألمانية أعلنت وزيرة العائلات الاشتراكية الجديدة أنها تريد وضع كوتا نسائية داخل المجالس العليا في 2600 شركة في ألمانيا.
وأوضحت الوزيرة الجديدة أنها ستقدم مشروع قانون في هذا الصدد إلى الحكومة خلال السنة الحالية يهدف إلى دعم المرأة العاملة للحصول على مراكز عليا في الشركات المعنية على أن يُقر ويبدأ العمل بموجبه ابتداء من عام 2015. وأضافت الوزيرة أنها ستعمل على تطبيق ذلك في القطاع العام أيضاً. وأضافت أن كوتا 30% من المراكز العليا للمرأة ستكون ملزمة فقط للشركات المسجلة في البورصة وعددها 120 شركة، وحذرت من أن عدم الانصياع إلى ذلك سيعرض هذه الشركات إلى عقوبات مع فرض ابقاء المركز الشاغر شاغراً.
إلى ذلك ذكر مكتب الإحصاء المركزي في فيسبادن مطلع الشهر الجاري أن ألمانيا هي أحدى الدول الأوروبية الأولى من حيث عدد النساء العاملات في سوق العمل. وقال المكتب في مناسبة عيد المرأة الدولي في الثامن من مارس الجاري: إن عدد النساء العاملات في ألمانيا بلغ عام 2012م 17,7 مليون امرأة تراوح أعمارهن بين 20 و64 سنة، ويشكّلن نحو 71,5% من مجمل النساء في هذه الأعمار، وتأتي السويد مع 76,8%، والدنمارك مع 72,2%، وهولندا مع 71,9 في المراتب الثلاث الأولى أوروبياً فيما يبلغ المتوسط الأوروبي 62,3%.
وذكرت نقابة عمال المعادن أن الاحصاء المذكور عن نساء ألمانيا يبلبل القارئ.. مشيرة إلى أن العدد لوحده لا يعكس نوعية عمل النساء الألمانيات، وتابعت أن “ليس من الصدفة أبداً أن يشكل عدد النساء ثلثي الثمانية ملايين مستخدم الذين يعملون لساعات محدودة في اليوم، وبالتالي فان أجور النساء منخفضة”، وكشفت دراسة ألمانية أن المرأة الألمانية العاملة لا تزال تقبض أجراً أو معاشاً أقل من الرجل رغم التساوي في الوظيفة، وباستثناء مجال واحد هو فرع المعلوماتية تحصل فيه المرأة على زيادة من 3% على معاش الرجل، يحصل الرجل في مجمل الوظائف الأخرى على زيادات تراوح بين 2 و27% مثل الوظائف في محال التمريض، والإدارة والشراء والتقنيات، وصناعة الآلات والمصارف.. كما تحصل المرأة من رب العمل على نصف ما يحصل عليه الرجل من دفعات استثنائية لمناسبة عيد الميلاد أو الإجازة الصيفية.

وكالة Moody’s تجدد ثقتها بأوروبا
جددت وكالة Moody’s الأميركية للتصنيف الائتماني ثقتها في ملاءة الديون السيادية للاتحاد الأوروبي، أي قدرة الدول المنتسبة إليه على سداد الديون الجارية عند استحقاقها.. لكن في المقابل وصفت المنظمة الأوروبية للتعاون والتنمية OECD الوضع الاقتصادي في أوروبا وآفاقه بـ”المقلق” متوقعة له تسجيل نمو سلبي في الربع الأول بعد مؤشرات إيجابية سجلت مطلع السنة الحالية.
وحسّنت وكالة التصنيف الأميركية الوكالة نظرتها المستقبلية لهذه الملاءة من “سلبية” إلى “مستقرة”، كما أبقت على علامة التصنيف الممتازة لملاءة الاتحاد الأوروبي AAA، وعزت ذلك إلى “تراجع الأخطار المالية في منطقة اليورو”، واستبعدت الوكالة في تقرير لها صدر أواسط مارس الجاري أن تلجأ إلى خفض تصنيفها للاتحاد الأوروبي على الأمد المتوسط من جديد، مشيرة إلى “أن الأخطار المرتبطة بأزمة الديون في منطقة اليورو تراجعت”، ما سمح بخفض الضغوط على نوعية الأصول المملوكة في المنطقة وقدرة دول الاتحاد الأوروبي، وأشارت كذلك إلى “تحسن قدرة الدول الأعضاء الرئيسة في الاتحاد الأوروبي على سداد ديونها”.
وكانت الوكالة رفعت في الأسابيع الماضية توقعاتها المستقبلية للأوضاع المالية لدول أوروبية كثيرة تتمتع بدرجة التصنيف الممتازة “إيه إيه إيه” من “سلبية” إلى “مستقرة”، وأكدت في تقريرها الأخير أن الوضع المالي في منطقة اليورو “بات أقل مدعاة للقلق، خصوصاً في إيطاليا وأسبانيا”، ورصدت عودة التفاؤل في دول عصفت بها أزمة الديون الأوروبية بشدة خلال السنوات الماضية، وتحديداً في الدولتين المذكورتين أعلاه اللتين تشكلان القوة الاقتصادية الثالثة والرابعة في منطقة اليورو بعد ألمانيا وفرنسا.
وأعربت المنظمة الأوروبية للتعاون الاقتصادي والتنمية في بيان أولي نشرته أخيراً أنها قلقة من التطور المتمايز الحاصل داخل منطقة اليورو بين دول تتمتع بالنمو وأخرى غير قادرة على التحرك تقريباً من مكانها، ورأت أن الولايات المتحدة تجاوزت أزمتها المالية والاقتصادية وحققت خطوات في النمو فيما سيتمكّن الاقتصاد الألماني هذه السنة أيضاً من التقدم خطوات كبيرة أمام الدول الأوروبية الأخرى، وتوقعت بدورها أن تحقق ألمانيا انتعاشاً قوياً هذا العام فيما ستبقى فرنسا وإيطاليا ودول أخرى خلفها، وتنتظر المنظمة الأوروبية أن يسجل الاقتصاد الألماني في الربع الأول من العام الجاري نمواً من 0,9% و0,6% في الربع الثاني مقابل نمو في فرنسا بنسبة 0,2 و0,3% في الربعين الأولين، أما إيطاليا فستسجل نمواً من 0,2 و0,0 على التوالي، وقالت المنظمة إن فرنسا وإيطاليا كثاني وثالث قوة اقتصادية في أوروبا ستتخلفان كثيراً ليس فقط عن ألمانيا، بل وعن الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان حيث ستسجل الدول هذه نمواً في الربع الأول من العام من 0,4 و 0,8 و1,2% على التوالي كما هو مرجح.
فقط في موضوع التقاعد حذرت المنظمة في دراسة أخرى أصدرتها خلال الشهر الجاري ألمانيا بشدة من التقليل من محاذير انخفاض عدد الشباب في المجتمع بفعل تراجع الولادات مع توقع استمرار الانخفاض في المستقبل أيضاً، وتأثير ذلك الكارثي على صندوق التقاعد وحجم الكتلة المالية الضخمة التي يدفعها شهرياً إلى المتقاعدين، وجاء في الدراسة أن أعداد المتقاعدين الألمان ستصبح ابتداء من عام 2030 أعلى من أعداد العاملين في ألمانيا، الأمر الذي سيضغط بشدة على صندوق التقاعد، وبالتالي على موازنة الدولة التي سيكون عليها تأمين الموارد المالية له لدفع معاشات التقاعد، وقالت المنظمة: إن النظام الاجتماعي في ألمانيا متين ولا تهزه الأزمات، لكن زيادة عدد المتقاعدين ستشكل خطراً في نهاية الأمر على الاقتصاد الألماني أشد من خطر الأزمة المالية الحالية.
ومن أجل تعزيز شروط الحصول على نمو أفضل في الدول المتعثرة نصحت المنظمة الأوروبية للتعاون والتنمية مسؤولي هذه الدول الابقاء على السيولة المالية فيها لتحفيز الطلب الداخلي واتخاذ خطوات إضافية لتشجيع الاستهلاك، أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة فحضت المنظمة الحكومة الأميركية على كبح نهج تأمين السيولة النقدية شيئاُ فشيئاً خلال السنتين المقبلتين.. مشيرة إلى أن التحسن الاقتصادي هناك خطى خطوات عدة إلى الأمام.

إلى الأعلى