الجمعة 15 ديسمبر 2017 م - ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الاستراتيجية السياحية تحمل مؤشـرات جيدة لتطوير القطاع لكنها بحاجة لمضاعفة الجهود
الاستراتيجية السياحية تحمل مؤشـرات جيدة لتطوير القطاع لكنها بحاجة لمضاعفة الجهود

الاستراتيجية السياحية تحمل مؤشـرات جيدة لتطوير القطاع لكنها بحاجة لمضاعفة الجهود

رئيس اللجنة الاقتصادية بالشورى:
الاستثمار الحقيقي في القطاع السياحي واستغلال المقومات سيرفع من مساهمة القطاع في الناتج المحلي لأكثر من 6 %
كتب ـ سامح أمين:
قال سعادة الدكتور صالح بن سعيد مسن رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى إن السلطنة تتمتع بمزيج من المقومات الطبيعية والتراثية والثقافية، بالإضافة إلى الموقع الجغرافي المميز، ويعتبر القطاع السياحي أحد قطاعات التنويع الاقتصادي الرئيسية، حيث إنه وضع في قائمة أولويات التنمية الاقتصادية في الخطط الخمسية الماضية والخطة الخمسية الحالية. وأضاف أنه بوجود استراتيجية وطنية لقطاع السياحة تمثل خارطة طريق لمدة 25 عاما يعتبر نهجا جيدا وذلك للارتقاء بهذا القطاع المهم، كما أن الرؤية التي جاءت بها هذه الاستراتيجية الطموحة ألا وهي «أن تصبح السلطنة في عام 2040م إحدى أهم الوجهات التي يزورها السياح للعطلات والاستكشاف والاجتماعات، وأن تجذب أكثر من خمسة ملايين سائح دولي»، ورسالتها التي تشير إلى أهمية «تنويع الاقتصاد العماني وإيجاد فرص عمل» بالإضافة إلى المرتكزات التي بنيت عليها الاستراتيجية والتي من أهمها نموذج السياحة الوطنية الذي يقوم على (3) اتجاهات وهي التركيز على (9) أنماط سياحية تشمل الطبيعة والمغامرات، الاهتمامات الخاصة، المهرجانات، العطلات القصيرة، والتوقف للراحة، الاجتماعات والمعارض، زوار اليوم الواحد، زيارة الاصدقاء والأقارب، الإجازات والاسترخاء، وتحديد (14) منطقة جذب سياحي (تعرف بالتجمعات) تنفذ من خلال برنامج محدد حتى 2040م موزعة على محافظات السلطنة المختلفة، وتبني نموذجاً للاستدامة، يشمل على تحقيق فوائد للمجتمعات المحلية والمحافظة البيئة والإرث الثقافي.

مرتكزات استراتيجية
ومن المرتكزات التي بنيت عليها الاستراتيجية أنها تعتمد على تزويد السوق بقائمة فريدة من التجارب الرائعة، ممثلة في القلاع والحصون والتراث الثقافي الراقي والطبيعة والمغامرات والسفن التقليدية والأودية والقرى التقليدية. كما تركز الاستراتيجية، من حيث نطاق السوق، على الطلب الممتاز (بين السياحة بأعداد كبيرة والسياحة الفاخرة)، وعدد الوظائف المباشرة وغير المباشرة المتوقعة في الاستراتيجية بحلول عام 2040م هي 535 ألف وظيفة.
واشار سعادته أنه من خلال ما تقدم من رؤى ومرتكزات الاستراتيجية الوطنية لقطاع السياحة 2040م نرى بأن هذه الاستراتيجية طموحة جدا وبها مؤشرات جيدة للارتقاء بقطاع السياحة ولكن تبقى إمكانية تحقيقها تحتاج لمزيد من الجهد فيما لو نظرنا إلى حال هذا القطاع اليوم ناهيك عن الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها اقتصادات الدول الريعية المعتمدة على النفط.
وأوضح رئيس اللجنة الاقتصادية بالشورى أنه يتوقع أن تبلغ مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي (6% تقريباً في عام 2040م) الأمر الذي ستكون السياحة أحد المحركات الرئيسية التي تدفع عجلة تنويع الاقتصاد العماني. ويرى أنه من الممكن زيادة نسبة مساهمة القطاع في الناتج القومي الإجمالي فوق الـ6% المتوقعة وذلك لما تتميز به السلطنة كمقصد سياحي عالمي، بحيث تمثل السياحة أكبر فرصة للسلطنة لإظهار أن هناك مكاناً يسود فيه السلام والاستقرار، وتسود فيه الثقافة العربية الأصيلة، وفيما يتعلق بدعم وتطوير الاقتصاديات المحلية من خلال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، يمكن وصف السياحة بأنها «آلة لصنع الوظائف» وهي أيضاً قطاع يتميز بأنشطة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كما تساعد السياحة أيضاً على حفظ ودعم وتعزيز التراث الثقافي والبيئة، لأن نوعية وأصالة هذين العنصرين عامل حاسم في تحديد جاذبية ونجاح أي مقصد سياحي، ويساهم كل 1000 سائح قادم من الخارج في إيجاد ما بين 30 إلى 50 وظيفة 40% منها في قطاعات غير مرتبطة مباشرة بالسياحة مثل الزراعة والبناء والمرافق العامة وغيرها، وهنا تجدر الإشارة إلى أهمية احتواء الاستراتيجية لبرنامج شامل لتطوير السياحة لرفع مساهمته في الناتج القومي الإجمالي وذلك من خلال العناصر الأساسية للتخطيط والتطوير السياحي بما في ذلك التخطيط المكاني كما تشكل الآليات المعززة لزيادة الاستثمار ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة عناصر رئيسية أيضاً عند تنفيذ هذه الاستراتيجية سوف تتيح للسلطنة الفرصة لكي تخطط وتطور وتحقق بصورة أفضل نموذج نمو سياحي مستدام مما يهيئ فرصاً حقيقية لتنويع الاقتصاد بشكل عام ورفع مساهمة القطاع السياحي في الناتج القومي الإجمالي بشكل خاص.
وأوضح سعادته أن الاستراتيجية العمانية للسياحة (2016 ـ 2040) تقدر مجملة الاستثمارات المطلوبة بـ(18) مليارا و(936) مليون ريال عماني، بنسبة (12)% منها عبارة عن استثمارات للقطاع العام، و(88)% هي استثمارات القطاع الخاص، وتجدر الإشارة إلى المعوقات التي تواجه الاستثمارات العامة في مجال السياحة والتي بلا شك تتأثر من الانخفاض في أسعار النفط، وعلى الرغم من أن السلطنة قد حددت القطاعات الاستراتيجية التي لديها القدرة على المساهمة في تقليل الاعتماد على القطاع الهيدروكربوني، إلا أن هذه القطاعات ومن بينها قطاع السياحة لا تزال في مراحل نموها الأولى، ولا تمثل الحصة الكافية من الناتج المحلي الإجمالي للتعويض الكافي عن تدني الإيرادات جراء انخفاض أسعار النفط ولذا فإنه يجب إيجاد مصادر أخرى للتمويل، كما يحتاج قطاع السياحة إلى قطاع خاص أقوى وأكثر مشاركة، وهنالك إمكانية لتحقيق نسب الاستثمارات بمشاريع القطاع السياحي عن طريق القطاع الخاص فيما لو تمت الشراكة بين القطاع الخاص المحلي والقطاع الخاص الأجنبي كما أن التسهيلات التي تقدمها الأذرع التمويلية التي ترفد القطاع الخاص بشكل عام والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة على وجه الخصوص كالبنوك وغيرها تعتبر محركا للقطاع الخاص على الاسهام في مشاريع القطاع السياحي.

اهداف ومرتكزات

وأشار إلى أن نجاح اية استراتيجية مبني على تنفيذ أهدافها ومرتكزاتها ورؤيتها بشكل سليم، ولتحقيقها يجب أن نلتفت إلى المعوقات التي تواجه هذا القطاع لكي يتم تسليط الضوء عليها وحلحلتها لنجاح الاستراتيجية وذلك على النحو التالي: تفعيل الشراكة بين القطاع الخاص المحلي والقطاع الخاص الأجنبي وتقديم التسهيلات من خلال الأذرع التمويلية التي ترفد القطاع الخاص بشكل عام والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة على وجه الخصوص كالبنوك وغيرها تعتبر محركا للقطاع الخاص على الاسهام في مشاريع القطاع السياحي، إضافة إلى توجيه المواطن العماني وتمكينه علميا وماديا للعمل في المجال السياحي وخاصة في مجال الضيافة حيث إن العنصر البشري هو أساس التنمية لكل قطاع، كما تعتمد التنمية السياحية بدرجة كبيرة حالياً على العمالة الوافدة، ويشكل التعمين تحدياً، والنقص الواضح في الكفاءات العمانية المؤهلة والمدربة لشغل الوظائف السياحية ذات المهارات الإدارية والعملية، ومن أحد الأسباب لهذه الظاهرة أن هناك تصورا عاما بأن العمانيين لا ينظرون إلى السياحة باعتبارها المسار الوظيفي الجذاب والآمن، محدودية شبكة خطوط الطيران العماني وخاصة عدم وجود رحلات مباشرة لبعض من وإلى الأسواق التي تستهدفها السلطنة للسياحة، وقلة العرض للمنشآت الفندقية وارتفاع اسعارها نوعاً، الأمر الذي يؤدي بالعمانيين إلى السفر إلى وجهات خارج السلطنة كما أن السائح الأجنبي يواجه ذات التحدي، كذلك القوانين واللوائح المنظمة لقطاع السياحة بحاجة إلى تعديل، من خلال مراجعة قانون السياحة الحالي للأخذ في الاعتبار المستجدات في المجال السياحي على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، والإجراءات الخاصة بالاستثمار بحاجة إلى تبسيط ويحتوي قانون الاستثمار الأجنبي على جوانب عديدة تعزز هذا القطاع من خلال استقطاب رأس المال الأجنبي والذي يعول عليه وعلى القطاع الخاص المحلي تحقيق نسبة 88% من الاستثمارات المستهدفة في الاستراتيجية، إلا أن قانون الاستثمار الأجنبي لم يتم اعتماده بعد، إضافة إلى القدرة التنافسية للسلطنة بحاجة إلى تحسين بحيث تصبح السلطنة في عام 2040م إحدى أهم الوجهات التي يزورها السياح للعطلات والاستكشاف والاجتماعات وغيرها من الأغراض السياحية.

تسهيل الاجراءات
وقال إنه فيما يتعلق بالبيانات المطلوبة والخطوات التي تم اتخاذها والتي سيتم اتخاذها بشأن خدمات المستثمرين في ظل تعدد الجهات الحكومية قامت وزارة السياحة بتسهيل الإجراءات والتنسيق مع الجهات الأخرى من خلال إلغاء بعض الأنشطة للتسهيل على أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة وذلك بالاتفاق مع برنامج أستثمر بسهولة، واستقبال الطلبات وتخليص المعاملات الكترونياً، والرد على طلبات مراجعة الخرائط في مدة ستة أشهر لكل موافقة، وتم إضافة اشتراطات وزارة البيئة والشؤون المناخية ووزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه والهيئة العامة للدفاع المدني والإسعاف وبلدية مسقط على موقع وزارة السياحة الالكتروني. ومن خلال ما تقدم وسعي الوزارة لحلحلة كافة التحديات التي تواجه القطاع الخاص نرى بأن الوزارة تقوم بجهد طيب ونتمنى من جميع الجهات التعاون لتذليل الصعوبات وتسهيل الإجراءات وتجويد منظومة القوانين لفتح المجال للإستثمار الأجنبي.

إلى الأعلى