الإثنين 29 مايو 2017 م - ٣ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / نظرة أولية إلى الغابة البشرية والغابة الطبيعية

نظرة أولية إلى الغابة البشرية والغابة الطبيعية

علي عقلة عرسان

” .. من يريد مرآة عصرية، ينظر فيها بعض صور الغابة البشرية، ومشاهدها، وواقعها، ووقائع، في عصر الحداثة، والمعلوماتية، والهندسة الوراثية، والصواريخ العابرة للقارات، وعسكَرَة الفضاء، والأسلحة النووية والكيمياوية والجرثومية.. والتطبيقات العسكرية، والممارسات الأمنية، والسياسات الثعلبية -الإجرامية.. فلينظر عبر الشاشات المرئية، ليرى المشاهد الوحشية في سوريا، والعراق، وليبيا، واليمن.. و.. و.. المستمرة منذ سنوات.. إلخ،”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هناك سلطات ثلاث، في الغابة البَشرّية، حسب الدساتير والقوانين، في الدول الديمقراطية، والجمهوريات والملَكيّات الدستوريّة. وهناك سلطة رابعة في تلك الدول، ترفع رأسها بين السلطات، وتدَّعي أنها تملك هذه الصفة، وتدَّعيها لنفسها، على الرّغم من أنها تستمد شرعيتها وقانونيتها و.. و.. من السلطة التنفيذية بالدرجة الأولى، وتستمر في العيش بطرقها الخاصة، إذا لم تكن مملوكة لتلك السلطة. ومن المفارقات، أنه في كثير من الحالات والأوقات، يَحسُبُ مَن هم في السلطة التنفيذية حساباً لتلك السطة الرابعة، خوفاً وطمعاً، رغبة في التلميع ودفعاً للتقريع، مع أن ما يُسمَّى بالسلطة الرابعة تستظل بالتنفيذية، وتستمد منها ما يجعلها تستمر؟! فهما في هذا الاشتراك -الاشتباك، مما ينطبق عليهما مثلان على الأقل، من الأمثال: أحدهما معروف في سوريا أكثر من سواها، وهو يغمز ويلمز، حيث يقول: “دَافنين الشيخ زِنكي سوا.. ولو؟!”، و الآخر معروف عربياً، يقول:”حُكَّ لِي لِأَحُكَّ لَك”؟! ولأن تَينك السلطتين تتداخلان في أمور كثيرة، منها: العبث بكل شيئ للحصول على أي شيئ، فهما تتعاونان وتتفاهمان وتتواطآن، ولكنهما “تقصران الشرَّ فيما بينهما”، عند الضرورة.
هذا.. وهناك في الغابة البشرية، سلطات فوق السلطات والتشريعات والقوانين والأعراف والتقاليد، وتلك الحالات توجد في ما يُعْرَف بالدول ذات الأنظمة الطغيانية “الديكتاتورية “والشموليَّة، التي يُنتج الطغاةُ فيها السلطات، ويوظفونها ويستخدمونها. أما بشأن ما ينبغي أن يكون سلطات، ذات مكانة ومهابة، “اجتماعياً، وأخلاقياً” على الخصوص، فهناك تكوينات صُوريَّة، مغيَّبَة الفاعلية أو شبه منعدمة الحضور في معظم الحالات، على الرغم من أهمية أن تكون سلطات حاكمة بمعنى من المعاني، وذات حضور مرجعي وتأثير ملموس.. وتلك هي: سلطة الشرائع، والضمائر الحية، والقيم الإيجابية، لا سيما: الأخلاقية، والروحية، والإنسانية.
في بيئة “الغابة البشرية”التي أشرنا إليها، يأكل الناسُ بعضَهم بعضاً، لا على مبدأ وحوش الغابة الطبيعية التي تفترس لتأكل عندما تجوع، ولا أخذاً بقاعدة “الضرورات تبيح المحظورات”، بل على مبدأ آخر، مُلخّصه “القتل للقتل، والفتك للإرهاب والإخضاع، والتركيع، والتجويع، وإشباع النزوات.. واستخدام القوة بعدوانية وشراسة لتحقيق ما يحققه القتل من أهداف ونتائج.”، هناك، في تلك الغابة، يتخابَط الناسُ ويتخبَّطون في المآسي والشقاء والدماء ، وهناك يضعُ القويّ القانون في جيبه ويَفرضُ قانونَه، وهناك يستبيح القويُّ الحُرُمات والمحرّمات والممتلكات والحريات والحَيَوات.. وهناك يقتحم، من تدفعه نفسه ومطامعُه إلى العدوان والفتك، لكي يحصل على ما يريد، ويصل إلى حيث يشاء.. يقتحم الذوات والعقبات، ويُقحم نفسه على وجود الآخرين، لِيُعْلِي وجودَه، ويفرض ذاته وإرادته، بأدواته ووسائله التي معيارها الأعلى، والأقوى، والأكثر تَحَكُّماً بالتصرفات والمرجعيات، والمعطيات، والممتلكات، والسلطات، والحَيَوَات:”الغايةُ تبرّر الوسيلة”.. وقاعدة:”المهم أن تنجح، أو أن تَغلِب.”، فإن فعلتَ كنتَ، وحكَمْتَ الواقعَ والقيمة والآخر، وكتبتَ التاريخ، وصَنَّعت الوقائع، وحدَّدت المفاهيم، وشَكَمتَ الناس وملكتهم، وشدّدت قبضتك على ما قد يطالُك من قوانين وقوى، وسلطات تدعي أنها تنفذ القوانين ولها الحق في استخدام القوة.. فأنت السلطات والقوانين في ذلك الحين، وأنت المرجعُ الأعلى الذي يفرض على الناس حتى مفاهيم الدين.. وإذا ما اصطدمت بحقيقة أنه قد تكون في الغابة البشرية وحوش مثلك، وأقوياء ينازعونك السلطة والبقاء، فإنك تكون مع القادرين، ومنهم.. حيث تُهاب، ويحسَب لك حِساب، فتقيم تعادلاً، أو تشكل حالة من توازن الرعب مع سواك، ممن هم أقوى منك أو في مستواك، وقد تشكلون تحالفات، وتستخدمون الضعفاء الطيبين البسطاء أدوات، وحطباً لنار تشعلونها في أنحاء من الغابة.. أما إذا فشلتَ في اقتحامك وطموحك وقوتك، فإنك سوف يُقضى عليك، أو تُقصَى من مراتع الذئاب، بعد أن تنهش نهشَة من لحم غيرك، ربما تكفيك إلى مستقبل منظور، يوافيك بعده حظٌّ ، أو قَدَر مقدور.
الحياة غابة طبيعية كبرى، ذاتُ مهاوٍ سحيقة وذُرَى، وذُراها “الغاباتُ البشريةُ “، المنتشرة في أرجاء الأرض، تلك التي تُحكَم بقانون:أقسى، وأشرس، وأكثر دموية، وعبثية، وعدمية، من قوانين الغابة الطبيعية. وفي تلك الغابات البشرية، الذُّرى:الضعفاءُ، والأنقياءُ، والأتقياءُ، والبسطاء، والفقراء.. ضحايا.. والطيبون والأخلاقيون “مُغفّلون”، على نحو ما، وحسب مفهوم ما، وتؤول أوضاعهم إلى أوضاع الضحايا، إلا من رحم ربُّكَ، وهم قليل.. وأولئك جميعاً يُخَدِّرون أنفسَهم أو يخدِّرُهم الأقوياءُ، بطرق شتى، منها الأوهام، واتباع مفاهيم وتفاسير مغلوطة للدين.. فيمضون في متاهات الدروب، ينوؤون تحت ثقل مشقّات التعب، وشقاءات الوَصَب.. يمضغون الألم، ويُسوّون أوضاعهم التي هم عليها حسب الحاجة والطلب، ويسوّغونها، ويستسيغونها، بأساليب وأسباب شتى، ويرضون بـما “كُتِب لَهُم”، وكأنهم لم يُطالبوا بسعىي أكثر، لكي ينفضوا عنهم ركام الضيم، ويصلوا إلى الأعدل والأفضل والأكمل.؟!.. ويستمرّون في العيش البئيس، والنِّيْرُ فوقَ الرَّقَبَةِ: يَجُرُّون المحاريث، ويحملون الأثقال، ويديرون النواعير، وألواح الدِّيَاسِ في بيادر الكبار، وتعركهم رحى الحروب بثفالها، فينزفون، ويُسحقون، ويُمْحَقون.. لكنهم يتابعون الاندفاع في تيار الريح، فيما يقدر أنه تيه العقل والإرادة والروح. ويلتمس بعض أولئك راحةَ نفسية في الاستسلام، وفي التسليم بأنه الأدنى خَلْقاً، أو الأقل حظاً، أو المكتوب عليه ما كُتِب له من حال، ولسان حاله يقول:”اللي كُتب ع الجبين، لازم تشوفو العين”و “مقادير يا درب الضنا، مقادير.”؟!
ومن يشعر من ناس الغابة بالظلم والضيم والبؤس، ويضنيه القهر، ويُكشف له الغطاء، فيرى أنه مساوٍ في الخَلْق لغيره من أقوياء الخَلق.. فإنه قد يتمرد، ويصبح جزاً من آلة القتل والرعب والفوضى، السياسية والاجتماعية والفكرية والثقافية، لا يستريحُ ولا يريحُ، إلا فيما نَدَرَ من حالات ولحظات، وما يُقدَّر من احتمالات.. وأمَّا الكثرة الكاثرة، فهي من صنف من الناس، يرفعون أصواتهم بالشكوى التي قد تبللها الدموع، حلوقهم جافة، وعيونهم شاخصةٌ إلى السماء، ينتظرون الفرَج، وأن يستجيب اللهُ، سبحانه وتعالى، لشكاواهم ودعواتهم وطلباتهم وأمانيهم، وهم خامدون أو هامدون، لا يلتفتون إلى قوله تعالى:﴿ وَقُلِ اعمَلوا فَسَيَرَى اللَّـهُ عَمَلَكُم وَرَسولُهُ وَالمُؤمِنونَ وَسَتُرَدّونَ إِلى عالِمِ الغَيبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُم تَعمَلونَ ﴿١٠٥﴾ – سورة التوبة. ولا إلى قوله:﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴿١٥﴾ – سورة الملْك. وأولئك قد يطول انتظارُهم مدى الحياة، لأن الله سبحانه يُمهل ولا يُهمِل. وربما كان استطراداً مقبولاً مني، وأنا أشير إلى هذا الصنف ومقولاته ومآلاته، أن أذكر إعجابي بإيمان فطري جليل عميق صادق، لطفل سوري في ذروة من ذُرى المحنة، كان ضحية من ضحايا الحرب / الكارثة، وأن أعليَ من شأن تصميمه وإصراره، حيث أصرَّ، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، على السعي لبلوغ الغاية، ولو بالتبليغ، حيث شاهد الأهوال، والقتل، والوحشية، والدمار، فلم يحتمل القهر، ولم يستطع أن يفعل شيئاً ضد الحرب والقتل والقهر.. لكنه لم يستسلم أمام الجريمة والمجرمين، ووحشية القوة، فقال وهو يَلْفُقُ :”والله لأخبرَنَّ اللهَ بكلِّ شيئ.”.؟!
يملك وحشُ الغابة البشرية، أو يُسْتنتَج من سلوكه وأفعاله أنه يملك،أكثر طبائع الوحوش وصفاتها ومواصفاتها، تلك التي تَتكوَّن وتتراكم وتتفاعل وتتدرَّج، في كينونة الحيوانات المفترِسة، ابتداء من الأسد وصولاً إلى الثعلب، مروراً بالضَّبُع النَّتن، والذئب الغدَّار الذي من طبعه أن يَأكُلُ رَفيقَه إذا ما رآه قد جُرحَ وسالَ دمُه؟!وقد قال في ذلك الفرزدقُ الشاعر:
وَكُنتَ كَذِئْبِ السُّوْءِ لمّا رَأى دَماً بصَاحِبِهِ يَوْماً، أحَالَ على الدّمِ.
ولدى وحوش “الغابة البشرية”:معادلاتٌ، ومداولات، ومساومات، ومقايضات، وتحوّلات.. لكنها تنطوي جميعاً على “فعل قوة لنفس شريرة أَمَّارة بالسوء، ومحكومة بقوانين تلك الغابة البشرية.”، ومن يخالف تلك القوانين يهوي من حالقٍ فيتردّى.. وربما يكون محظوظاً جداً، إن هو بقي حياً، وانضم إلى فيالق الضعفاء الأشقياء، المأكولين حيناً بعد حين. وهناك، حسب القانون ذاته، من يرتفع بالحيلة والقوة والغدر، لينضم إلى فريق الأقوياء المتوحشين، إذا ما أغراه قانون الغابة، فيتحوَّل من إنسان كان يعيش في الغابة، محكوماً بقوانين أقويائها، إلى قويّ متوحش، يأخذ القانون بيده، شأنه شأن وحوشها المفترسة، ويفعل ما يفعله البشر المتوحشون في أرجائها.. تلك حالات مستمدة من واقع الغابة البشرية، وفق قواعدها العامة.. ولكن هذا لا يلغي الاستثناء، بطبيعة الحال، حيث أن لكل قاعدة استثناء، ووفق الاستثناء من القاعدة، قد يتحوَّل وحشٌ بشريّ، بصورة استثنائية، إلى إنسان محكوم بقيم إنسانية، يرفض أن يكون وحشاً في الغابة، بعد أن خَبِرَ فيها ما خَبِرَ من جحيمها.
وحين يستعرض المرء بعض مفاصل زمنية عديدة، في تاريخ البشرية، من عصر ما قبل التاريخ، أو عصر الكتابة الأولى والتدوين.. إلى عصر ما بعد الحداثة، يجد أن القوة البشرية المتوحشة كانت وما زالت تحصد رؤوس البشر، وتجدد قانون الغابة البشرية وتطوره، وتصقل أدواتها وتنوِّعُها، وتبدع في تطويرها.. ويجد أن التاريخ البشري الذي وصل إلينا، على عُجَرِه وبُجَره، وعلى ما فيه من زيادة ونقص، في التسجيل والاستنتاج والوصف، يغصّ بصور التوحش ووقائعه، وبأخبار الحروب الصغيرة والكبيرة، وبحوادث القتل والفتك والإرهاب والطغيان والعذاب، وبأفعال تشير إلى توحش البشر ضد البشر.. ويَستنتج من يقرأ، ويحلل، ويتابع، ويرى ويعيش.. إلخ، أن الحالة الوحشية تحظى بتكريس، وترسيخ، وتطوير، وأن ذاك الجوهر ثابت، وأساليب التعبير عنه، وسبل إشباعه، متغيرة ومتحولة.. على الرغم من المظهر، والمنظر، والزي والمَحْضَر، ووسائل التنكر، وشارات التحضُّر.
ومن يريد مرآة عصرية، ينظر فيها بعض صور الغابة البشرية، ومشاهدها، وواقعها، ووقائع، في عصر الحداثة، والمعلوماتية، والهندسة الوراثية، والصواريخ العابرة للقارات، وعسكَرَة الفضاء، والأسلحة النووية والكيمياوية والجرثومية.. والتطبيقات العسكرية، والممارسات الأمنية، والسياسات الثعلبية – الإجرامية.. فلينظر عبر الشاشات المرئية، ليرى المشاهد الوحشية في سوريا، والعراق، وليبيا، واليمن.. و.. و.. المستمرة منذ سنوات.. إلخ، ولينظر إلى زمن أبعد قليلاً، يمتد من الحرب العالمية الأولى ١٩١٤ -١٩١٨ وحصادها الفاجع.. حتى الحرب العالمية الثانية ١٩٣٩ التي انتهت في مثل هذه الأيام من عام ١٩٤٥، وفظائعها، واستخدام القنابل الذرية فيها “في هيروشيما وناجازاكي “، وما تبع ذلك من حروب، لا سيما في قارتي آسيا وإفريقية.. إلى ما جرى ويجري للفلسطينيين، والمذابح التي تمت في رواندا، وحرب الإبادة ضد مسلمي البوسنة، وضد الروهينغا.. فضلاً عن مخزون الذاكرة البشرية الضخم، الذي يزخر بالحروب، ويغص بالرعب، والإرهاب، والهول، والاستعباد، والاستعمار، والطغيان، وحروب العقائد والأديان، فضلاً عن حروب العالم القديم؟!.
من المؤسف أن تستمر “الغابة البشرية”في إنتاج صور الوحشية القديمة بصور جديدة، ووضع البشر قيد المعاناة الأبدية بأشكالها المفزعة، وإعادة إنتاج التوحش بصيغ وأزياء ومظاهر حديثة أو حداثية. والمؤسف المؤسي أكثر وأكثر، ألا ينصرف اهتمام العالم المعاصر، إلى علوم، وتربية، وثقافة، ومعرفة، واقتصاد، ومفاهيم:روحية، واجتماعية، وسياسية.. إنسانية، وأخلاقية.. من شأنها إعادة النظر في المكوِّنات الأساس، والمسببات الرئيسة، والأبعاد العميقة، التي تفضي إلى سلوك أدنى من الفطري.. ويكون بمقدورها التأثير في كل ما هو ثابت أو شبه ثابت، وفي كل مؤثر، مما هو متوارث أو مُتناقل، في مجال التعايش والتعاون والتعامل، لا سيما المتعلق من ذلك، بنزوع القوة البشرية إلى التوحش والقهر والدموية والتطرف في التصرف.. لكي تتميز البشرية المعاصِرة بشيئ عن البشرية القديمة وتلك المغرقة في القِدَم، وليصبح المتوحش البشري في “الغابة البشرية”الذّروة، محكوماً بطبائع “الوحش”في “الغابة الطبيعية.. حيث لا يوجد قتل لمجرد القتل، واضطهاد للتلذذ السادي، وقهر، وتنكيل، وتعذيب، وتجويع، وتركيع.. لإظها السطوة، وتعزيز السلطة بالقوة.. هذا على الأقل، إذا كان من المتعذِّر الوصول إلى الإنساني -الأخلاقي، بمعانية العميقة، ومفاهيمه الدقيقة، وأبعاده اللصيقة بالعدل، والحرية، والكرامة، والأمن من جوع وخوف.

إلى الأعلى