الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : المسجد تحت عين الرقابة الأمنية

باختصار : المسجد تحت عين الرقابة الأمنية

زهير ماجد

أكثر من تسعين مسجدا في ألمانيا باتت تحت الرقابة الأمنية المشددة، وعشرات منها في فرنسا، ومثلها في بلجيكا وبريطانيا والولايات المتحدة، وفي كل مكان في العالم بات وضع المساجد مركزا للخوف منه بعد أن كان منارة إيمان وتقوى .. وأما في العالم العربي، فحدث ولا حرج ، كل عيون الأمن أيضا على كل مسجد في أي بقعة كان، وخلاصة الأمر، أن كل من يدخل إلى تلك المساجد بات تحت الرقابة المشددة والتصوير والبحث عن صاحبها في السجلات.
مؤسف أمر المؤمنين لأنهم سيخضعون سواء عرفوا أو لم يعرفوا إلى المتابعة الأمنية، وهي حرص من هذه القوى ليس على أمنها فقط بل على سلامتهم. ومن حق القوى الامنية في اي مكان أن تسهر بطريقتها على واقع بات يهدد بلدانها ومدنها. فلا أمان في عرف الأمن، ولا طمأنينة بعد اليوم .. ورغم ذلك يتم تهريب السلاح بعيدا عن الأعين، والجلسات السرية الارهابية تجري ولا من يرى أو يسمع، والكتب الصفراء تتحرك من خارج البلد المعني دون أن يراه رقيب .. والاتصالات بين الأطراف سواء في الداخل او بين الداخل ولخارج لايسمعها أحد واذا سمعها فلا يعرف المؤكد منها.
عالم المساجد اليوم لايقبله مؤمن، لكن ما العمل إذا كان الارهابي يزاحم للدخول الى الصلاة أو ممارسة الدعاء. كانت تونس على حد علمي ابان حكم زين العابدين بن علي تغلق أبواب مساجدها تماما حتى يحين موعد الصلاة فيتم فتحه، ثم يغلق بعده مباشرة إلى الموعد الآخر وهكذا. لا أعرف اليوم اذا كان الأسلوب ذاته يتم تنفيذه هناك. وأذكر أنه عند طلب الاذن بالتصوير داخل المسجد في العاصة التونسية أو غيرها من المدن والأماكن، كان يرافقنا أحد رجال الأمن، وهذا ما كان أيضا في مصر التي كان لايمكن التصوير فيها إلا بإذن من عدة مراكز في الدولة، إضافة إلى وجود مرافق إعلامي له صفة أمنية يرافق التصوير ويتابعه ويتدخل أحيانا إن لم ير التنفيذ سليما كما يعتقد.
لاشك أن التغيير الذي حصل بالنسبة للمساجد وخضوعها لرقابة الأمن الصارمة، بات معروف الأسباب، هنالك استنفار أمني في كل العالم أن بطريقة مباشرة وغير مباشرة بعدما جرت عمليات دموية أدت إلى مقتل مواطنين .. ولحد علمنا فإن الأمن باتت لديه لوائح بأسماء لإرهابيين وأماكن وجودهم، وتقارير عن تصرفاتهم وعن دقائق أوضاعهم، إلا فكيف أن يعيش اطمئنانا اذا ما ترك الأمر في حالة الفلتان ودون متابعة حثيثة. ومع ذلك يمكن للارهاب إن هو قرر ضربة ما أن ينجح في تنفيذها، إذ ليس هنالك قدرة على الدخول في عقل إرهابي قرر أن ينتحر فصمم على تنفيذ أمر ما وحدد هدفه وذهب إليه كأي مواطن عادي.
في كل الأحوال نريد لمساجدنا أن تعود كما كانت، خارج كل شك، أن تظل المكان الذي تعيش فيه الروح أعلى تجلياتها ويرتقي فيه المصلي إلى الدرجة الرفيعة، بل تظل مسرح الايمان المطلق، خالية من أي غش أو إرهاب أو تآمر أو أهداف عدوانية. ولابد بالتالي فإن يحقق ذلك عودة المجتمعات العالمية وحتى العربية والمسلمة إلى الإيمان بدور المسجد كمكان منزه عن كل خطأ وخطيئة.

إلى الأعلى