الأربعاء 23 أغسطس 2017 م - ٣٠ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شراع :حين تخرج الأوضاع عن السيطرة في نظر العرَّاف الأميركي

شراع :حين تخرج الأوضاع عن السيطرة في نظر العرَّاف الأميركي

خميس التوبي

على وقع الضخ الإعلامي المفضوح والمكشوف والمعبأ بأرخص أنواع الأكاذيب والفبركات التي لا تعكس إلا حقيقة صانعيها ومطلقيها وحجم عمالتهم لسيدهم الصهيو ـ أميركي، خرج على العالم العرَّاف جون كيري وزير الخارجية الأميركي بعدما قرأ في جنيف فناجين الأوضاع في سوريا وأكف ستافان دي ميستورا المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ومن معه بأن الوضع في هذه الدولة العربية المستهدفة بالتآمر والإرهاب بقيادة الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الصهيوني بنبوءته بأن الأوضاع قد خرجت عن السيطرة، في محاولة منه لغسل يديه الملطخة بدماء الشعب السوري وفي مقدمته أهالي حلب، واعدًا بأنه سيبذل جهده لإيقاف شياطين الإنس والجن التي أطلقها معسكر التآمر والإرهاب بقيادة بلاده في عموم سوريا بما فيها مدينة حلب، عبر محاولة كتابة حجاب الهدنة من جديد واستخدام أنواع جديدة من الطلاسم في عالم الدجل علَّها هذه المرة تعيد الأمور إلى نصابها وتعيد السيطرة على الأوضاع.
والهدنة هي في الحقيقة كانت خيارًا طوعيًّا بين موسكو وواشنطن لفرز التنظيمات الإرهابية و”المعتدلة” أميركيًّا، في ظل تعنت الولايات المتحدة ورفضها تسمية الأشياء بمسمياتها، وفي إطار مراهنتها على سلاح الإرهاب في خدمة مشاريعها التدميرية والاستعمارية في سوريا والمنطقة، بحيث يمكن من عملية الالتزام والخرق للهدنة معرفة الإرهابي و”المعتدل” أميركيًّا، غير أن الوقائع على الأرض أثبتت أن الهدنة ما هي سوى حجاب وضعه العرَّاف الأميركي لإيقاف حجم الألم الذي كان يشعر به جراء الاندفاعة السورية ـ الروسية نحو تطهير الجغرافيا السورية بالكامل من رجس شياطين العرَّاف الأميركي الذي يحاول كتابته مجددًا بدماء الشعب السوري، وبالتالي لم تكن الأسلحة النوعية بيد تلك الشياطين إلا تظهيرًا لحقيقة الهدنة وما يبتغيه الأميركي ومن معه في المعسكر الذي يقوده. فالأسلحة النوعية والمتطورة التي من بينها الصواريخ المضادة للطيران “مان باد” التي بمجرد ما وصلت إلى شياطين الإرهاب حتى سارعوا إلى خرق الهدنة واستهداف الطائرات والدبابات التابعة للجيش العربي السوري.
ويأتي تطور التصعيد الإرهابي والإعلامي من قبل معسكر التآمر والإرهاب بقيادة الولايات المتحدة في مدينة حلب ضد أهلها الوادعين والآمنين وسط أنباء تفيد بأن آلاف الأطنان من الأسلحة قد دخلت فعلًا إلى حلب وغيرها من المدن السورية استغلالًا للهدنة، في حين أفادت أنباء تتداول إعلاميًّا أن العرَّاف الأميركي يسعى من خلال ادعائه الالتزام بالهدنة ودعوة شياطينه إلى الالتزام بها لا يسعى إلى استنزاف روسيا الاتحادية وسوريا ومن معهما من الحلفاء فحسب، وإنما إلى تدمير الأسلحة الروسية الجديدة كالدبابات والطائرات لضرب الثقة العالمية في السلاح الروسي وفعاليته، ما يعني أن الولايات المتحدة تخوض حربين ضد روسيا في سوريا؛ حرب استنزاف، وحرب تشويه وزعزعة للثقة في السلاح الروسي، وإثبات في المقابل فعالية السلاح الأميركي، ومن المؤكد أن الولايات المتحدة في هذا الإطار تعمل على الترويج لشركات السلاح الأميركية ودعمها بالصفقات المقدر قيمتها بعشرات المليارات لتسليح العصابات الإرهابية والتي يلتزم البترودولار بسداد فواتيرها. وهذا دون شك له دوره في الوقت الراهن في التنافس الانتخابي القائم، حيث يعوِّل الحمار الديمقراطي على المزيد من الدعم من شركات السلاح لدعم مرشحه للرئاسة في مواجهة خصمه الفيل الجمهوري.
على الجانب الآخر، يوقن كل من العرَّاف الأميركي وخدمه ومرتزقته أن استعادة الجيش العربي السوري مدينة حلب من قبضة شياطين إرهابه، يعني انتهاء المشاريع التدميرية والتخريبية المبيتة ضد سوريا ومن ثم المنطقة؛ ولذلك لا بد من اللجوء إلى التصعيد الإرهابي والإعلامي وخرق قرارات مجلس الأمن الدولي، وتعويم إرهاب ما يسمى “جبهة النصرة” المسيطرة على مساحات واسعة من حلب بفضل الدعم التركي وبعض العربي، والدعم الخفي الأميركي؛ لأن معركة حلب إن حسمت لصالح الجيش العربي السوري ـ كما قلنا آنفًا ـ يعني تهاوي تلك المشاريع، وبالتالي بات إرهاب ما يسمى “جبهة النصرة” ذراع تنظيم القاعدة الإرهابي ورقة يعمل معسكر التآمر والإرهاب على تعويمه وشموله بالهدنة لتدارك الانكسار والهزيمة ولصرف ورقته في المفاوضات السياسية. ويتوقف كسر ظهر تلك المشاريع وهزيمتها على صمود أهالي مدينة حلب الشهباء، وعلى بسالة الجيش العربي السوري وقوة الدعم والإسناد المقدم له.
إذًا، واشنطن لا تريد هدنة فهي الأعلم أكثر من غيرها أنه لا يوجد “إرهاب متطرف” و”إرهاب معتدل”، وكل ما تسعى إليه هو تدمير سوريا، والتصريحات السياسية الأميركية الناعمة جدًّا في المحافل الدولية وأمام الكاميرات شيء، وما يدور وراءها شيء آخر، وخروج الأوضاع عن السيطرة هو مطلب أميركي ـ صهيوني لكونه يخدم الأهداف المبيتة.

إلى الأعلى